الأربعاء 1 محرم 1448 ﻫ - 17 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"ضربة قاضمة" لتفاهم مار مخايل.. و"الحزب" على خطّ إقناع بري بشروط باسيل

نجوى أبي حيدر
A A A
طباعة المقال

في بيان أصدره مكتبه الاعلامي، نفى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن يكون قد التقى النائب السابق سليمان فرنجية، مؤكدًا “أن كل ما يصدر في الإعلام والأجواء والمواقف عن موافقة باسيل على تأييد فرنجية غير صحيح إطلاقًا ويجافي الحقيقة والوقائع، وهو لا زال مؤيدًا وملتزمًا بالكامل للتفاهم القائم مع القوى المعارضة وللتقاطع على ترشيح وتأييد جهاد أزعور، وأوضح “أن الحوار مع حزب الله  يتضمّن مطالب واضحة عبّر عنها رئيس التيار بالإعلام وهي تتعلّق باللامركزية الموسعة والصندوق الائتماني ومشروع بناء الدولة ولم يصل الحوار بعد إلى مرحلة التداول بالأسماء”.

صحيح ما ورد في بيان باسيل لجهة تموضعه الحالي وحواره مع الحزب، تقول أوساط سياسة قريبة من الضاحية لـ”المركزية”، فالمفاوضات بين التيار والحزب مستمرة عبر مسؤولين من الطرفين، بعد أن قدم رئيس التيار مشروعه السياسي عبر أوراق عمل عدة تحتاج إلى مزيد من الوقت والتشاور مع بعض القوى السياسية، خصوصًا أنّ ثمة قوى، كما يعلن قادة الحزب ترفض أي حوار بين اللبنانيين وتريد تخندقًا واصطفافات وتعبئة لإثارة الفتن.

وبحسب المعلومات والمعطيات المتوافرة حتى الساعة، فإن الرئيس نبيه بري غير موافق على عرض باسيل ويريد منه تأييد ترشيح سليمان فرنجية من دون شروط. إلّا أنّ الحزب يجهد في سبيل إقناعه بالقبول بشروط باسيل نسبة للحاجة الملحة لعودته إلى خندق 8 اذار، بعدما فقد الغطاء المسيحي وباتت بيئة التيار ضد الحزب خصوصًا إثر حادثة الكحالة، كما يشكل حاجة وضرورة في الملف الرئاسي، ذلك أن اصطفافه ونواب تكتله إلى جانب الثنائي من شأنه أن يقلب المعادلة ويرجح الكفة لصالح هذا المحور، ويعري تاليًا الفريق المعارض الذي يأخذ على الثنائي تطيير نوابه نصاب الجلسات الانتخابية بعد الدورة الأولى، وبذلك تنكشف مسرحية تلطي القوى إياها خلف الدستور وتصبح كرة مسؤولية التعطيل في مرماهم، إذ يضطرون للعب دور تطيير النصاب منعًا لانتخاب مرشح 8 آذار.

ليست حادثة كوع الكحالة عرضية ولن تمر كما مرت حوادث كثيرة غيرها، تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، هي شكلت الضربة القاضمة لتفاهم ما رمخايل، إذ جاءت بعد اتهام العونيين الحزب بتفشيل عهد الرئيس ميشال عون ونشوب حرب الكترونية متبادلة بين جيشي الحزب والتيار، ففقد التفاهم كل ما تبقى من دعم وتأييد عوني والتزام به تجلى بشكل واضح مع اغتيال فادي بجاني، شهيد “كوع الكحالة” أحد مناصري التيار العوني.

وتضيف أن استدارة باسيل الأخيرة في اتجاه الضاحية جاءت يتيمة، لم تصحب معها جمهور التيار، بدليل أن الرئيس عون شخصيًا اضطر لإصدار موقف بعد الحادثة، يدعو فيه إلى ضبط النفس وتعزيز الوحدة بين اللبنانيين.

إن فقدان الغطاء المسيحي، لا سيما من الجمهور العوني للحزب، بات خطيرًا عليه، وهو ما يفسر، بحسب المصادر، إشادة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة بموقف الرئيس عون وترحيبه بعودة التواصل مع رئيس التيار والقول إن الحزب يدرس الأوراق التي قدمها إليه بتأنٍ. وتبعًا لذلك، سيبذل الحزب جهودًا جبارة في سبيل إعادة التيار إلى حظيرته، إن بإقناع الرئيس بري بجدوى وفوائد هذه العودة أو بالتواصل مع سائر الحلفاء لتأمين مطالب وشروط باسيل. شأن يدرك رئيس التيار مدى حاجة الحزب إليه، فيرفع سقف المطالب إلى الحدّ الأقصى، حتى إن تمت تلبيتها يحقق انتصارًا على المستوى السياسي ويعيد بعضًا من شعبية مفقودة بفعل عهد “فاشل” انحدرت معه البلاد إلى الجحيم وراكم الخسائر نتيجة تفاهم مار مخايل الذي ثبت أنّه قدم للحزب أكثر بكثير مما استفاد منه التيار. فإن انتهت المفاوضات الى حيث يتطلع الطرفان، سيولد تفاهم جديد على أسس جديدة، تمنح رصيدًا إضافيًا للتيار هذه المرة.

    المصدر :
  • المركزية