
المطران الياس عودة
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.
وقال عودة “أحبائي، أعلم أن الثقة بالحكام والمسؤولين انعدمت لدى الكثيرين، إنما لا يموت بلد فيه المحبة العظمى التي تتجلى من خلال كل شاب وشابة، من خلال كل مواطن لم يصبه الأذى، نزل إلى أرض الفاجعة ليساعد أخاه الإنسان، ويبلسم جراحه النفسية قبل الجسدية. المحبة تجلت من خلال كل طبيب وممرض، من خلال كل تاجر، ولو كانوا قلة، لم يستغل آلام الشعب ليزيد العبء ثقلا. التعاضد الذي عايناه لدى أبناء وطننا يعطينا أملا بغد أفضل، يؤسس له شبابنا بتفانيهم، فيما شهوة السلطة والمال تعمي بصر وبصائر المسؤولين”.
وأضاف: يا حكام بلادنا ويا أيها المسؤولون، جعلتم الموت يدخل على أبناء بلدكم وهم جالسون في طمأنينة بيوتهم، يرتاحون من شقاء يومهم، الشقاء الذي رميتموه على عاتقهم، بدل أن تمنحوهم الكرامة اللائقة بشعب مات وقام مئات المرات ولا يزال يجاهد ليقوم مئات أخرى. هنا لا بد من تنبيه أبنائنا كي لا يقعوا ضحية المتمولين وسماسرة العقارات المنقضين على أرزاق الناس، الذين يستغلون المصيبة التي حلت بهم ويستفيدون من ضيق عيشهم ليغروهم بالمال مقابل بيوتهم.
هؤلاء الأغنياء جدا قد اعتادوا القيام بهذا الأمر ويستغلون الفقراء والمنكوبين في أيام الشدة بإرسالهم شبابا ليغروا هؤلاء المصابين بالمال الوفير، لكنهم لا يعلمون أن الشر لا يخفى. هؤلاء لا ضمير يؤنبهم ولا رادع أخلاقيا يحد من جشعهم. لذلك أطلب من جميع أبنائنا في الأشرفية وجوارها عدم الوقوع في فخهم، والصمود في منازلهم، وعدم التنازل عنها مقابل المال، وسوف نتعاون جميعا للخروج من هذه التجربة، بمعونة الله وقوة إيماننا”.
وتابع: “في هذه الأيام العصيبة لا يمكننا إلا أن نشاطر حزن الأزواج الذين فقدوا رفاق دربهم، والأطفال الذين خسروا أعمدة حياتهم، أي والديهم، والأهل الذين حملوا أطفالهم بين أيديهم فاقدي النسمة. أيضا، لا يمكننا ألا نشكر الله من جهة كل شخص لا يزال حيا رغم فظاعة الإنفجار.
لا بد أن نشكر الممرضة البطلة في مستشفى القديس جاورجيوس التي احتضنت ثلاثة أطفال حديثي الولادة وركضت بهم خارج المستشفى لتخلصهم، غير عابئة بالركام والأنقاض، والطبيب الذي ساعد طفلا لكي يأتي إلى الحياة في قلب ظلمة الإنفجار. لا بد أن نشكر كل الأطباء والممرضين والمدراء والعمال والمتطوعين على لهفتهم ومحبتهم وتفانيهم من أجل إعادة هذا الصرح العريق إلى الخدمة. أسأل الرب أن يمنحنا ما تحدث عنه في إنجيل اليوم، أن يهب الجميع إيمانا مثل حبة الخردل، لكي يتمكنوا من الخروج من هول ما عاشوه.
وختم عوده: “في الأخير، تذكروا قول الرب في سفر تثنية الاشتراع: تشددوا وتشجعوا، لا تخافوا ولا ترهبوا وجوههم، لأن الرب إلهك سائر معك، لا يهملك ولا يتركك