الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الهدنة تتآكل والتباين الداخلي يتصاعد.. لبنان بين ضغط الميدان وتعقيدات الإقليم

الانباء
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الأنباء” الإلكترونية: تتآكل الهدنة في جنوب لبنان تدريجياً مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساع رقعتها، وسط تجاهل واضح للتفاهمات التي سبقت مسار التفاوض. فتل أبيب لم تلتزم بما نُقل عن سفيرها في واشنطن يحيئيل ليتر، لجهة تحييد الجيش اللبناني والمدنيين، ولا سيما الطواقم الطبية والمسعفين، ما زاد المخاوف من انهيار كامل لوقف إطلاق النار.
وفي هذا الإطار، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين قلقهم من تدهور الوضع، في وقت طلبت فيه الولايات المتحدة من إسرائيل إفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية. إلا أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أقرّ بصعوبة ضبط التصعيد، متوقعاً استمرار الأعمال العدائية.

ضمانات مفقودة
في ظل هذا المشهد، شدد الحزب التقدمي الاشتراكي خلال لقائه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون على ضرورة توفير ضمانات حقيقية لأي اتفاق لوقف إطلاق النار، سواء لجهة التزام إسرائيل، أو لجهة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. غير أن المفارقة تكمن في أن الضمانات المفترضة من واشنطن تقابلها اعترافات بعدم القدرة على كبح التصعيد.
في المقابل، أكد عون أن إسرائيل لن تحقق الأمن عبر التدمير والانتهاكات، مشدداً على أن الحل الوحيد يكمن في المفاوضات، شرط التزام وقف إطلاق النار بالكامل. وأعاد طرح خيار الوصول إلى اتفاق شبيه بـ اتفاقية الهدنة 1949، كمدخل لإنهاء حالة الحرب.

تباين بين عون وبري
ورغم التقاطعات في العناوين العامة، برز تباين بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خاصة بعد تأكيد عون أنه ينسق مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام في كل خطواته. هذا التصريح لم يلقَ ارتياحاً لدى بري، كما لم يوافق على توصيف البيان الأميركي الصادر عام 2024، ما استدعى رداً من مكتبه الإعلامي اعتبر فيه كلام عون “غير دقيق”.
ورغم ذلك، تؤكد المعطيات استمرار التواصل بين الرجلين، وسط مساعٍ لاحتواء التباين، لا سيما من قبل تيمور جنبلاط الذي يقود تحركات سياسية وروحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وبناء شبكة أمان وطنية.

حراك سياسي لتثبيت الاستقرار
وتندرج تحركات جنبلاط ضمن مسار أوسع يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: التوصل إلى اتفاق أمني مستدام، دعم مبادرة رئيس الجمهورية، والتأكيد على التمسك بـ اتفاق الطائف كإطار ناظم للحياة السياسية، خصوصاً في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.

تصعيد إقليمي معقّد
إقليمياً، تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التعقيد، مع تصاعد الضغوط التي تقودها إدارة دونالد ترامب لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، مقابل تمسك الأخيرة بشروطها المرتبطة برفع العقوبات.
وفي موازاة ذلك، برز دخول روسيا على خط الأزمة، عبر تحركات دبلوماسية مكثفة، في محاولة للعب دور الوسيط، ما يعكس تحوّل الأزمة إلى مستوى دولي أوسع قد يعيد رسم توازنات المنطقة، سواء عبر تسوية معقدة أو تصعيد مفتوح.