الأربعاء 21 ذو القعدة 1445 ﻫ - 29 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"الحزب" يفتح مسار مفاوضات الترسيم.. والكرة في ملعب "الإسرائيلي"!

منير الربيع - الجريدة
A A A
طباعة المقال

فتح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، مسارًا جديدًا لمآلات التطورات العسكرية والتوترات التي تشهدها الجبهة الجنوبية للبنان، في ظل المواجهات المستمرة مع الإسرائيليين، إذ تحدث صراحة عن فرصة تاريخية لتحرير لبنان لأراضيه من نقطة b1 وهي آخر نقطة برية وأول نقطة برية، إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

رسالة نصر الله واضحة بالقبول في مسار المفاوضات وفق المقترح الأميركي، وفي ظل المزيد من التحركات الدبلوماسية والدولية الحاصلة لتفادي حصول أي تصعيد على الجبهة اللبنانية، ولتجنب توسع المواجهات بين الحزب والإسرائيليين إلى حرب واسعة أو شاملة.

وأبقى نصر الله مسار التفاوض إلى ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنّ رسالته كانت واضحة للأميركيين، رغم التزامه بالردّ على اغتيال القيادي في «حماس» صالح العاروري في بيروت، حيث قصف حزب الله أمس، موقع ميرون العسكري الاسرائيلي بـ 62 صاروخًا.

هذا الردّ لا يرقى عمليًا إلى مستوى استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت واغتيالها العاروري، فالحزب لم يلتزم بمعادلة الرد بالمثل التي كان قد وضعها سابقًا، فلم يستهدف تل أبيب أو يحاول اغتيال أي شخصية إسرائيلية، كما كانت تفترض تلك المعادلة.

قد يكون ذلك مرتبطاً بحسابات الميدان، وقدرة الحزب على اغتيال شخصية إسرائيلية رفيعة، وهو ما يحتاج إلى وقت، لذلك أشار الحزب في بيان عن «ردّ أولي» على اغتيال العاروري.

وبالنسبة إلى حزب الله، فإن التفاوض والوصول إلى اتفاق حول ترسيم الحدود البرية، هو نتيجة «قوة الردع» التي يتمتع بها، والتي بحسب تقييمه منعت الإسرائيليين من شن حرب على لبنان، ودفعت واشنطن للعمل في سبيل منع التصعيد، وقد يطلق الحزب على أي اتفاق مقبل حول الترسيم اسم «التحرير الثاني» أو «التحرير الكامل» في امتداد لـ «التحرير الأول» المتمثل بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، وهذا يعني كذلك أنه بالنسبة إلى الحزب، فإن إلقاء السلاح غير مطروح حتى لو تحقق هذا «التحرير الكامل»، لأنه يعتبر أن السلاح ذات طبيعة دفاعية وردعية، وستكون وظيفته حماية لبنان وثرواته في المستقبل.

عمليًا، أصبح الاقتراح الأميركي معروفًا، ويتصل بتسوية النقاط الـ 13، فيما قد يبقى الجدل قائمًا حول نقطة الـ b1 التي لم تحسم في عملية الترسيم البحري، كما أن مسألة مزارع شبعا ستكون بحاجة إلى وقت أطول لمعالجتها، نظراً لصعوبات إسرائيلية، وبسبب التشابك مع سورية.

ما يرافق هذا الاقتراح هو إعادة عمل شركات التنقيب في البلوك رقم 9 والبلوكين 8 و10. هنا لا بد من الذهاب إلى وجهة النظر الأميركية، التي تعتبر أنها بالدبلوماسية قادرة على تحقيق هذه الإنجازات، والتي يريد المبعوث الرئاسي الأميركي لشؤون الطاقة، آموس هوكشتاين، أن ينسبها لنفسه، كما أن واشنطن تريد تجنّب الحرب الواسعة بين إسرائيل وحزب الله.
إحدى الأفكار الأميركية تتركز على مسألة أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية سينتزع من حزب الله أي ذريعة للاحتفاظ بسلاحه.

وفي ظل التفاوض الأميركي مع حزب الله حول تسوية حدودية، يبدو الجانب الإسرائيلي مغيبًا حتى الآن بصرف النظر عن تصريحات الإسرائيليين حول السعي إلى تسوية دبلوماسية، لكن في حال الموافقة على الشروط اللبنانية والانسحاب من النقاط المتنازع عليها، فإن ذلك قد يؤدي إلى تعقيد الوضع السياسي المعقد أصلاً وتبادل اتهامات التخوين، فيما تستمر المزايدات بين القيادات السياسية والعسكرية حول العجز عن ردع حزب الله وإعادة سكان الشمال إلى منازلهم، هذه الوقائع قد تبقي الإسرائيليين في حالة من الجنون الذي قد يؤدي في أي لحظة إلى توسيع نطاق الحرب.