الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 ﻫ - 9 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون في رسالة إلى اللبنانيين: لم نعد ورقة في جيب أي أحد ومشروع الدولة هو الأقوى

وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم أول رسالة رسمية إلى اللبنانيين بعد بعد دخول وقف اطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ ، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن وليد تسوية عابرة، بل نتيجة تضحيات اللبنانيين وجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة، ومعلناً انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة عنوانها تثبيت السيادة والعمل على اتفاقات دائمة تحفظ الحقوق الوطنية.

استهل عون كلمته بالتوجّه بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاز وقف إطلاق النار، قائلاً: “أتوجّه بالشكر والامتنان إلى كل من ساهم بإنجاز وقف النار، بدءاً من الرئيس الأميركي الصديق دونالد ترامب، وصولاً إلى الأشقاء العرب جميعاً، وفي مقدّمهم المملكة العربية السعودية”، مشيراً إلى التعويل على صداقتهم لاستكمال ما بدأه لبنان وإنجاز ما يتطلع إليه.

وأكد أن وقف إطلاق النار “كان خلاصة جهود الجميع، وثمرة التضحيات التي قدمتموها فأيقظت ضمير العالم”، كما كان نتيجة صمود اللبنانيين في بيوتهم وقراهم على خطوط النار، وجهود من احتضنوا بعضهم بعضاً في المحنة، إضافة إلى “جهود جبارة بذلها كل المسؤولين اللبنانيين مع أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم”، عبر اتصالات مكثفة ومتواصلة “وصلت النهارات بليالٍ”.

وقال عون: “تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أن ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب”.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة، التي ستشهد الانتقال من تثبيت وقف إطلاق النار إلى العمل على اتفاقات دائمة، قد تعرّض لبنان لهجمات سياسية وإعلامية، “لسبب بسيط هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن”.

وشدد على أن لبنان “يفاوض عن نفسه ويقرر عن نفسه”، مضيفاً: “لم نعد ورقة في جيب أي أحد، ولا ساحة لحروب أي أحد، ولن نعود أبداً. بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها”.

وأكد عون أن المفاوضات “ليست ضعفاً ولا تراجعاً ولا تنازلاً، بل قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا ومن حرصنا على شعبنا ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل”.

وشدد على أن “المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن”، مؤكداً استعداده لتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات “والذهاب حيثما كان لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي”، ومشدداً على أن مهمته واضحة: “إنقاذ البلد وشعبه”.

وأكد عون أنه “لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية أو ينتقص من كرامة الشعب أو يفرّط بذرة من تراب هذا الوطن”، محدداً الأهداف الوطنية بالقول: “وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، الانسحاب الإسرائيلي، بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، عودة الأسرى، وعودة الناس إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرية والكرامة”.

وأضاف: “لن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة”.

وتوجّه إلى اللبنانيين داعياً إياهم إلى تحكيم العقل وعدم الانجرار خلف شعارات الاتهام والتخوين، مؤكداً أن “الأوطان لا تُبنى بالغريزة بل بالوعي والوحدة والثقة”.

وقال: “اللبنانيون جميعاً في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة إلى بر الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعاً”، مشدداً على أن “مشروع الدولة هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع”.

وختم برسالة إلى النازحين بأنهم سيعودون إلى بيوتهم وأن الدولة ستكون إلى جانبهم، قائلاً: “لبنان لن يُكسر، شعبه لن يموت، حقه سينتصر. مستقبلنا سنصنعه بإرادتنا وبإرادة كل اللبنانيين”، مختتماً كلمته بـ”عاش شعبي، عاش لبنان”.