
محمود جباعي
كان من المتوقع ان ينخفض سعر صرف الدولار بالتزامن مع توقيف المضاربين في السوق السوداء لكن ما حصل هو العكس و سعر الصرف تجاوز الـ٦٤ الف ليرة فلماذا هذا الارتفاع وهل يمكن لجمه.
في هذا الصدد، رأى الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمود جباعي في حديث لصوت بيروت انترناشونال ان ارتفاع سعر صرف الدولار مرتبط بعدة عوامل ليست فقط نقدية ومالية واقتصادية بل ايضاً سياسية.
مشيراً انه في الفترة السابقة كان مصرف لبنان يتدخل للجم وتأخير الارتفاع الاكبر عبر التعاميم التي يصدرها
وقال جباعي كنا توقعنا سابقاً واكدنا ان اتجاه سعر صرف الدولار تصاعدي لكن هذا التصاعد بالطريقة الصاروخية الذي نشهده حالياً يدل على ان هناك عوامل غير العوامل الاقتصادية والنقدية تتحكم بسعر الصرف.
واذ اشار الى ان السعر الحالي لصرف الدولار كان من الممكن ان نصل اليه بعد فترة زمنية قريبة اذا سرنا بنفس الآلية التي نتبعها والتي هي تأخير انهيار الليرة قدر المستطاع عبر مصرف لبنان بانتظار الحلول الدولية والسياسية والاقتصادية فضلاً عن تطبيق خطة التعافي وضع الذي يحصل في الفترة الاخيرة في خانة الضغط السياسي لأن سعر الصرف تقنياً بعد اخر تعميم للمركزي يجب ان يكون اكثر من سعر منصة صيرفة بـ٥ او ٦ الاف ليرة اي بحدود الـ٥٠ الف ليرة مشيراً الى ان غياب الحل السياسي والتراشق والتشنج السياسي الذي نشهده اضافةً الى غياب الحل الدولي كل هذه الامور اثرت سلباً على انهيار الليرة وربما يكون هذا الأمر مقصوداً من بعض الجهات للضغط في مكان ما على الوضع الاقتصادي في البلد.
واذ لفت جباعي الى النظرية التي تقول بان ١٥٪ من اتجاه سعر الصرف يعود للمضاربات التي هي لاهداف سياسية اشار الى الحملة على الصرافين حيث تم توقيف عدد من الصرافين لكن سعر الصرف لم ينخفض ولا يزال في نفس المستوى العالي وهذا يؤكد كلامنا بأن المشكلة ليست لدى مجموعة محددة من الناس بل المشكلة اكبر واعمق تتجاوز المشاكل الاقتصادية والمالية والنقدية في الدولة اللبنانية لتصل الى الوضع السياسي القائم في البلد واضراب المصارف فضلاً عن ان السوق مفتوح لطلب الدولار مما ادى الى هذا الارتفاع الذي تجاوز الـ٦٤ الف ليرة معتبراً ان هذا السعر غير منطقي.
ووفق معلومات جباعي كان من المفروض ان يتدخل مصرف لبنان للجم ارتفاع سعر صرف الدولار بعد اجتماع الحاكم رياض سلامة مع رئيس الحكومة ووزير المال حيث تم اعداد خطة لتوقيف المضاربين الذين هم جزء من الأزمة وقد تم توقيف عدد كبير منهم لكن لم تطبق اي اجراءات اخرى معتبراً ان عدم تدخل المركزي قد يكون سببه الاشتباك السياسي والقضائي واضراب المصارف وأزمتهم مع القضاء مشدداً على ضرورة عودة مصرف لبنان للتدخل داعياً الى عقد اجتماع طارئ بين رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان من اجل العمل على لجم ارتفاع الدولار واعادته الى حجمه الطبيعي في الفترة الحالية اي ما يقارب الـ٥٠ الف ليرة كي يكون قريب من سعر منصة صيرفة.