الخميس 13 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 24 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يتحرك دبلوماسياً.. بديل لـ"اليونيفيل" وتعاون متصاعد مع سوريا

الانباء
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة «الأنباء» الإلكترونية: يتابع العدو الإسرائيلي تسخير فائض القوة العسكرية والتعامل بتعنت مع المفاوضات بينه وبين لبنان بما يخدم الحسابات الداخلية في إسرائيل، إذ ينتهك «اتفاق الإطار» ويضغط بكل السبل لمنع أي تقدم في المفاوضات، وخصوصاً رفض انسحاب قواته من لبنان.

«اتفاق الإطار» الذي غُيّب عنه ذكر اتفاقية الهدنة لعام 1949، انتقده الرئيس وليد جنبلاط، لا سيما أن اتفاقية الهدنة واردة بوضوح في اتفاق الطائف والقرار 1701. وفي حديث إلى صحيفة «لوريان لوجور»، أشار إلى أنه انتقد الاتفاق، لكن إذا كان سيؤدي إلى تحرير كامل الأراضي اللبنانية، فلا مشكلة لديه، مذكّراً بأنه أول من دعم مسار التفاوض من منبر بعبدا.

ومن ناحية أخرى، أوضح أنه ليس في حوار مع «حزب الله»، «لكن الدمار الهائل الذي لحق بنحو 40 قرية جنوبية ينبغي أن يدفعه إلى الحوار مع السلطة للحد من الأضرار والخسائر»، على حد تعبيره.

كما أبدى جنبلاط قلقه من إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد، لافتاً إلى أن «احتمال ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل يبقى قائماً، لكنني لا أعرف إن كان ذلك ممكناً». وأشار إلى أن «الأميركيين سلّموا الإسرائيليين الأسبوع الماضي قنابل جديدة تزن كل منها ألف كيلوغرام، والمستقبل رهن بترامب ونتنياهو».

وفي المقابل، رأى جنبلاط أن الدعم الدولي والإقليمي لا يكفي لحماية الحكومة، وعليها إيلاء ملف الكهرباء اهتماماً جدياً وإيجاد حل له.

وعلى الصعيد الداخلي، طالب جنبلاط الحكومة بمعالجة رواتب القطاع العام بعقلانية، معتبراً أن «الميزة الوحيدة للحكومة الحالية أنها لم تهدر مليارات الدولارات لدعم الكهرباء، بخلاف الحكومات السابقة».

فُتحت صفحة جديدة بين لبنان وسوريا من باب الاستثمار والتنمية الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، تحت مظلة المؤسسات الرسمية بين الدولتين، إذ استضاف لبنان أمس «المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026»، الذي جمع نحو 400 رجل أعمال ومسؤولين من البلدين، لبحث مجالات التعاون المشترك والفرص الاستثمارية، بما يسهم في الدفع نحو التأسيس لدور اقتصادي متكامل.

هذه الثقافة في العلاقة بين البلدين، أي من دولة إلى دولة، تشكل نقلة نوعية في مسار مقاربة مختلف الشؤون المشتركة، لا سيما فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية والتنموية.

وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط، في كلمة ألقاها ممثلاً رئيس الجمهورية جوزاف عون، رأى أن انعقاد المنتدى «يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار»، معتبراً أنه يمثل فرصة لإرساء علاقة جديدة بين لبنان وسوريا تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة.

وأوضح البساط أن لبنان وسوريا باشرا خلال الأشهر الماضية اتخاذ خطوات لتطوير التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، كإنشاء اللجنة العليا اللبنانية-السورية المشتركة، بالإضافة إلى العمل على مراجعة ومناقشة أكثر من 40 اتفاقاً وبروتوكولاً.

لبنان، الذي يؤسس ويبحث عن فرص مستقبلية للتعافي مما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، مستمر في المسار الدبلوماسي لتفادي عزل مصير الجنوب عن أي مظلة أممية. فالوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يشارك في أعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، يعمل على عدة اتجاهات لإعلاء صوت الدبلوماسية على أي خيار آخر، لكن أمامه تحدي المصالح الإسرائيلية، لا سيما في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات البرلمانية.

وإذ شدد مصدر مراقب لـ«الأنباء» الإلكترونية على أهمية المشاركة الدولية الدبلوماسية، وبرعاية عربية وإقليمية لكي يستعيد لبنان قدرته وينتصر في المواجهة الدبلوماسية، اعتبر أن لقاءات رئيس الحكومة والوفد المرافق في نيويورك، على هامش أعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحمل في طياتها هدفين.

الأول هو الحشد الدبلوماسي العربي والدولي، لما يحمله زخم هذه القمة من مواقف دولية تؤيد الدولة اللبنانية وتساعدها على متابعة السير في التفاوض الدبلوماسي مع إسرائيل، من المنظار الذي تراه الدولة اللبنانية.

أما الهدف الثاني، فيتمثل في محاولة الوفد اللبناني والفريق الدبلوماسي في واشنطن والأمم المتحدة التوصل إلى موقف يدعم استمرار وجود قوات «اليونيفيل».

وفي سياق متصل، أكد سلام من واشنطن وجوب أن يعزز الدعم الدولي قدرة الدولة ومؤسساتها على القيام بمسؤولياتها، لا أن ينشئ منظومات موازية لها، لافتاً إلى أنه لا يمكن بعد اليوم التعامل مع الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار كمراحل متعاقبة، ففي الأزمات الممتدة يجب أن تسير بالتوازي وأن تكمل بعضها بعضاً.

إلى ذلك، رأى المصدر عينه أن هناك توجهاً دولياً لمساعدة الدولة اللبنانية، تُرجم في مؤتمر باريس الأسبوع الفائت، لا سيما أن هذا الاجتماع كانت عرابته كل من فرنسا والأردن لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، بغية إعطائه دوراً أكبر وتنفيذ توجهات الدولة.

وشدد رئيس الجمهورية على أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات «اليونيفيل»، إذا تعذر التمديد لها، لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية وصولاً إلى الحدود المعترف بها دولياً، معتبراً أن عدم التمديد لـ«اليونيفيل» وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيحدثان فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية، كما هي الحال الآن.

وأشار المصدر إلى أن المواقف قد تتقاطع هنا بين الاعتراض الإسرائيلي والأميركي، في الوقت الذي يحاول فيه لبنان ترتيب أمره وتجديد وجود قوات الطوارئ لمدة ستة أشهر إضافية، كي يكون قد استطاع التوصل إلى تفاهمات واتفاقات دولية جديدة، سواء لجهة تسليم الجيش اللبناني بطريقة سلسة، أو لجهة إيجاد قوة مراقبة جديدة جرى الحديث عنها سابقاً في جولات المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي.

وبدأ الحديث عن الدول التي يمكن أن تشارك في هذه القوة، ومن ضمنها إيطاليا.

ولا شك في أن ثمة مواقف محلية تشدد على ربط التفاوض بما سيحقق من نتائج، إذ لا يمكن السكوت عن ممارسات العدو الإسرائيلي من عمليات تهديم وتجريف للمنازل، وانتهاك «اتفاق الإطار» بحجج لا تصب في حقيقتها إلا بما يخدم المصالح الداخلية للمرشحين للانتخابات البرلمانية.

وإذ أشارت مصادر مراقبة إلى أن إسرائيل تستمر في عملياتها العسكرية، ضاربة عرض الحائط بكل المسارات التي يمكن أن تساعد في التوصل إلى اتفاقات، لفتت إلى أن الهم الإسرائيلي الوحيد هو إظهار قدرة التطرف على جمع أكبر عدد ممكن من الناخبين لخوض هذه الحملة، وبالتالي فإن ما يُمارس في لبنان وغزة وفي المناطق الأخرى يأتي لإرضاء التطرف من أجل الوصول إلى السيطرة على الحكومة المقبلة.

كما تطرقت المصادر إلى فحوى كلمات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وممثلي دول أخرى، مؤكدة أن هناك مزاجاً دولياً يضع الولايات المتحدة أمام أمر واقع، مفاده أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط.