
مرفأ بيروت
أثار ملف تلزيم ادارة وتشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت والذي فازت فيه الشركة الفرنسية CMA CGM تساؤلات كبيرة حول ما إذا كانت الشركة فازت في مناقصة من خلال عملية فضّ للعروض في ادارة المناقصات او بالتراضي من خلال التوقيع على العقد بين الجهات اللبنانية والشركة الفرنسية المملوكة من عائلة سعادة اللبنانية الاصل، علما ان وفداً رفيع المستوى من الشركة كان رافق الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في زيارته الى لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت.
وفي هذا الاطار يؤكد احد نواب اعضاء لجنة الاشغال النيابية “لصوت بيروت انترناشيونال” بأن هناك ريبة كبيرة من فوز الشركة الفرنسية CMA CGM بعقد التلزيم رغم انها شركة دولية معروفة ولكن الشكوك كبيرة حول كيفية اختيارها هي بالذات، خصوصا ان الامر الملفت هو كيف يمكن ان تلتزم شركة بهذا الحجم الاعمال الموكلة اليها في مرفأ بيروت بصفر كلفة حسب ما ينص عليه العقد، والمعروف بأن اي شركة تفوز بأعمال ادارة اي مرفأ في العالم عليها ان تدفع للدولة مئات الملايين من الدولارات، ويشير المصدر النيابي الى ان من قام بهذه الصفقة الكبيرة مع الجانب الفرنسي هو وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية وهو وزير “حزب الله” مما يؤكد وبحسب المصدر ان وراء هذا التلزيم امر مريب، خصوصا ان “حزب الله” يسيطر على قطاعات لبنان السياسية والامنية والاقتصادية وفي كل المجالات الاخرى وهو الامر الناهي والمقرر في كل المجالات وخاطف البلد، ويسعى بكل قوته للاستمرار بالسيطرة على المرافق الأساسية والحدودية للبنان ومرفأ بيروت يعتبر مرفق حيوي له لا يمكنه التفريط به من خلال سيطرته عليه بالكامل من خلال ما يخدم مصالحه الخاصة، ويجدد المصدر القول ” من الاكيد ان هناك شكوك كبيرة حول هذه الصفقة، وسنطالب كلجنة اشغال نيابية بعقد اجتماع قريب ومساءلة الوزير حميه حول هذا الملف وندعوه لتقديم توضيح حول هذه الصفقة المشبوهة”.
اما مصادر ادارة المناقصات فقالت لـ”صوت بيروت انترناشيونال” إن “وزارة الاشغال طلبت من الادارة تحضير دفتر الشروط الخاص بتلزيم تشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت في عهد وزير الاشغال الاسبق ميشال نجار وإعطاء رأيها بالموضوع، ولكن توقفت العملية على اثر انفجار مرفأ بيروت، ومن ثم تم درس الدفتر من قبل فريق خبراء من الاتحاد الاوروبي الذين وضعوا ملاحظاتهم وابدوا وجهة نظرهم بالملف، وجرى تبادل بين ادارة المناقصات ووزارة الاشغال ولجنة المرفأ حول كافة الملاحظات المطروحة، ولكن عندما تولى الوزير علي حمية الوزارة اعطى توجيهاته لفريقه في الوزارة للأخذ بالملاحظات الموضوعة من ادارة المناقصات وبالتالي وضع دفتر الشروط لاطلاق المناقصة بشكل يراعي المنافسة والعلنية وتكافؤ الفرص وحقوق الدولة المالية، بعد ذلك لم يحصل اي تواصل مع ادارة المناقصات او حتى اعلامنا بتطورات الملف، ولكننا علمنا من وسائل الاعلام بانه تم اطلاق المناقصة وتقدمت شركتين وان ما حصل في النهاية هو اتفاق بالتراضي، اي ان التلزيم جرى من خارج ادارة المناقصات ومرحلة ما بعد التحضير لدفتر الشروط”.
من ناحيتها تقول مصادر مرفأ بيروت: “كما هو معلوم فإن عقد الشركة التي كانت تلتزم الاعمال سابقا انتهى صلاحيته منذ سنتين ولم يعد بإستطاعة الشركة بسبب الاوضاع المالية متابعة اعمالها، وبعد اتخاذ موافقة ادارة المناقصات بالنسبة الى دفتر الشروط، تقدمت الشركة الفرنسية CMA CGM وشركةGulftainer بعروض، وبحسب المادة 17 من نظامنا المالي والتي تقول انه يمكننا اجراء عقد بالتراضي وبعد فتح العرضين المقدمين لنا، ابقينا على دفتر الشروط الموافق عليه من قبل ادارة المناقصات ولكن احد العروض لم يستوفي الشروط التقنية التي نحتاجها، لذلك لم يبقى لدينا سوى عرض الشركة الفرنسية المقدم والذي هو ارخص من العرض الثاني وعلى هذا الاساس تمت مفاوضة شركة CMA CGM وسيتم هذا الاسبوع التوقيع على العقد معها بشكل نهائي ومدة العقد هي 10 سنوات ومن المعروف ان الشركة هي ثاني اقوى الشركات عالميا وهمنا الاساسي اليوم هو اعادة تفعيل العمل في مرفأ بيروت”.
في النهاية، فإن ملف مرفأ بيروت يبقى تحت المجهر كما كان قبل الانفجار وبعده بسبب الروائح والصفقات المشبوهة التي تلاحقه، بالاضافة الى السيطرة الحزبية لأسباب معروفة ومجهولة.