الخميس 10 محرم 1448 ﻫ - 25 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزيرة التربية: التحديات كبيرة والتمويل محدود.. فلنعمل معاً!

رعت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي “الملتقى الوطني حول تربية الطفولة المبكرة” الذي نظمه المركز التربوي للبحوث والإنماء في مبنى المطبعة في سن الفيل، بحضور وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين والنواب: أنطوان حبشي، أسعد ضرغام، بلال الحشيمي وإدغار طرابلسي، منسق إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان الأب يوسف نصر وحشد كبير من رؤساء الوحدات في وزارة التربية والمركز التربوي والمؤسسات الشريكة من المنظمات الدولية والجامعات والعاملين في لجان المناهج من ضمن ورشة تطوير المناهج التربوية.

بعد النشيد الوطني، تعريف من منسقة المشروع في المركز التربوي للبحوث والإنماء سيدة الأحمر، ثم قالت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق: “تشكل مرحلة الطفولة المبكرة نافذة حاسمة في مسار النمو الدماغي والتعلمي للطفل، إذ تظهر أبحاث علم الأعصاب أن الدماغ ينمو بوتيرة غير مسبوقة خلال السنوات الخمس الأولى من الحياة، حيث تتكون ملايين الوصلات العصبية يوميا، وتتأسس البنى المعرفية والعاطفية والسلوكية التي ترافق الإنسان مدى الحياة. من هنا يغدو دور الحضانة والمدرسة، بالتكامل مع الأسرة، جوهريا في توفير بيئة غنية وآمنة قادرة على تحفيز النمو من خلال التفاعل، والرعاية والتجارب المعززة للتعلم، ضمن مسار تربوي يرتكز إلى أسس علمية واضحة، تنطلق من لغة الدماغ والعلوم، وتستثمر طاقة العقل في سنوات التكوين”.

أضافت: “ما يحدث في السنوات الأولى من حياة الطفل لا يختفي، بل يشكل الأساس لكل ما يأتي بعده Dr. Ross Thompson، أستاذ علم النفس التنموي، في جامعة كاليفورنيا. وفي هذا الإطار، يولي المركز التربوي للبحوث والإنماء عناية خاصة بهذه المرحلة التأسيسية، في سياق ورشة تطوير المناهج التربوية، التي تنجز برعاية كريمة من معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي. وقد انطلقنا في هذا العمل من أحدث المقاربات العالمية وأكثرها تطورا، ومن الرصيد الغني الذي توفره جامعاتنا ومؤسساتنا الوطنية، بهدف بلورة مناهج نوعية تستجيب لحاجات الطفولة المبكرة، وتوفر لها ما تستحقه من مواكبة تعليمية وتربوية متكاملة”.

وختمت: “تحية شكر وتقدير إلى معالي الوزيرة الدكتورة ريما كرامي، على دعمها ورعايتها لهذا المسار الوطني التربوي. وإلى معالي وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، ومعالي الوزراء والسادة النواب، وإلى ممثلي الوزارات والنواب والمؤسسات الرسمية والخاصة، والجامعات، ودور النشر التربوية، والنقابات والراوبط التعليمية، ولجان الأهل، وإدارات المدارس، ولجان تطوير المناهج، ولجنة الطفولة المبكرة على وجه الخصوص، وعائلة المركز التربوي، وكل من أسهم في تحضير هذا الملتقى، وكل من يؤمن بأن الطفولة المبكرة تستحق أولوية لا هوامش”.

ثم طلبت وزيرة التربية من الحضور الوقوف دقيقة صمت “إجلالا لغياب العبقري زياد الرحباني الذي كسر كل القوالب وأعطى بكل حب من اجل لبنان”، وقالت: “نجتمع اليوم ليس للاحتفال، بل لإطلاق نداء وطني عاجل حول قضية تربوية تحتاج إلى تضافر الجهود والتفكير والتخطيط والالتزام بنقل الخطط إلى حيز التنفيذ”.

أضافت: “بالنسبة لنا كوزارة تربية، ان التربية في سني الطفولة المبكرة ليست خيارا، وليست مرحلة تمهيدية فحسب، بل هي الأساس الذي يبنى عليه كل مسار تعليمي، اجتماعي، وإنساني. هذا أمر لم يعد موضع نقاش. جميعنا اصبحنا نعرف بالأدلة والأبحاث أن التربية في السنوات الأولى ضرورة، وأن الاستثمار فيها هو الاستثمار الأكثر مردودا على مستقبل لبنان”.

وتابعت: “لقد حققنا كوزارة بعض الخطوات، نعم، ولكن الحقيقة المؤلمة أننا ما زلنا متأخرين عن توفير هذا الحق لكل طفل على أرض لبنان عن طريق التوعية وترجمة ما توصل اليه العلم التربوي. إلى جانب التحديات التربوية والتعلمية التي تعرفونها جميعا، هناك مسألة أساسية لا يمكن التغاضي عنها: الحاجة الى تحسين الحوكمة والتنسيق”.

وقالت: “اليوم، يتقاسم هذا القطاع ثلاث وزارات: الصحة، الشؤون الاجتماعية، والتربية. وهذه التعددية في الجهات المسؤولة، إن لم تكن محكومة برؤية واضحة واستراتيجية تنسيقية، تتحول إلى مصدر تشتت وهدر. ورؤيتي كوزيرة هي أن تصبح المدرسة الوطنية، بإشراف وزارة التربية والتعليم العالي ، المركز الجامع لخدمات الطفولة المبكرة، بحيث تدعم الوزارات الأخرى – بالصحة والحماية والرعاية – هذا الدور المركزي. إذ ان رؤيتنا في وزارة التربية للمدرسة الوطنية التي نسعى الى احيائها وبنائها تتجاوز التعليم الأكاديمي. في وزارة التربية والتعليم العالي، ننظر إلى الطفولة المبكرة كمرحلة أساسية في رحلة التعلم، لا تبدأ فقط عند دخول الطفل إلى المدرسة، بل تمتد منذ لحظات حياته الأولى”.

وتابعت: “تشير الأبحاث الدولية إلى أن السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل تشكل فترة حساسة جدا في نمو الدماغ واكتساب المهارات الأساسية في اللغة، والعلاقات، والقدرة على التعلم. هذه المرحلة، بما تحمله من إمكانات كبيرة، تستحق أن تصمم تدخلاتها بعناية، وبمنهجيات متعددة التخصصات، يكون فيها البعد التربوي والبيداغوجي عنصرا مكملا وأساسيا”.

وقالت: “نحن نطمح إلى ان تقدم المدرسة الوطنية كل أنواع الخدمات التي يحتاجها الطفل ليزدهر، فتوفر بيئة تعليمية مؤاتية وآمنة، تشمل:
• برامج رعاية شاملة للصحة الجسدية والنفسية.
• دعما اجتماعيا للأسر، لضمان استمرارية تعليم الطفل.
• موارد تربوية متكاملة من مناهج وأدوات تعليمية محفزة.
• تدريبا مستمرا للمعلمات والمعلمين المتخصصين في الطفولة المبكرة.
• مساهمات فاعلة من الشركاء: منظمات المجتمع المدني، البلديات، الجامعات، والنقابات، بما يضمن شبكة دعم متكاملة حول المدرسة”.

اضافت: “المدرسة الرسمية الوطنية في رؤيتنا ليست جدرانا ولا صفوفا فقط، بل المحور الأساسي للتعلم والنمو، ونحن مقتنعون انها قادرة، إذا منحت الأدوات الصحيحة، على أن تشمل مرحلة الطفولة المبكرة في بنيتها ووظائفها. ومن هنا، أدعو إلى إعادة رسم أدوارنا بشكل واضح حول مساهماتنا في نمو وتعلم كل طفل: وزارة التربية مسؤولة عن البيداغوجيا, المنهج، إعداد الكوادر، وضبط جودة التربية الشاملة. الوزارات الأخرى شريكة ومساندة بخدماتها الصحية والاجتماعية الرعائية”.

وتابعت: “لقد بدأنا نسير نحو هذه الرؤية عبر تطوير اطر مرجعية وبرامج وطنية، ولكننا نحتاج إلى إدارة هذه المبادرات، وتنسيق فعلي، للانتقال من الكلام إلى التنفيذ. المطلوب ليس خططا على الورق، بل التزاما بميزانيات، ومعايير، وتوزيع أدوار، يحكمها هدف واحد: كل طفل في لبنان يستحق بداية عادلة، راعية، وآمنة”.

وقالت: “التحديات كبيرة: التمويل محدود، والكوادر المتخصصة قليلة، والفوارق بين المناطق صارخة. ولكننا في وزارة التربية نؤمن بأننا كأعضاء في حكومة الاصلاح، نملك ما هو أهم: القدرة على بناء شراكة وطنية حقيقية بين الوزارات، المجتمع المدني، الجامعات، النقابات، الأهل، والهيئات الدولية. هذه الشراكة يجب أن تبنى على الأدلة العلمية والبيانات التي تعكس فهمنا للسياق، وتبني على الموارد والقدرات المتاحة, لتتحول رؤيتنا إلى خطة عمل مشتركة متكاملة، لا إلى مبادرات متفرقة ومتضاربة”.

اضافت: “إن رسالتي اليوم ليست فقط شكرا على الحضور، بل دعوة لتحمل مسؤولية جماعية ولنعلن التزامنا بالسعي لأن نجعل الطفولة المبكرة جزءا لا يتجزأ من النظام التعليمي الرسمي، وأن نضمن لها الموارد والبنية التي تليق بها”.

وختمت: “لن نسمح أن تكون تربية الطفولة المبكرة ترفا في بلدنا، هذا عهدنا بأنها أولوية وطنية واستثمار لا رجعة فيه. فلنعمل معا كل من موقعه لتحويل هذه الرؤية إلى واقع يلمسه كل طفل وكل عائلة”.