الخميس 6 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 17 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزير العمل من القاهرة: إصلاح الضمان الاجتماعي لم يعد خياراً بل ضرورة

عقدت الجمعية العربية للضمان الاجتماعي في العاصمة المصرية القاهرة ندوة عربية بعنوان «الاستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي في مواجهة التحديات والصدمات»، برعاية وزير العمل الدكتور محمد حيدر، وبمشاركة رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي، وممثل المدير العام لمنظمة العمل العربية المستشار إسلام سناء، ونائب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر سامي عبد الهادي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في لبنان وفلسطين والعراق والكويت وسلطنة عُمان ومصر والسودان وتونس والمغرب وموريتانيا، وعدد من الفاعليات النقابية والاقتصادية والاجتماعية والخبراء والمختصين.
وفي مستهل الندوة، رحّب مدير العلاقات العامة في الجمعية محمد خليفة بالمشاركين، مؤكداً أهمية انعقاد اللقاء في إطار تعزيز العمل العربي المشترك وتبادل الخبرات والتجارب بين مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في الدول العربية.
وسلّط سامي عبد الهادي الضوء على الاتجاهات الديموغرافية في المنطقة العربية وانعكاساتها على الاستدامة المالية لأنظمة التأمينات الاجتماعية، مستعرضاً التجربة المصرية وأبرز التحديات المرتبطة باستدامتها المالية وسبل تطوير أداء منظومة التأمينات. ودعا إلى صياغة أدوات عربية مشتركة، تشمل الأدلة الإرشادية وأدوات القياس والمعايير، لمساعدة أنظمة التأمينات الاجتماعية على تقييم جاهزيتها لمواجهة الصدمات المالية والديموغرافية، إضافة إلى إنشاء آلية تنسيق عربية دائمة بين هيئات الضمان والتأمينات الاجتماعية.
من جهته، أكد المستشار إسلام سناء أهمية التعاون العربي في مجال الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى ضرورة مواكبة أنظمة الضمان والتأمينات الاجتماعية للتغيرات المتسارعة في عالم العمل والاقتصاد، وتعزيز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية المتجددة.
وشدد على أهمية استمرار التنسيق بين منظمة العمل العربية والجمعية العربية للضمان الاجتماعي ومؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في الدول العربية، بما يسهم في تطوير منظومات الحماية الاجتماعية وتعزيز التكامل العربي في هذا المجال.
بدوره، أكد الدكتور محمد كركي أن الضمان الاجتماعي لم يعد يقتصر على تقديم المنافع التأمينية، بل أصبح عنصراً أساسياً في منظومة الحماية الاجتماعية وركيزة لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وصون كرامة الإنسان.
وشدد على أهمية اللقاءات العربية في تبادل الخبرات والتجارب ومناقشة التحديات المشتركة التي تواجه أنظمة الضمان والتأمينات الاجتماعية، واستشراف سبل تطويرها بما يتلاءم مع المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والتحولات المتسارعة في سوق العمل.
وأشار كركي إلى أن الجمعية العربية للضمان الاجتماعي، منذ انطلاق عملها عام 2014، حرصت على أن تكون منصة عربية للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية، واقتراح الإصلاحات اللازمة للنهوض بها.
وتناول أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الضمان والتأمينات الاجتماعية، وفي مقدمتها الاستدامة المالية في ظل التقلبات الاقتصادية، وارتفاع معدلات العمالة غير الرسمية، وتصاعد الدين العام، وارتفاع متوسط العمر المتوقع بعد التقاعد، فضلاً عن تأثير التضخم في القدرة الشرائية للمتقاعدين والحروب والصدمات المختلفة.
وأكد أن الحفاظ على الاستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي يتطلب إصلاحات متوازنة ومستدامة، تضمن قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها والحفاظ في الوقت نفسه على الحقوق المكتسبة للمضمونين والمتقاعدين.
كما أشار إلى ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في التحول الديموغرافي، وتغير أنماط العمل، والتحول التكنولوجي والرقمي، معتبراً أن إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي وتطويرها لم يعد ترفاً أو خياراً مؤجلاً، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات التي يشهدها العالم.
من جهته، أكد وزير العمل الدكتور محمد حيدر أن مشاركة لبنان في الندوة تأتي تأكيداً على أهمية العمل العربي المشترك وتبادل الخبرات والتجارب في مجال الضمان والحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه أنظمة الضمان في الدول العربية تتقاطع في جوانب عدة، ما يستدعي المزيد من التعاون وتبادل المعرفة والخبرات.
وأشاد بالدور الذي تؤديه الجمعية العربية للضمان الاجتماعي منذ أكثر من 12 عاماً، من خلال الندوات والمؤتمرات والدراسات والبرامج المتخصصة، لافتاً إلى استفادة لبنان من عدد من توصياتها وتجاربها، ولا سيما في مجالات التقاعد واستثمار أموال الضمان وتطوير التقديمات والخدمات للمضمونين.
وأشار حيدر إلى أن وزارة العمل تواكب أعمال المؤسسة الوطنية للضمان الاجتماعي وتسعى إلى وضعها في مصاف المؤسسات الرائدة، بما يعزز دورها في توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين والعمال وعائلاتهم.
وتطرق إلى الخطوات التي أنجزها لبنان في هذا المجال، موضحاً أنه جرى العمل في القطاع الصحي على رفع سقف التقديمات الصحية تدريجياً، لتقترب مستويات التغطية من تلك التي كانت قائمة قبل الأزمة، بالتوازي مع إدخال أعمال طبية جديدة وإقرار جدول أعمال طبية جديد بعد أكثر من 25 عاماً على الجدول السابق.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، أشار حيدر إلى بدء تطبيق قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي أُقر في نهاية عام 2023، لافتاً إلى تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعد أكثر من 25 عاماً، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل أساساً لإعادة تفعيل دور المؤسسة وتعزيز الحوكمة وتطوير آليات العمل.
وأضاف أن العمل مستمر لاستكمال المراسيم والإجراءات اللازمة لتطبيق القانون، إلى جانب إنشاء لجنة الاستثمار والجهاز التنفيذي التابع لها، بما يضمن إدارة واستثمار أموال الضمان وفق قواعد واضحة وشفافة، ويسهم في حماية أموال المضمونين وتعزيز استدامة الصندوق على المدى الطويل.
كما أعلن أن وزارة العمل تبذل جهوداً لإقرار قانون لإنشاء نظام للتأمين ضد البطالة، باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن حماية العامل يجب ألا تقتصر على فترة وجوده في العمل، بل أن تشمل أيضاً المراحل الانتقالية التي قد يمر بها نتيجة فقدان وظيفته أو الظروف الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد حيدر العمل على إقرار خطة متكاملة للمكننة الشاملة والتحول الرقمي في مؤسسة الضمان، بما يساهم في تسريع معاملات المواطنين، وتخفيف الأعباء الإدارية، وتعزيز الشفافية، وتحسين إدارة البيانات والخدمات.
ورأى أن الأزمات الاقتصادية والمالية والتحولات الديموغرافية وتغير طبيعة سوق العمل والتطور التكنولوجي تفرض على الدول إعادة النظر بصورة مستمرة في أنظمة الحماية الاجتماعية، مشدداً على أن لبنان يعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال الإصلاح وبناء المؤسسات وتطوير نظام الضمان الاجتماعي على أسس أكثر استدامة.
وختم حيدر بالتأكيد أن لبنان سيبقى منفتحاً على تجارب الدول العربية وعلى التعاون مع منظمة العمل العربية والجمعية العربية للضمان الاجتماعي وسائر المؤسسات والمنظمات الدولية، مشدداً على أن استدامة الحماية الاجتماعية مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون والتكامل وتبادل الخبرات بين الدول العربية.
وتناولت الندوة عدداً من المحاور المرتبطة باستدامة أنظمة الضمان الاجتماعي، أبرزها التغيرات الاقتصادية والديموغرافية، والاقتصاد الرقمي وتحولات سوق العمل، والحوكمة والشفافية، والتحديات الاستثمارية والمخاطر، والسياسات والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق الاستدامة المالية، إلى جانب استعراض تجارب عربية ودولية، بهدف تمكين مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية من مواجهة التحديات والصدمات والحد من آثارها والخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق.