
لبنان - تعبيرية
كان ينقص اللبنانيين أن يعيدوا ليلة رأس السنة ويودعوا عامًا سيئًا ويستقبلوا عامًا يأملون منه تبديل أحوالهم، وسط استجرار لمزيد من التداعيات السلبية لحرب غزة على لبنان فإذا بالانقسام الحاد حول إحياء احتفالات رأس السنة في وسط بيروت والخشية من صدامات بين المواطنين تشوش على هذه المناسبة وتزيد قلق اللبنانيين.
طوى لبنان السنة 2023 واستقبل السنة 2024 بتداعيات خطيرة لحرب غزة في الجنوب، ولكن الأمر لم يقف هناك إذ سجل اليوم الأخير من السنة الراحلة اشتعال انقسام بين الداعين إلى الاحتفال بليلة رأس السنة في ساحات وسط بيروت وبين الرافضين لهذه الاحتفالات تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة.
وضع الانقسام الواسع الذي ضجت به وسائل التواصل الاجتماعي القوى الأمنية أمام تحد إضافي خشية حصول احتكاكات وصدامات فزادت حالة الاستنفار لتمرير الليلة بحد أقصى من ضبط الأمور ومنع تفلتها.
هذا في أمن رأس السنة، أما في الجوانب الأخرى للأزمات المتراكمة، فإن حلول السنة الجديدة يثير تساؤلات كبيرة عما إذا كان زمن السنة الجديدة سيحمل جديدًا فعليًا أم أن لبنان سيبقى يرزح تحت وابل المشكلات والتعقيدات التي رافقت السنة الآفلة؟ هل سيبقى اللبنانيون أهل انتظار للمجهول أم تراهم يعاودون الانتفاض على جلاديهم الداخليين والخارجيين؟ إلى متى سيبقى اللبنانيون ينتظرون ويحتملون سنة وراء السنة؟ هل يحتملون بعد سنة عقيمة مشؤومة؟ تلك عينة محدودة من تساؤلات أساسية تطرح مع رأس السنة بمعزل عن الظاهرة السطحية لئلا نقول أكثر، التي تلقي بالكثير من اللبنانيين أمام “ظاهرة” التبصير والتنجيم وكأنّهم صاروا أهل القدر المكتوب بلا أي مرد لما كتب لهم وعليهم.