
موسى فريجي
تبلغ منتجو الدواجن قرار مصرف لبنان بوقف صرف الدعم على منتجات علف الدواجن والأمهات المستوردة منذ شهر تقريباً. القرار أدى إلى مضاعفة الأسعار وكبد المنتجين خسائر جسيمة، إذ اضطرهم للبيع بسعر التكلفة. لكن في المقابل، أصبح الإنتاج المحلي أكثر تنافسية من المنتجات المستوردة التي انخفضت بنسبة 80 في المئة في عام واحد.
ثلاثة أرباع الكلفة بالدولار
يؤكد رئيس النقابة اللبنانية للدواجن موسى فريجي لـ “صوت بيروت إنترناشونال” أن التجار وكبار المزارعين مولوا الشحنات التي استوردت في الأسبوعين الأخيرين بالدولار النقدي ووزعوها على المزارعين، دون تلقي أي دعم من مصرف لبنان. وإن أسعار منتجات الدواجن عرضة لتقلبات سعر الدولار، إذ أن المواد والمستلزمات المستوردة التي تدفع بالعملة الأجنبية تشكل نحو 80 في المئة من كلفة إنتاج الدواجن، وتشمل العلف والفيتامينات واللقاحات والمطهرات والأمهات، في حين أن الأكلاف التشغيلية التي تدفع بالعملة المحلية لا تشكل أكثر من 20 في المئة من التكلفة، علماً أن عدداً كبيراً من الشركات رفعت رواتب موظفيها بنسبة 50 في المئة. هذه العوامل أجمع ساهمت في رفع أسعار منتجات الدواجن لتتواءم مع أسعار الدولار في السوق السوداء، وفق فريجي.
بيع بسعر التكلفة
لكن معاناة القطاع ليست بجديدة، إذ أن عقبات كثيرة رافقت المنتجين منذ بداية الأزمة النقدية في آب 2019. ويقول أمين سر النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس لـ “صوت بيروت إنترناشونال”: “بقي المنتجون يبيعون الدواجن ومشتقاتها لغاية آب 2020 بأسعار أقل من سعر التكلفة لأن البضائع لم تكن مدعومة رغم ارتفاع سعر صرف الدولار”. وانخفض في تلك الفترة إنتاج البيض بنسبة 50 في المئة، والفروج بنسبة 30 في المئة. لكن الطلب عاد ليرتفع بعد قرار دعم العلف والأمهات على سعر 3900 ليرة، وتحديداً بعد اعتماد السعر الذي فرضته وزارة الاقتصاد والتجارة. ويشرح بطرس في هذا الإطار، أن انخفاض سعر منتجات الدواجن مقارنة بغيرها من اللحوم الحمراء أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب من قبل المستهلكين. ويشار إلى أن إنتاج لبنان من الدواجن يبلغ نحو 100 مليون فروج في السنة.
لكن التحديات عادت لتتفاقم مع ارتفاع أسعار الحبوب التي تدخل في صلب غذاء الطيور بنسبة بلغت 70 في المئة، وكذلك ارتفاع سعر الدولار من مستوى 8 آلاف ليرة إلى 12 ألف ليرة، الأمر الذي فاقم الوضع وأدى إلى زيادة كبيرة في أسعار البيض ومنتجات الدجاج.
إما الدعم أو زيادة التعرفة الجمركية
انطلاقاً من هذا الواقع، تطالب النقابة بإعادة تفعيل الدعم على قطاع الدواجن الذي لا تتخطى حاجياته 120 مليون دولار سنوياً خشية المزيد من الارتفاع في التكلفة الإنتاجية والأسعار. ويقول بطرس: “ينبغي إعادة الدعم لإنقاذ قطاع يشغل نحو 20 ألف عائلة، ويلبي احتياجات السوق المحلية من البروتين”. ويضيف: “إذا كان هناك استحالة لاستمرار الدعم بشكله الحالي، فنطالب بأن تتخذ الدولة اجراءات حماية عبر تعديل التعرفة الجمركية بما يوازي قيمتها الفعلية التي كان معمول بها قبل انهيار العملة الوطنية”. وقد انخفضت واردات منتجات الدواجن بنسبة 80 في المئة من 13.5 مليون دولار في العام 2019 إلى 2.8 مليون دولار في العام الماضي، وفقاً لإحصاءات الجمارك اللبنانية، حيث أصبحت المنتجات المحلية أكثر تنافسية. ويخلص فريجي إلى القول: “الرسوم الجمركية الحالية لا تحقق الأهداف المرجوة منها، إن كان بالنسبة لتأمين الايرادات المالية للدولة او لحماية القطاعات الإنتاجية”.