
مسح محيط قلعة الشقيف التاريخية بالكامل بعد تفجيرها بـ700 طن من الـTNT من قبل الجيش الإسرائيلي
أظهرت المشاهد الميدانية والتقديرات الأولية وقوع أضرار جسيمة في قلعة الشقيف التاريخية ومحيطها، جراء التفجيرات الضخمة التي نفذتها القوات الإسرائيلية قرابة منتصف الليل، وسط مخاوف من أن تكون الانفجارات قد طاولت أجزاء من المعلم الأثري ومكوناته العمرانية.
وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تفاصيل ما وصفته بأنها واحدة من أكبر العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد البنية التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن قوة الانفجارات التي رافقت تدمير شبكة أنفاق ضخمة في منطقة الشقيف حالت دون إبقاء العملية طيّ الكتمان، رغم سعي الجيش إلى تنفيذها بعيدًا عن الأضواء.
وبحسب التقرير، لم يكن الجيش الإسرائيلي يعتزم الإعلان عن العملية، إلا أن دويّ الانفجارات الهائل الذي نجم عن تفجير شبكة الأنفاق سُمع في مناطق واسعة من شمال إسرائيل، ما دفع السلطات المحلية إلى مطالبة السكان مسبقًا بفتح نوافذ منازلهم لتجنّب تحطمها بفعل موجة الانفجار.
وأشار التقرير إلى أن العملية استهدفت ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ«مدينة الأنفاق»، وهي شبكة تحت الأرض قال إنها أُنشئت على مدى نحو عشرين عامًا بتمويل وتخطيط إيرانيين، وتمتد بين مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر والقنطرة، إضافة إلى منشآت أخرى في مجدل زون.
ووفق الرواية الإسرائيلية، شكّلت هذه الأنفاق جزءًا رئيسيًا من البنية العسكرية لـ«حزب الله»، إذ ضمت غرف قيادة وإقامة ومرافق عمليات، وكانت تُستخدم مقرًا لوحدة «بدر» المسؤولة عن إدارة أنشطة الحزب في مواجهة منطقة الجليل.
وأضافت «معاريف» أن وحدات الهندسة القتالية الإسرائيلية، وعلى رأسها وحدة «يهلوم»، أمضت أسابيع داخل المجمع لإجراء عمليات تمشيط وتجهيز قبل تنفيذ التفجير، فيما استُخدمت، بحسب التقرير، نحو 700 طن من المواد المتفجرة لتدمير الشبكة بالكامل، في واحدة من أضخم عمليات التفجير التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل لبنان.
ولفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان مستعدًا لتنفيذ العملية منذ أسابيع، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أرجأ إعطاء الضوء الأخضر، في ظل ضغوط، قالت الصحيفة إنها مورست عبر قنوات أميركية، لتجنّب تصعيد إضافي مع إيران.
ورأت «معاريف» أن الوصول إلى هذه الأنفاق شكّل ضربة كبيرة لـ«حزب الله»، فيما اعتُبر تدميرها ضربة أكثر إيلامًا نظرًا إلى أهميتها العسكرية والاستراتيجية، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي تعامل مع العملية بحذر شديد خشية أن تدفع طهران إلى الرد.
وأضاف التقرير أن مرتفعات علي الطاهر لا تزال مدرجة ضمن بنك الأهداف الإسرائيلية، إذ تزعم إسرائيل أن عناصر من «حزب الله» لا يزالون يتحصنون داخل أنفاق في المنطقة، مؤكدة أن الجيش يعتزم مواصلة عملياته لتدمير ما تبقى من البنية التحتية تحت الأرض.
وأوضح التقرير أن خبرة الجيش الإسرائيلي في حرب الأنفاق تطورت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التعامل مع الأنفاق المحفورة داخل الصخور في جنوب لبنان أكثر تعقيدًا من نظيرتها في قطاع غزة، بسبب طبيعة الأرض الجبلية، ما يجعل عملية تدميرها تتطلب تقنيات مختلفة لضمان انهيارها الكامل.
وفي أعقاب العملية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن التفجير جاء ردًا على ما وصفه بـ«انتهاك حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار»، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل استهداف أي بنية عسكرية للحزب في جنوب لبنان، وأن الجيش سيواصل العمل لمنع إعادة بناء قدراته العسكرية.
وخلصت «معاريف» إلى أن العملية استهدفت واحدة من أكثر المنشآت التي تعتبرها إسرائيل حساسية بالنسبة لإيران في لبنان، الأمر الذي دفع المؤسسة العسكرية إلى رفع مستوى التأهب تحسبًا لأي رد محتمل.