
احتجاجات في لبنان
سيظهر خلال الساعات المقبلة المسار الذي ينتظر لبنان، إما حكومة جديدة تقوم ببداية إنقاذ من الآن و حتى موعد الإنتخابات النيابية التي يعول جداً عليها من أجل التغيير الفعلي والحقيقي، و إما مزيداً من الإنهيار وصولاً الى الفوضى الشاملة، و الذي بدأ اللبنانيون يتلمسون مؤشراتها يومياً، ولا من يأبه لإخراجهم منها.
و أكدت المصادر لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن مسار تشكيل الحكومة لم يتقدم في الأساس لكي يتراجع الآن، و أن إشاعة أجواء التفاؤل حول تشكيلها يشغل البال أكثر مما لو لم تكن إشاعة ذلك موجودة. و هذا يعني أن هناك من يخبىء مسؤولية أحد الأطراف عن العرقلة. و تلفت المصادر، الى أن هناك قوى في البلد لا تريد إنتشاله من واقعه المرير. فإما تحضير للإنقاذ أو استمرار في الظلامية.
و تشير مصادر ديبلوماسية، الى أنه حتى لو تشكلت حكومة، فإنه بتركيبتها المطروحة من المنظومة الحاكمة لن تتمكن من الحيازة على دعم عربي دولي كبير. هناك عدم إرتياح عربي و دولي لمسار التشكيل وما يتعرض إليه من ضغوط سلبية. كما أن سبب عدم الإرتياح ناجم عن الشكوك بإمكان أن تحقق إصلاحات فعلية، و في الحد الأدنى سترسم الحكومة طريق الإصلاحات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، لتطبقه حكومة ما بعد الإنتخابات.
كما أن هناك شكوك بأن الأسماء المطروحة من السلطة و التي تمثل محاصصة ستقوم بالإصلاحات، لأن قرار هؤلاء لن يكون بيدهم. و يجب على السياسيين قبول رجال الإقتصاد الإختصاصيين و الحياديين من أجل الإنقاذ. من هنا تركيز الدول المهتمة بعملية التشكيل على حكومة قادرة فعلاً على إنجاز إصلاحات ذات معنى. و بالتالي، فإن الحذر الدولي في مرحلة التشكيل مستمر على إعتبار أن السياسيين الذين خلقوا الأزمة في لبنان هم ذاتهم يريدون الإنقاذ! و أن من تسبب بالأزمة لن يوافق على الإنكشاف المالي. لذلك ركزت المبادرة الفرنسية على وزراء حياديين و خبراء لكي لا ينصاعوا للسياسيين. مع الإشارة الى أن المبادرة الفرنسية تعطي الأولوية لمعالجة حجم القطاع العام، و عجز الكهرباء، و هما المسؤولان عن الإنهيار، بالإضافة الى ما كانت عليه قيمة الفوائد في المصارف و التي بلغت نصف موازنة الدولة.
و تكشف أوساط ديبلوماسية أنه في حال تشكلت الحكومة، فإن دولتين عربيتين بارزتين لن تقوما بدعم في ظل الحكومة الجديدة، في انتظار ما ستحققه هذه الحكومة من نتائج. في حين أن المجتمع الدولي سيستمر في تقديم مساعدات إنسانية ريثما يتضح مسار التفاوض اللبناني مع صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي. و تشير الى أن مهمة الحكومة الأساسية إعادة ترتيب الوضع الإقتصادي بأقل الخسائر الممكنة، مع خفض لسعر الدولار الذي يتوقع أن يصل الى 12000 ليرة. و التفاوض مع الصندوق سيكون وفق خطة تحضيرية تكون بمثابة الركيزة الأساسية للحكومة المقبلة. بعد إجراء الإنتخابات النيابية.