الخميس 13 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 24 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما بعد اليونيفيل والإضراب العمالي.. لبنان أمام مرحلة مفصلية

كتبت صحيفة «الشرق»: كل شيء يتحرك حول لبنان، إلا لبنان نفسه. ففي نيويورك، دبلوماسية مفتوحة على مستقبل الجنوب ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»، فيما يشهد الميدان تصعيداً إسرائيلياً يترك مزيداً من الدمار والخراب، وفي الداخل تقترب القطاعات العمالية من الشارع احتجاجاً على انفلات الأسعار وارتفاع كلفة المحروقات.

وبين محاولة فتح صفحة اقتصادية جديدة مع سوريا ومساعي تثبيت موقع لبنان في التحولات الإقليمية، تبدو بيروت أمام اختبار مزدوج: كيف تكسر المراوحة السياسية والأمنية قبل أن يتحول الاحتقان المعيشي إلى أزمة جديدة؟

بينما تتواصل أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان الجمعة المقبل، وتتجه الأنظار إلى ما سيقوله الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في خطابه، يعيش لبنان حالاً من المراوحة السلبية على المستويين الميداني والتفاوضي.

وسيحاول سلام كسر هذه المراوحة، سواء في نيويورك أو خلال لقاءاته المرتقبة في واشنطن، في وقت يسود فيه غليان معيشي مع تلويح القطاعات العمالية بالإضراب، في ظل تردي الأوضاع الحياتية وارتفاع أسعار مختلف السلع وتراجع القدرة الشرائية.

فقد عقدت اتحادات ونقابات قطاعات النقل البري في لبنان اجتماعاً استثنائياً برئاسة بسام طليس، حضر جانباً منه رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، في مقر الاتحاد، خُصص لمناقشة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على مجمل قطاع النقل.

وأكد الأسمر أن الأمور وصلت إلى حد لا يُطاق، وأن وجع العمال والناس سيأخذ الأمور إلى أماكن لا تُحمد عقباها، مشدداً على موقف الاتحاد العمالي العام الداعي إلى التحرك والإضراب.

وأشار إلى أن الإعلان عن الإضراب سيتم خلال اجتماع يُعقد في مقر الاتحاد العمالي العام السبت المقبل، بمشاركة العديد من القطاعات، لافتاً إلى أن الاتصالات لم تتوقف، لكنها لم تؤدِّ حتى الآن إلى نتيجة عملية.

بدوره، عرض طليس المشاكل التفصيلية المتعلقة بقطاع النقل، ولا سيما انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات وعدم حماية القطاع والعاملين فيه.

وفي نهاية الاجتماع، وبناءً على توجيه الحاضرين وبعد التصويت، أعلن طليس الإضراب العام والتحرك والاعتصام على جميع الأراضي اللبنانية، بمشاركة جميع فئات قطاع النقل البري، يوم الأربعاء المقبل في 30 أيلول 2026.

على أن تُعلن آليات التحرك خلال مؤتمر صحافي يُعقد الثلاثاء المقبل، في 29 أيلول الجاري، في مقر الاتحاد العمالي العام.

وأمس، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن، خلال استقباله له في قصر بعبدا، أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لقوات «اليونيفيل» إذا تعذر التمديد لها، لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

ولفت عون إلى أن عدم التمديد لـ«اليونيفيل» وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيحدثان فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية، كما هو الوضع حالياً.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي بوقف إطلاق النار، والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، وتصحيح النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم.

ولفت إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبقي التوتر قائماً في الجنوب، رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات «اتفاق الإطار» قيد التنفيذ.

واطلع الرئيس عون الأميرال ألغرن على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، والذي قدم خلاله لبنان تقريراً باحتياجات الجيش وقوى الأمن، وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما تطرق البحث إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

وكان الأميرال ألغرن قد جدد دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة، ولا سيما دعم الجيش، منوهاً بالمواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة، خصوصاً تلك التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية، حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات، وأكد للأهالي تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش.

وفي نيويورك، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، وتركز البحث على مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

وأوضح رجي موقف الحكومة اللبنانية الداعي إلى ضرورة استمرار وجود دولي في الجنوب، وشدد على «أهمية دعم الجيش اللبناني لتمكينه من إنجاز مهمته المتمثلة في بسط سيطرة القوى الأمنية الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية».

من جهته، حيّا الوزير الألماني «شجاعة الحكومة اللبنانية في القرارات التي اتخذتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة»، معرباً عن أمله في أن «تستكمل هذا المسار حتى إنجازه بالكامل».

كذلك، التقى رجي في نيويورك وزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس، وتطرق البحث إلى الصيغ المقترحة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، فيما استحوذ ملف الربط الكهربائي بين لبنان وقبرص على الحيز الأكبر من المحادثات.

وكتب وزير الخارجية والمغتربين على منصة «إكس»: «التقيت مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، حيث تطرق البحث إلى الوضع في لبنان ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. كما شاركت في اللقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي».