الأثنين 21 محرم 1448 ﻫ - 6 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون إلى واشنطن قبل نهاية تموز... تحريك الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وبدء ترتيبات ميدانية في الجنوب

يستعد رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نهاية تموز الجاري، في إطار استكمال تحصين الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، وترقب ترجمته عمليًا وتحضير البدء بـ“ورشة عسكرية” في الجنوب برعاية ومراقبة مباشرتين من الأميركيين.

وسيتناول عون في اجتماعه مع ترامب واقع لبنان منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وصولًا إلى اليوم، مع التركيز على التعامل الإسرائيلي مع لبنان طوال هذه العقود وما جرّه على أبناء الجنوب. وتأتي الزيارة الرسمية بعد لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وترامب، مع تأكيد أن المواد المشتركة بين لبنان وإسرائيل ستكون على طاولة البحث، في حين لا صحة لعقد لقاء بين عون ونتنياهو، إذ يشدد رئيس الجمهورية على أنه “ليس في هذا الوارد”، ولا يتقبل ذلك في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واستباحة الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أنه في حال حدوث تواجد مشترك في قاعة واحدة سيغادر فورًا.

وكان الاتصال الهاتفي بين ترامب وعون، والذي استمر 17 دقيقة، قد وُصف بأنه “جيد”، حيث جرى الاتفاق على جملة من النقاط على أن يُستكمل بحثها في البيت الأبيض. وأبدى ترامب تفهماً لما طُرح، مع إشارات إيجابية و“عاطفة” تجاه لبنان، بحسب ما ورد، فيما يُتوقع أن يدفع اللقاء المباشر إلى فتح الملف بكامله والاتفاق الإطاري من بوابته الواسعة، مع الأخذ في الاعتبار تأثير نتنياهو في الداخل الأميركي واستثماره الملف في سياق انتخابات الكنيست.

ويقر عون بأن هذا الاتفاق “ليس مثالياً”، لكنه يربطه بواقع ميداني وميزان قوة في الجنوب يميل لصالح إسرائيل، من دون أن يعني ذلك التراجع عن الحقوق أو التخلي عن استعادة الأراضي المحتلة. ويشيد في الوقت نفسه بالدور الذي أداه الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن بجناحيه الدبلوماسي والعسكري، نافياً أي خلاف أو تباعد بينهما، مشيرًا إلى أن الملحق الأمني تم بموافقة الضباط، وأن طلب عدم التقاط صورة مع الإسرائيليين جاء احترامًا لشهداء الجيش وأهالي الجنوب.

ويكشف عون أن الاتصالات العسكرية قطعت شوطًا كبيرًا، ومن المتوقع أن تبدأ على الأرض عبر منطقة تجريبية في الزوطرين في النبطية، وسط خشية من إقدام إسرائيل على استهداف تلة علي الطاهر، ما قد يغيّر مسار المشهد.

وفي السياق، تواصل المعنيون من الوفد اللبناني مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن التلة، التي يُفترض أن تصبح في عهدة الجيش اللبناني، وقد وافق نتنياهو على الطرح الذي رفضه “حزب الله”. كما بات واضحًا أن لجنة “الميكانيزم” لم تعد قائمة بصيغتها السابقة، وتحولت إلى صيغة ثلاثية (أميركية – لبنانية – إسرائيلية) تحت اسم (MCG4L)، برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد، الذي يديرها من السفارة الأميركية في عوكر، من دون تنسيق مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين، مع الإشارة إلى أن فرنسا لم تعد مشاركة في الصيغة الجديدة، رغم استمرار دورها في التحضير لمؤتمر دعم الجيش بالتعاون مع السعودية.

ويؤكد عون عدم صحة ما يُتداول حول إنشاء قوة خاصة أو لواء محدد لتنفيذ المهمة أو إخضاع ضباط لفحوص أميركية، موضحًا أن القوة ستكون من أي لواء يعمل في الجنوب أو خارجه، من دون تمييز بين الضباط، مع تأكيد الثقة الكاملة بالمؤسسة العسكرية وقيادتها.

وفي ملف آخر، يطرح عون مسألة تمثيل لبنان في “خلية جنيف” بعد اتصالين تلقاهما من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حيث أبدى عدم ممانعته مشاركة لبنان في الخلية التي لم تتبلور بعد، والمتوقع أن تضم ممثلين عن أميركا وإيران وقطر وباكستان، على أن يتمثل الجيش اللبناني بضابط يخدم في الجنوب، من دون أن يتعارض ذلك مع مندرجات الاتفاق الإطاري.

ويشير إلى أن “حزب الله” يبقى الطرف الأساسي المعني بالعملية، في ظل انقطاع الاتصالات بينه وبين عون، الذي يؤكد أنه لن يقف متفرجًا أمام التحديات، ولن يفرّط بالجنوب أو يتجاهل تضحيات أهله، متسائلًا عن البديل للاتفاق، ومشيرًا إلى محطات سابقة من التواصل مع النائب محمد رعد.

ويؤكد عون في السياق نفسه أن علاقته بالرئيس نبيه بري جيدة ولا قطيعة بينهما، مع توافق على تحصين الجنوب وإعماره وعودة أهله، مشددًا على أنه “ابن هذه الأرض”، وأنه لن يتخذ أي قرار إلا وفق مصلحة لبنان واستعادة أراضيه.

وفي الملف الخارجي، يرفض عون الرد على الانتقادات المتعلقة بتمثيل لبنان في مراسم تشييع المرجع علي خامنئي في طهران، معتبرًا أن العلاقات الدبلوماسية مع إيران مستمرة وغير مقطوعة، متسائلًا عن سبب الاعتراض على مشاركة رسمية لبنانية في حين شاركت دول أخرى في تقديم التعازي.