الأربعاء 27 ربيع الأول 1448 ﻫ - 9 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

علي الطاهر ورقة جديدة أهداها الحزب لإسرائيل

بينما التزم حزب الله الصمت جراء سقوط موقع علي الطاهر الاستراتيجي بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد طول حصار، وتضخيم قوته ومناعته، بوجود تحصينات وأسلحة واستعدادات «أسطورية» يستحيل تخطيها وإسقاطه، وتم الاستعاضة عن الصمت، والكلام المباشر، بتسريب سيناريوهات ملفقة عما أُطلق عليها، اتفاقات أو تفاهمات وهمية غير معلنة بين إيران داعمة الحزب، والولايات المتحدة الأميركية التي تدعم إسرائيل، أدت إلى إنهاء المعركة بانتصار إسرائيل، وإلحاق هزيمة جديدة بالحزب، فيما حرك الحزب أبواقه بحملة منظمة على الدولة، وتولت كتلة الوفاء للمقاومة توجيه الانتقادات والتهجم على رئيس الجمهورية، واتهمته زوراً، بأنه يسعى إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل التي ما تزال تحتل الأراضي اللبنانية، فيما اعتبرت أن الحكومة بعد فشل رهانها على الاتفاق الإطاري التنازلي، وتقوم إسرائيل باستخدامه، كغطاء لمواصلة اعتداءاتها على المواطنين وممتلكاتهم في الجنوب.

أراد الحزب من رفع منسوب الانتقادات والتهجم على رئيس الجمهورية وعلى الحكومة في بيان الكتلة، وتحريض أبواقه، التغطية على فشل وهزيمة الحزب بمواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي في علي الطاهر، بعد سقوط هالة القوة الكبيرة التي أوهم الرأي العام بها من جهة، كما إلى صرف الأنظار عن تخلي النظام الإيراني عن دعم الحزب في معركته، وعدم تنفيذ وعوده وتهديداته، بالتدخل المباشر ومهاجمة إسرائيل لمنعها من الإطباق على الموقع، واحتلاله كما حصل من جهة ثانية، والأهم من كل ذلك تجنب الرد على سيل الانتقادات اللاذعة، التي وُجهت إلى الحزب، جراء عدم تسليم الموقع للجيش اللبناني، بدلاً من تسليمه وسقوطه، بيد جيش الاحتلال الإسرائيلي.

أدى سقوط موقع علي الطاهر وعدم قدرة الحزب على التصدي، ومنع قوات الاحتلال الإسرائيلي من بسط سيطرته عليه، إلى فقدان الحزب، كافة الحجج والذرائع للاحتفاظ بسلاحه، وإغلاق كل الأبواب أمامه، لعدم الامتثال لقرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وأعطى إسرائيل ورقة قوة جديدة بيدها على طبق من فضة، تضاف إلى ورقة حرب إسناد إيران والثأر لاغتيال مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي وقياداته السياسية والعسكرية بإطلاقه الصواريخ الستة، في الثاني من شهر آذار المنصرم، والتي أدت باندفاعة الجيش الإسرائيلي، لإعادة احتلال أراضٍ لبنانية واسعة، كانت محررة سابقاً، وفرض سيطرته عليها، بعدما كان يسيطر على التلال الخمس الحدودية فقط، ما أضعف موقع لبنان التفاوضي مع إسرائيل يومها، وها هي إسرائيل تستقوي كعادتها بإسقاط الموقع، في مواصلة اعتداءاتها على الجنوب وقتل واغتيال المزيد من المواطنين، وتفعيل مخطط تفجير وجرف المنازل وتغيير معالم القرى والبلدات الجنوبية، كما حصل في الساعات القليلة الماضية، بينما يتوقع أن تسعى إسرائيل لكي توظف هذا الحدث العسكري المفصلي لصالحها في جولات التفاوض المباشر المقبلة، والتشبث بشرط نزع سلاح الحزب مقابل انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب، في حين أدى تصرف الحزب على هذا النحو، في زيادة التباعد بين الحزب مع الدولة اللبنانية والجيش على وجه الخصوص.