
وزير الثقافة غسان سلامة من شحيم
أعلن وزير الثقافة غسان سلامة أن الوزارة، عبر المديرية العامة للآثار، حصلت على هبة بقيمة 435 ألف دولار أميركي مخصصة للموقع الأثري في قصر شحيم، بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي للموقع وتعزيز حضوره كوجهة تراثية وسياحية للزوار من داخل لبنان وخارجه.
وجاء إعلان سلامة خلال جولة في الموقع التاريخي، برفقة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، والنائب بلال عبدالله، والنائب السابق محمد الحجار، والمدير العام للآثار سركيس الخوري، ومسؤولة المواقع الأثرية في صيدا وجبل لبنان الجنوبي ميريام زيادة، ومديرة التعاون والتنسيق الوطني في الوزارة إفراز الحاج، ورئيس بلدية شحيم طارق شعبان وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب عدد من فاعليات شحيم والجوار.
وأكد سلامة، من داخل الموقع الأثري، أن زيارته تأتي في إطار العمل على وضع شحيم على الخريطة السياحية الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن البلدة لا تزال لا تحظى بالموقع الذي تستحقه على مستوى السياحة، وأن الوزارة تسعى إلى تحويل الموقع الأثري إلى محطة أساسية للزوار.
وأوضح أن الهبة البالغة 435 ألف دولار مخصصة حصراً للموقع، لافتاً إلى أن لها ثلاثة أهداف رئيسية، أولها تسييج الموقع الممتد على مساحة 25 ألف متر مربع، بهدف حمايته والحفاظ على آثاره، ولا سيما بعد اختفاء فسيفساء مهمة كانت موجودة فيه خلال ستينيات القرن الماضي.
أما الهدف الثاني، بحسب سلامة، فيتمثل في استكمال ترميم الكنيسة البيزنطية الموجودة في الموقع، فيما يتركز الهدف الثالث على ربط الموقع بالقاعدة الاقتصادية التاريخية لشحيم، القائمة على زراعة الزيتون ومعاصر الزيتون، من خلال التوسع في زراعة الأشجار، وتوفير التدريب وتطوير المعاصر بما يساهم في إبقاء هذا النشاط حياً خلال السنوات المقبلة.
وأشار وزير الثقافة إلى أن المدير العام للآثار وعدداً من علماء الآثار موجودون في شحيم، مؤكداً أن ورشة العمل في الموقع ستنطلق قريباً.
وفي سياق متصل، شدد سلامة على أهمية تعزيز الحياة الثقافية في البلدة، مشيراً إلى زيارته منزل قبلان المدرج على لائحة الأبنية التاريخية، حيث رأى إمكانية جدية لتحويله إلى مركز ثقافي فاعل.
وقال إن مدينة تضم ما بين 40 و50 ألف نسمة تحتاج إلى مركز ثقافي، مؤكداً أن وزارة الثقافة ستكون إلى جانب البلدية في أي مشروع يهدف إلى تنشيط الحياة الثقافية وتعزيز حضورها في شحيم.
من جهته، أعرب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن شكره لسلامة على اهتمامه المستمر بشحيم، معتبراً أن وجوده في الموقع اليوم يعكس هذا الاهتمام، ومشيداً بالهبة المخصصة لتطوير الموقع الأثري.
وأكد الحجار أن أهمية المشروع لا تقتصر على تطوير الموقع سياحياً، بل تشمل أيضاً الحفاظ على تاريخ شحيم وإرثها الحضاري، مشيراً إلى أن آثار البلدة توثق تعاقب الحضارات عليها، فيما يشكل أبناؤها ونجاحاتهم أحد أبرز عناصر غناها.
ويعود أول توثيق للموقع الأثري في شحيم إلى إرنست رينان عام 1864. وفي ستينيات القرن العشرين، بدأت المديرية العامة للآثار استملاك الأراضي التي تضم الموقع، وأُنجزت أعمال واسعة للكشف عن المعالم الأثرية وتدعيمها وإعادة بنائها، قبل أن تتوقف الأعمال نتيجة اندلاع الحرب الأهلية عام 1975.
وفي عام 1996، استأنفت المديرية العامة للآثار أعمال التنقيب بالتعاون مع جامعة وارسو في بولندا والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، وأسفرت الأبحاث عن اكتشافات أثرية مهمة.
وكانت شحيم في الماضي تجمعاً ريفياً مزدهراً، ولا يزال موقعها الأثري يضم أبنية محفوظة بصورة جيدة تعكس جوانب من الحياة الاقتصادية والدينية لسكانها. كما شكّل الموقع أول موقع ريفي في لبنان تُجرى فيه أعمال تنقيب أثري منهجية، كشفت عن معبد روماني، ومنازل سكنية، وست معاصر للزيتون، إضافة إلى كنيسة بازيليكية بيزنطية مزينة بأرضيات فسيفسائية.