“دايلي بيست”: ترامب تحدث إلى قادة من طالبان مدرجين على قوائم قتل سرية أمريكية

كانت مكالمة الرئيس دونالد ترامب الهاتفية مع قادة طالبان، في الأول من مارس/آذار 2020، عميقةً وغير مسبوقة، فبالنسبة للبعض في أوساط الأمن القومي والدبلوماسية الأمريكية، مثّلت المكالمة ذروة عملية السلام المُحبِطة التي استغرقت سنوات.

وبالنسبة لآخرين، مثّلت حدثاً مُثيراً للقلق، ليس بسبب ما قاله ترامب، بل بسبب هوية الأشخاص الذين كان يتحدّث إليهم.

حسب موقع The Daily Beast الأمريكي، كان بعض قادة طالبان الذين تحدّث إليهم الرئيس دونالد ترامب مُدرجين على قائمة قتل أو اعتقال أمريكية سرية. وكان القائد الأعلى يتحدّث إلى أشخاص لا تزال حكومته رسمياً ترغب في سجنهم أو اعتقالهم، بحسب تصريحات مصدرين في وزارة الدفاع.

اتصالات تجاوزت الحدود

لا شكّ أنّ أي مبادرة للسلام ستتطلّب الحديث إلى الأعداء ولا تُمثِّل هذه المكالمة استثناءً، ولكن بعض مسؤولي وزارة الدفاع أصروا على أنّ هذه الخطوة تجاوزت الحدود، ومثّلت علامةً على ما يرون فيه نهجاً مُتسرّعاً لإنهاء التدخُّل الأمريكي في الصراع الأفغاني.

وهذا هو أحدث دليلٍ على أنّ ترامب، الذي لطالما أراد الخروج من أفغانستان، بعيدٌ كل البعد عن البنتاغون فيما يتعلّق بإنهاء أطول الحروب العسكرية الأمريكية عمراً في الخارج. ويُمكن تفهُّم المخاوف العسكرية بالطبع.

فللمرة الأولى، تُخاطر الولايات المتحدة بالتفاوض على إنهاء حربٍ مع عدو لا تثق به ويمتلك الأفضلية في المفاوضات. إذ انهار اتفاق وقف إطلاق النار السابق للصفقة يوم الأربعاء، الرابع من مارس/آذار 2020، بعد خمسة أيامٍ من الكشف عن الصفقة، حين قصفت الولايات المتحدة موقعاً في هلمند لتعطيل هجوم الجماعة المسلحة على نقطة تفتيش تُديرها قوات الأمن الأفغانية.

مخاوف من سياسات طالبان في المستقبل

نقلت شبكة NBC News الأمريكية، الأسبوع الماضي، أنّ هناك “معلومات استخباراتية مُقنعة” تُفيد بأنّ طالبان لا تنتوي الامتثال لشروط الصفقة.

لكن المخاوف العسكرية تتجاوز مسألة كون الجانب الآخر من الصراع جديراً بالثقة، إذ إنّ هناك مخاوف أخرى حيال الجانب الأمريكي من المعادلة. إذ قال أربعة من مسؤولي إدارة ترامب، اثنان من مؤيدي خطة سحب الجنود التي بدأت يوم الإثنين 9 مارس/آذار، واثنان من مُعارضيها، لموقع The Daily Beast، إنّ الإدارة لا تمتلك خطةً واضحة لتنفيذ ذلك. وهذه المكالمة هي مجرد دليلٍ آخر وسط قائمةٍ طويلة من الأدلة.

فيما قال مسؤولٌ بارز بوزارة الدفاع: “من الصادم أنّ الرئيس تحدّث إلى أفرادٍ على قائمة استهداف. وهذا تنازلٌ كبير من جانبنا لصالح خصمٍ لم يسبق له أن أوفى بوعوده في مختلف محاولات تهدئة الصراع والوصول إلى السلام. لقد حوّلنا جماعة -تفتقر للسيطرة التشغيلية المُطلقة على قواتها- إلى طرفٍ شرعي على المسرح الدولي”.

قوائم الاغتيال الأمريكية لقادة طالبان

يُقال إنّ قوائم الأهداف، التي تُعرف باسم قوائم أولوية الاشتباك المُشتركة، تحتفظ بها وكالة الاستخبارات المركزية والقيادة المشتركة للقوات الخاصة من نخبة الجيش الأمريكي، وهذا وفقاً لاثنين من مسؤولي وزارة الدفاع الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنّهم غير مُخوّلين بالكشف عن هذه المعلومات.

وقال مسؤولو الجيش والاستخبارات الأمريكية الذين تحدّثوا إلى The Daily Beast، إنّهم في حال تسلم المعلومات عبر أي قناةٍ استخباراتية يجري إرسالها إلى الوكالة المسؤولة عن القائمة من أجل تحليلها باستفاضة. وفي حال ثبتت صحة المعلومات تُوضَع مختلف العمليات العسكرية والاستخباراتية من أجل اعتقال أو قتل شخصٍ مثل أمير خان متقي، الذي استمع إلى مكالمة ترامب وكان من المُصابين في القصف الأمريكي على مدينة غازني بأفغانستان، في يوليو/تموز عام 2018.

ولم يستجب البنتاغون لطلبٍ بالتعليق. كما أحالت وكالة الاستخبارات المركزية الأسئلة إلى مجلس الأمن القومي الذي لم يستجب أيضاً، كما لم يستجب البيت الأبيض أيضاً.

ثناء ترامب على قادة طالبان

في المقابل أثنى ترامب على المكالمة الهاتفية التي أجراها مع الملا عبدالغني بارادار، المُدرج أيضاً على إحدى قوائم الاستهداف. وبارادار، الذي احتُجِزَ سابقاً داخل سجن باكستاني، هو أحد مؤسسي طالبان ومدير مكتبها السياسي في قطر.

إذ قال ترامب: “أجرينا محادثةً رائعة مع زعيم طالبان، وهم يتطلّعون إلى إنهاء الصراع، ونحن أيضاً نسعى لإنهائه. وأعتقد أنّ لدينا جميعاً مصلحةً مُشتركة هنا. لقد كان بالفعل حديثاً جيداً للغاية مع زعيم طالبان”.

ويُقال إنّ ترامب يُخطط لإجراء اجتماع مع زعماء طالبان في المستقبل القريب، وهي نيةٌ وعد بها الرئيس داخل البيت الأبيض يوم السبت السابع من مارس/آذار، ولكنّه لم يُحدِّد تاريخاً لذلك بعد. وفي سبتمبر/أيلول 2019، ألغى ترامب اجتماعاً مخططاً مع زعماء طالبان في كامب ديفيد، بعد سلسلةٍ من التفجيرات التي قتلت العديد من أبناء الشعب الأفغاني والجنود الأمريكيين.

إضفاء الشرعية على طالبان

قال توماس جوسيلين، المُحرر البارز لموقع Long War Journal الأمريكي، وهو المشروع التابع لمنظمة Foundation for Defense of Democracies: “ما لا يفهمه ترامب هو أنّ قرار الرئيس بالحديث مباشرةً إلى الملا بارادار، وغيره من المسؤولين السياسيين البارزين في طالبان، سيُعتبر نوعاً من إضفاء الشرعية على طالبان من وجهة نظرهم. كما يرفع حالة الإمارة الإسلامية المزعومة إلى مستوى النظير السياسي للولايات المتحدة. ونشرت طالبان أنباء هذه المكالمة في كافة وسائلها الإعلامية بمختلف اللغات لهذا الغرض تحديداً”.

ووافقته أني فورزيمر الرأي، وهي نائبة رئيس بعثة كابول السابقة التي تعمل حالياً لدى منظمة Center for Strategic and International Studies. إذ قالت: “هذا تواصلٌ وثيق وأكثر مما تستحقه طالبان في رأيي. لا شكّ أنّ عليك التعامل مع أشخاصٍ شديدي الخطورة عادةً من أجل إنهاء العنف”.

لكنّها ترى أنّ طالبان ليست بحاجةٍ إلى التواصل مع القائد الأعلى مباشرةً. وأردفت: “في هذه المواقف تستطيع الاحتفاظ برئيسك ووزرائه على مقعد الاحتياطي [خلال المفاوضات]، حتى تستفيد منهم في مرحلةٍ لاحقة عند إنجاز المزيد من الأهداف… وهذه آليةٌ كان يتعيّن على المُفاوِض في رأيي أن يتركها لمرحلةٍ لاحقة من عملية التفاوض”.

في الوقت ذاته، شكّك المُشرّعون داخل الكونغرس في صفقة الإدارة، داعين إلى مزيدٍ من الشفافية حول المداولات التي أدّت إلى التوصل لاتفاق. وقال مصدران في الكونغرس لموقع The Daily Beast، إنّ المشرعين مهتمون بالتدقيق في الاتصالات، وهذا يشمل الاتصالات بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض حول الاتفاق.

إلى ذلك رفضت وزارة الخارجية الاستجابة لطلبات التعليق من موقع The Daily Beast حتى وقت نشر التقرير.

المصدر Arabic Post
شاهد أيضاً