
Stress at the pregnant woman at home
وتكشف التجارب أن الأمهات اللاتي يستهلكن الثوم بكثافة في أثناء فترة حملهن، يكون أطفالهن أكثر ميلاً إلى تناول الثوم بعد ولادتهم، بحسب BBC.
يُعتقد أنه قد يكون من خلال السائل الأمينوسي الذي يحيط بالجنين؛ إذ يبدأ الطفل بابتلاع الماء بعد 10 أسابيع، ويُعتقد أيضاً أنه يحصل على بعض النكهات من خلال هذا السائل.
بالإضافة إلى أن بعض النكهات قد تنتقل مباشرة من فم الأم إلى الدم، ثم تختلط به ومن هنا تمر إلى دم الطفل، خاصةً بالنسبة للنكهات النفاذة مثل الثوم، ويمكن القول بأن هذا قد ينطبق على النكهات الخفيفة.
وتشير التجارب إلى أن الأمهات اللاتي يشربن عصير الجزر والماء في الثلاثة أشهر الأخيرة للحمل والفترات الأولى للرضاعة، يميل أطفالهن بشكل كبير إلى الأطعمة التي تحتوي على الجزر، مقارنة بأطفال الأمهات اللاتي يشربن الماء فقط.
علي الرغم من أن هذا قد يبدو تافهاً، فإن الأمر في الواقع ليس كذلك؛ حيث إن حواس التذوق والشم هي بشكل عام من ضمن الأشياء التي يجب أن يكتسبها الطفل قبل أن يتحرك داخل الرحم.
لذا فإن فترة التعلم داخل رحم الأم هى عملية مهمة للغاية بالنسبة لجميع الثدييات، ويُعتقد أن هذه الخاصية تنمو بشكل متطور للغاية؛ لأنها تهدف إلى ضمان تعرف الطفل على أمه، وتضمن أيضاً توصيل الغذاء إليه بشكل آمن.
وتُظهر التجارب أن صغار الطيور تستطيع تمييز الأصوات بعضها عن بعض قبل خروجها من البيض، وبالنسبة للإنسان فإن موضوع تمييز الأصوات يتطلب قليلاً من التدريب، بالإضافة إلى الفطرة.
وفي محاولة لعالِمة النفس أثينا فولو مونوس (من جامعة نيويورك) لمعرفة كيف يبدأ الإنسان تعلم اللغات في وقت مبكر، أظهرت هذه التجربة أنه من الصعب تحديد مهارات الطفل بتعلم اللغة في أثناء وجوده برحم أمه؛ لأن الدراسات الحديثة كانت تركز على حديثي الولادة.
وكان يُنظر إلى ردود الفعل التي يُظهرها الطفل، مثل الأصوات التي لا معنى لها وبعض الكلمات المنطوقة.
أُعطيت للأطفال لهايات تحتوي على جهاز لاستشعارِ الضغط، كان الأطفال يقومون بامتصاص اللهايات بقوة عند سماعهم كلمات واضحة مفسرة، وكانوا يتباطأون عندما يستمعون إلى كلمات لا معنى لها.
ولوحظ أنهم يفضلون سماع الكلمات الواضحة؛ لذلك يبدأ الأطفال بمصِّ اللهايات بقوة كرد فعل منهم، وتم التوصل إلى نتيجة أن هذه الخاصية لا يمكن أن تأتي بالتعلم؛ لأنها مهارة فطرية.
وقالت فولوموس إن الأطفال الرضّع الذين يستمعون إلى اللغة الإنكليزية فقط دون ما سواها يبدأون بمص اللهايات بشكل قاسٍ جداً، كذلك الأمر ينطبق على الأطفال الفرنسيين عندما يستمعون إلى اللغة الفرنسية، أي إن الأطفال يعرفون لغتهم الأم.
وبالنسبة للأمهات اللاتي يتحدثن لغتين، كان الأطفال يعطون رد الفعل نفسه عند سماعهم اللغتين.
وفي تجربة بفنلندا، قامت مجموعة من النساء الحوامل في الفترات الأخيرة من حملهن بإسماع أطفالهن كل يوم ألحان أغنية “بينما نحن نعيش بين أحضان أمهاتنا”، والمجموعة الثانية لم تستمع إلى هذه الألحان.
وبعد ولادتهم، كان يتم ملاحظة ما إذا كان يوجد رد فعل أم لا من الأطفال، عند القيام بتغييرات طفيفة في اللحن.
وفي أثناء نومهم، تم قياس الإشارات القادمة من مناطق مختلفة من رؤوسهم، عن طريق الأقطاب الكهربائية المثبتة عليها.
وتبين أن الأطفال الذين سمعوا الألحان وهم في رحم أمهاتهم، كانوا يعطون ردود فعل قوية حتى وإن كان اللحن خاطئاً.
فتطور بعض الحواس لدى الإنسان وكذلك لدى الثدييات وحتى في الأسماك والضفادع والسمندر والطيور قبل مجيئها علي وجه الأرض- هو أمر في غاية الأهمية.
وهكذا، تتطور الخواص التي تضمن للكائنات الحية البقاء على قيد الحياة، مثل توصيل الطعام بشكل آمن، والقدرة على التعرف على الأم، والانتباه إلى كل ما يجري في البيئة.