
مجلس النواب
بعد المذكرة الأولى التي رفعتها إلى مجلس النواب السابق، وجّه عدد من الشخصيات الاقتصادية والمالية والديبلوماسية والقانونية مذكرة ثانية إلى مجلس النواب الجديد بعنوان “الدولة هي المسؤولة عن الخسائر الجسيمة في مصرف لبنان”، وجاء فيها: “تبدأ الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة بعدما دخلت الحكومة المستقيلة، منذ شهر تقريبا، مرحلة تصريف الأعمال، وهي مرحلة يمكن أن تطول، مما يلقي على المجلس النيابي الكريم مسؤولية التحرك والمبادرة لإنقاذ الاقتصاد، منعا لهدر الوقت ومضاعفة الخسائر. فالبلاد في أشد الحاجة الى قرارات سريعة وشجاعة للخروج من الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة.
وإننا ننوّه بتحرّك لجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل اللتين اجتمعتا ووضعتا برنامج عملهما للفترة المقبلة، وهو يتضمن مشاريع القوانين الأساسية ومنها: قانون موازنة 2022، قانون السلطة القضائية، قانون الضوابط المؤقّتة على التحويلات المصرفية والسحوبات النقدية، ومشاريع القوانين الأخرى المتعلّقة بالاتّفاق مع صندوق النقد الدولي.
ونودّ أن نلفت نظر السادة المحترمين أعضاء المجلس النيابي الجديد الى ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة الأزمة المصرفية والمالية. فقد انقضى وقت طويل منذ بدء الانهيار المصرفي والنقدي دون ان تتخذ السلطات أي تدبير فعّال لمعالجة انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية. إن الدول التي تعرّضت لأزمات مماثلة بادرت منذ اليوم الأوّل إلى القيام بإجراءات شاملة وموجعة لوقف الانهيار والخروج من الأزمة في أسرع وقت.
شهدت البلاد مبادرات متعثّرة للإنقاذ، من أهمّ أهدافها سدّ الخسائر الكبيرة في النظام المالي، التي تقدّر بحوالي 350% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، ونشير هنا بالتحديد إلى خطّة التعافي الأولى لحكومة الرئيس حسّان دياب وخطّة التعافي الثانية لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ومع ذلك، لم تهتد الدولة حتى الآن الى طريق التعافي المنشود لأجل استعادة الثقة بالنظام المصرفي وإعادة الودائع الى أصحابها.
فقد شكل توزيع الخسائر على الأطراف المعنية موضوع اختلاف كبير بين عدّة جهات: الحكومة والمجلس النيابي ومصرف لبنان والمصارف والهيئات الاقتصادية ووسائل الإعلام، مما عطّل ولا زال يعطّل التوصل الى قرار بشأن خطة الإنقاذ.