الأربعاء 27 ربيع الأول 1448 ﻫ - 9 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

النبطية في عهدة الجيش.. هل تُغلق أبواب الحرب؟

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

أبلغت مصادر عسكرية «الجمهورية»، انّ الجيش كان موجوداً في مدينة النبطية أساساً، وما فعله أمس هو انّه كثّف دورياته في شوارعها لطمأنة الأهالي، بعد الإشاعات التي سرت حول مخاطر تهدّد المدينة. وأكّدت المصادر «انّ الجيش موجود أصلاً في كل المناطق التي لا تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويؤدي واجباته فيها بالكامل»، لافتة إلى انّ تفعيل حضوره في النبطية ينطوي على رسالة واضحة، بأنّه يتحمّل مسؤولياته بالوقوف إلى جانب اهلها وطمأنتهم.

ووفق مصادر سياسية، يُظهر هذا التحوّل السريع، نضوج تقاطعات عربية ودولية، واستجابة رسمية لبنانية، سارعت لملء الفراغ الأمني ورفع الغطاء العملياتي عن ذرائع التوسع الإسرائيلي. إذ يشكّل دخول المؤسسة العسكرية إلى قلب النبطية صمام أمان، يقطع الطريق على مخطط «المنطقة الرمادية» أو توسيع التوغل من مرتفعات علي الطاهر. وهو ما يفسّر الإرتياح الشعبي والترحيب الأهلي، الذي يرى في مظلة الجيش والشرعية الخيار الأضمن، لمنع تكرار سيناريو التدمير الإسرائيلي، وحماية العاصمة التاريخية لجبل عامل من كارثة ديموغرافية وعمرانية وشيكة.

غير أنّ الدلالات الأعمق لهذا التطور، تقول المصادر، تتجاوز مجرد انتشار عسكري ميداني، إذ تعكس نجاحاً لافتاً للوساطة الأميركية في إحداث اختراق سياسي نوعي، تجسّد بزيارة السفير ميشال عيسى للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. فهذه الخطوة وجّهت رسالة طمأنة مباشرة للبيئة المجتمعية والمكون الشيعي، مفادها أنّ واشنطن تتفهم الحساسية التاريخية والمكانة الرمزية للنبطية، وتعمل على نزع فتائل التفجير قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وبذلك، أزالت هذه التحركات مظلّة الذرائع التي كانت تل أبيب تستعد لتوظيفها لتنفيذ عملية جرف وتدمير واقتطاع واسعة النطاق تحت شعار «تطهير البنى التحتية». ويأتي هذا الانتشار العسكري السريع ليعيد صياغة معادلة إدارة الأزمة برمتها، حيث تحولت مطالبة القرى الجنوبية المجاورة بدخول الجيش إلى استفتاء شعبي وتلقائي على حصرية السلاح والقرار في يد الدولة.

في هذه الأثناء، كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ «حزب الله» أبلغ إلى من يعنيه الامر، انّه لن يعطي نتنياهو ما يريد في التوقيت الذي يريده، من أجل حساباته الانتخابية، وانّ الصمت العسكري الذي يعتمده ليس من فراغ.

ورأى المصدر «انّ نتنياهو يريد التصعيد لتحسين شروطه، بعد أن رجحت استطلاعات الرأي كفة منافسه غادي إيزنكوت». وتخوف المصدر من انّ نشوب الحرب يصبح احتمالاً كبيراً في أواخر الشهر، إذا لم ينفع نتنياهو التصعيد المحدود الذي يقوم به لردم الفارق. وانّ التسخين والتحضير لأيام قتالية قريباً، أصبح ضمن السيناريوهات المتوقعة لدى المسؤولين والأجهزة في لبنان. وهو سيذهب إلى خلق ذرائع تغطي له هذه الحرب.

وعن وضع النبطية قال المصدر: «إنّه تقدير وليس واقعاً. لأنّ النبطية تعني بالمعادلة العسكرية فتح حرب كبيرة ومتدحرجة لا يريدها الأميركي، وستُحرج كل أطراف النزاع».