الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصادر ديبلوماسية لـ"صوت بيروت انترناشونال": لبنان لا تنقصه العزلة لكي يقفل سفارات

ثريا شاهين
A A A
طباعة المقال

يطرح بين المسؤلين الكبار، موضوع اقفال بعض السفارات اللبنانية في الخارج، و خفض نفقات سفارات أخرى، و تقليص معاشات السفراء و الموظفين في السفارات، على سبيل التقشف، في هذه المرحلة من الصعوبات التي تمر فيها خزينة الدولة. ووسط غياب الحلول الاساسية و السليمة و المعالجة الناجحة، يلجأ المسؤولون الى افكار لا يبدو انها فعلياً ستشكل حلاً. و بدلاً من ان يشكلوا حكومة في إطار المسار الإنقاذي للبنان، يذهبون في اتجاهات أخرى تزيد الأمور تعقيداً، و لا يأبهون الى المكامن الحقيقية للهدر.

مصادر دبلوماسية مطلعة قالت لـ “صوت بيروت انترناشونال” ان السفارات و السفراء، ليسوا فقط مجرد مسألة مالية، إنما هي مسألة تتناول علاقات لبنان الخارجية السياسية و الديبلوماسية، مؤكدة ان بدل التمثيل للسفراء خفض كثيراً منذ نحو عام و الخفض وصل الى 90 في المئة، و لا تزال الإلتزامات هي ذاتها. إما بدل الإغتراب فيحتاج الى مجلس وزراء لإقرار تحديده من جديد. فضلاً عن أن إقفال أية سفارة يحتاج أيضاً الى مجلس وزراء وحكومة تصريف الأعمال لا يمكنها القيام بذلك. و أي سفارة يريد لبنان إقفالها ستكبد الخزينة كلفة ليس فقط لدفع التعويضات للموظفين المحليين، إنما أيضاً يجب إبلاغهم بذلك قبل نحو 3 أشهر من الصرف. و أغلبية البيوت للسفراء هي بيوت تملكها الدول المضيفة، و تحتاج الى إجراءات خاصة. فضلاً عن أن المعاشات لا سيما المرتفعة منها، مدروسة على أساس كلفة المعيشة في الدولة المضيفة. مثلاً تُعد جنيڤ و طوكيو و لندن أغلى العواصم و بدل الإغتراب هو الأعلى ليصل الى 270 و 310. و في نيويورك مثلاً 230، و معظم الدول تتراوح بين 190 و 200، و أميركا اللاتينية 145، سوريا 135. ما يعني أن الدول المضيفة مقسمة حسب الغلاء المعيشي لديها. المعدل الوسطي لنفقة السفارة سنوياً يبلغ 240 ألف دولار. و التوفير من جراء إقفالها يبدو هزيلاً، هذا فضلاً عن كلفة الإقفال. و كل الإجراءات التقشفية في هذا القطاع تحتاج الى مجلس وزراء أو تفويض من مجلس النواب لحكومة تصريف الأعمال لتوسيع مفهوم تصريف الأعمال، و هو الأمر الذي لا يريد رئيس المجلس النيابي نبيه بري القيام به، و أعطاء الحكومة الحالية هذه الميزة.

كما تؤكد المصادر، أنه منذ سنة و نصف السنة، منعت الدولة السفارات شراء أي شيء، فلا اعتمادات إلا لما هو أساسي فقط، و اعتمادات المفروشات مثلاً هي صفر. ثم إن توكيل سفارة بأن تشمل صلاحياتها أربع أو خمس دول، من الصعب على الديبلوماسيين وعلى اللبنانيين المغتربين التعامل مع ذلك.

المشكلة هي في عدم معالجة الوضع الحالي للدولة، وليس إقفال السفارات أو إقفال وزارة الخارجية حتى، هو الحل. فتسديد المعاشات للموظفين في الإدارة المركزية يأتي عن طريق طبع العملة اللبنانية. أما معاشات السلك الديبلوماسي و الإداري الموجود في السفارات يحتاج الى الدولار. و جرى تحديده بالعملة الصعبة في ثمانينات القرن الماضي.

إن العدد الإجمالي للديبلوماسيين هو نحو 240 شخصاً، و هو أصغر سلك ديبلوماسي في العالم. و يوجد سفارات بدون ديبلوماسي ليعاون السفير. و تلفت المصادر، الى أنه هناك عدد من السفارات شاغرة في مركز السفير يقدر ب 12 و يلزم تشكيلات ديبلوماسية و تعيينات. لكن لا حكومة لتقوم بذلك، و لا توافق حول ذلك، و لا أموال لذلك.

وتساءلت أيضاً ماذا لو أقفل لبنان سفارات في الخارج و قامت الدولة حيث الإقفال، بمعاملة لبنان بالمثل و أقفلت هي سفاراتها في لبنان، و تتساءل أيضاً كيف ينسق لبنان مطالباته الدول مساعدته، و كيف سيكون بلا حركة ديبلوماسية، و كيف ستتعامل معه الدول المساهمة بـ”اليونيفيل”؟

وبالتالي، لا يمكن للبنان أن يعيش دون علاقاته الديبلوماسية العربية والدولية، نظراً لضرورة تفاعله مع العالم و الإستفادة من أية فرص دولية سياسية و إقتصادية تنعكس عليه إيجاباً، و لضرورات دعمه في المحن التي يمر بها.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال