الأحد 12 صفر 1448 ﻫ - 26 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سلام في بغداد لفتح مسار نفطي استراتيجي وإعادة لبنان إلى خريطة الطاقة الإقليمية

يزور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الأحد، العراق في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره العراقي علي الزيدي، على رأس وفد يضم شخصيات وزارية وأمنية ومالية، من بينها وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة جو الصدّي، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.

وتتصدر الملفات الاقتصادية مشروع إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني، الذي كان يربط بين كركوك في العراق وبانياس في سوريا وطرابلس في لبنان، إلى جانب بحث إمكانية إعادة تشغيل المنشآت النفطية في طرابلس.

وتكمن أهمية هذا الملف بالنسبة للبنان في إعادة تفعيل دور مرفأ طرابلس والمنشآت النفطية، وفتح آفاق تعاون اقتصادي مع العراق وسوريا، بما يعزز موقع لبنان كممر للطاقة في شرق المتوسط.

ولا تقتصر أبعاد الزيارة على الجانب الاقتصادي، إذ تحمل رسائل سياسية في ظل مساعي لبنان لتعزيز انفتاحه على الدول العربية بعد مرحلة طويلة شهدت تراجعاً في العلاقات العربية. ويُعد العراق لاعباً مهماً في هذا السياق، نظراً لعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف اللبنانية، إضافة إلى ارتباطه بعلاقات استراتيجية مع إيران.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من اتصالات هدفت إلى إعادة تفعيل خطوط الطاقة بين العراق وسوريا ولبنان، ما يمنحها طابعاً استراتيجياً يتجاوز إطار الزيارات التقليدية، خصوصاً في ظل التطورات السياسية التي يشهدها العراق لناحية تعزيز مؤسسات الدولة وحصر السلاح ومكافحة الفساد.

وفي هذا الإطار، تشير معلومات إلى أن الخطوة النفطية المرتقبة بين بيروت وبغداد تحظى بدعم أميركي، وأن الخطة تقوم على تكرير وتخزين وتصدير النفط العراقي عبر مرفأ طرابلس، نظراً لقدرة رصيفه على استقبال البواخر مقارنة بمرفأ بانياس.

كما تتضمن الخطة إعادة تأهيل محطات التكرير التابعة لمصافي طرابلس، وإنشاء معامل جديدة للبتروكيماويات، وصيانة خزانات النفط، على أن يبدأ تصدير النفط العراقي عبر الصهاريج إلى طرابلس كمرحلة أولى، بانتظار استكمال صيانة الأنبوب وإعادة تشغيله بعد الأضرار التي لحقت به جراء الحرب السورية.

وتحتاج عملية إعادة تأهيل خط النفط إلى نحو 13 شهراً، فيما تُقدّر الجدوى الاقتصادية للمشروع بأكثر من مليار دولار سنوياً.

سياسياً، تأتي زيارة سلام إلى بغداد في مرحلة إعادة تموضع للبنان داخلياً وإقليمياً، وتحمل رسائل واضحة إلى الداخل والخارج، إذ تسعى الحكومة اللبنانية إلى تكريس مبدأ أن الدولة هي بوابة العلاقات الخارجية والاقتصادية، وأنها الجهة المخولة بالتفاوض وطلب الدعم باسم لبنان.

وينسجم هذا المسار مع خطاب سلام المتكرر حول حصرية قرار الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع مساعي رئيس الجمهورية جوزاف عون لإثبات هذا التوجه عبر فتح قنوات تفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفض تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض في صراعات إقليمية.