الثلاثاء 7 صفر 1448 ﻫ - 21 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مخزومي من دار الفتوى: حصر السلاح بيد الدولة يبدأ من الجنوب والعفو يجب أن يكون شاملاً وعادلاً

استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى النائب فؤاد مخزومي على رأس وفد من “منتدى حوار بيروت”، حيث جرى البحث في التطورات الوطنية، والأوضاع في العاصمة، وملفات العفو العام والإصلاحات.

وأكد مخزومي، بعد اللقاء، أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية، معتبراً أن إنقاذ لبنان لا يتحقق إلا بقيام دولة قوية وعادلة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وشدد على أن ذلك يبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، عبر سحب سلاح حزب الله وجميع الأسلحة غير الشرعية العائدة للميليشيات والتنظيمات المسلحة، وفق خطة تنفيذية تنطلق من جنوب لبنان وتمتد إلى مختلف المناطق، بما يكرّس السيادة والاستقرار ويفتح الباب أمام مستقبل آمن ومزدهر.

وأعلن مخزومي دعم “منتدى حوار بيروت” الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مسار استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، مرحباً بالبدء بتنفيذ مقررات اجتماع روما وإطلاق المنطقة النموذجية الأولى قبل لقاء عون المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز، معتبراً أنها تمثل الخطوة العملية الأولى نحو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتعزز ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان، وتمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.

كما شدد على أهمية دعم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والحكومة لاستكمال تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية، وإقرار الإصلاحات، واستعادة ثقة اللبنانيين والأشقاء العرب والمجتمع الدولي.

وفي الشأن المحلي، تناول اللقاء أوضاع العاصمة بيروت، ولا سيما أزمات النفايات والكهرباء والمياه والبنى التحتية، حيث أكد مخزومي أن معالجة هذه الملفات مسؤولية الدولة، لأنها تتجاوز صلاحيات البلدية والمحافظة.

وأشار إلى أنه أطلع مفتي الجمهورية على الاجتماع المقرر عقده في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة، وبمشاركة نواب بيروت ووزيري الداخلية والبيئة ومجلس الإنماء والإعمار، لمتابعة هذه الملفات، مؤكداً مواصلة العمل حتى تتحول القرارات إلى خطوات تنفيذية يلمسها أبناء العاصمة. كما تم التطرق إلى مسألة تضارب الصلاحيات بين المجلس البلدي ومحافظ بيروت.

وفي ملف العفو العام، أوضح مخزومي أنه وضع المفتي في أجواء ما جرى خلال الجلسة التشريعية لمجلس النواب، مبيّناً أسباب مقاطعته لها، ومؤكداً أن أي قانون للعفو العام لا يستند إلى العدالة والمساواة وسيادة القانون، ولا يشمل جميع من تنطبق عليهم الشروط نفسها، لا يمكن اعتباره عفواً عاماً، بل قانوناً انتقائياً يكرّس التمييز بين اللبنانيين.

وأكد رفضه استمرار ما وصفه بالظلم بحق مئات المدنيين، ولا سيما الإسلاميين الذين حوكموا أمام المحكمة العسكرية، معتبراً أنها محكمة استثنائية لا ينبغي أن تكون مرجعاً لمحاكمة المدنيين، وأن اختصاصها في هذا المجال أثار اعتراضات قانونية وحقوقية واسعة.

وأوضح أنه انسحب من الجلسة التشريعية قبل التصويت على قانون العفو العام بعدما تبيّن أن الصيغة المطروحة جاءت استنسابية، ولم تتضمن التعديلات التي جرى الاتفاق عليها مع رئيس الحكومة نواف سلام، بما يحرم فئات من اللبنانيين من عدالة يفترض أن تشمل الجميع.

وشدد على أن العدالة لا تتجزأ، وأن العفو العام لا يكون عاماً إلا إذا طوى صفحة المظالم بحق جميع اللبنانيين وفق معايير موحدة، بعيداً من الاستنسابية والحسابات السياسية.

كما دعا إلى إطلاق ورشة اقتصادية وإنمائية تعيد الأمل إلى اللبنانيين، عبر تحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في مختلف المناطق.

وختم بالتأكيد أن دار الفتوى كانت وستبقى المرجعية الوطنية والروحية الجامعة للطائفة السنية، وأن الحفاظ على دورها ووحدتها واستقلاليتها مسؤولية وطنية، مجدداً التأكيد أن “منتدى حوار بيروت” سيواصل التعاون مع مختلف المرجعيات الوطنية والروحية ومؤسسات الدولة، دفاعاً عن مصالح بيروت وأهلها، وترسيخاً لدولة المؤسسات والقانون، لأن إنقاذ بيروت هو جزء لا يتجزأ من إنقاذ لبنان.