مدتها 5 سنوات وتسعى لإفشال منظومة حزب الله الصاروخية.. استراتيجية إسرائيلية جديدة

علمت مجلة Newsweek الأمريكية أن إسرائيل مستعدةٌ لضرب واحد من أقوى شركاء إيران في الشرق الأوسط وهو حزب الله اللبناني، كجزءٍ من استراتيجيتها طويلة الأمد، للضغط على خصمها في المقابل تحذر الجمهورية الإسلامية من العواقب الوخيمة للانتقام إذا استُهدِفَت.

 

مسؤولٌ عسكري إسرائيلي صرَّح لمجلة Newsweek الأمريكية بأن هذه الخطط تأتي كجزءٍ من استراتيجية إعادة الهيكلة العسكرية الإسرائيلية ومدتها خمس سنوات ويُطلق عليها “الزخم”، وتهدف إلى مواجهة الخصوم بشكل أفضل في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة إيران.

سياق الخبر: تأتي الخطة الجديدة في ظل اشتباك أطراف كثيرة في المنطقة في صراعات مسلحة منذ سنوات، وقد قال المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أحد الأهداف الأساسية هو تعطيل جهود حركة حزب الله الشيعي اللبناني لتطوير ذخائر موجهة بدقة من شأنها أن تعطي المجموعة ميزة استراتيجية في القتال.

أضاف المسؤول للمجلة “إذا كنت تريد أن تعرف الموضع الأكثر احتمالاً لجولة العنف أو التصعيد التالية في الشرق الأوسط –وستكون خطيرة– فإن الرهان سيكون على عاتقنا لمحاولة استباق امتلاك حزب الله لقدرات تصنيع ذخائر موجهة بدقة”.

صورة أشمل لموقف إيران: حسب تصريحات المسؤول العسكري الإسرائيلي، فقد قال إن معارك إسرائيل المقبلة، سوف تستهدف مشروع ذخائر حزب الله الموجهة بدقة”، في إشارة إلى الجماعة اللبنانية المسلحة بحوالي 130 ألف صاروخ باعتبارها “جوهرة التاج” لفيلق القدس، الفرع الخارجي المسلح من الحرس الثوري الإيراني وهو الهدف الأساسي لرؤية إسرائيل الجديدة المعادية لإيران.

في المقابل، حذَّرَ مسؤولٌ إيراني تحدَّث أيضاً بشرط عدم الكشف عن هويته بأنه إذا تجاوزت إسرائيل حدودها، فسترد إيران مجدداً بالقوة.

قال المسؤول الإيراني للمجلة: “لقد اتخذت الولايات المتحدة إجراءاتٍ ضد إيران، فقمنا بالرد على ذلك. إذا اتخذ النظام الإسرائيلي إجراءات ضد إيران، فعلينا أن نرد بقوة وسنفعل”.

منها الموقف من سليماني: ورداً على قيام الولايات المتحدة باغتيال قائد فيلق القدس ذي الشعبية الكبيرة اللواء قاسم سليماني في بغداد، هاجمت إيران القواعد العراقية التي تأوي القوات الأمريكية بقصف صاروخي، مما أسفر عن إصابة أكثر من 100 جندي أمريكي. بالإضافة إلى فيلق القدس الذي يحتفظ بشبكة من الحلفاء تمتد إلى لبنان والعراق وسوريا وخارجها، تهيمن إيران أيضاً على أكبر ترسانة صاروخية وأكثرها تطوراً في الشرق الأوسط وقد أظهرت الضربة الأخيرة قدرات غير مسبوقة.

غموض بخصوص مستقبل الصدام: لم يقدم المسؤول الإسرائيلي أو الإيراني تفاصيل حول الشكل الذي قد تبدو عليه عملياتهما في المستقبل، لكن ذُكِرَ أنه من المحتمل أن تكون مثل هذه التحركات دفاعية بطبيعتها. تشير خطة إسرائيل الجديدة إلى أنه على الرغم من تصارعها مع إيران لعقود من الزمن دون إثارة مواجهة كبيرة، فإن التوترات المتفاقمة في جميع أنحاء المنطقة قد تعيد تشكيل حساب المتغيرات أو تخلق سوء تقدير حرج.

في المقابل، ناصبت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، التي أطاحت بنظام ملكي مدعوم من الغرب وجلبت رجال الدين الشيعة إلى السلطة، العداء للعلاقة التي تجمع الولايات المتحدة بإسرائيل وكانت إسرائيل قد واجهت بالفعل الدول العربية في سلسلة من الحروب منذ تأسيسها عام 1948 والتهجير الجماعي للفلسطينيين الذي تلا ذلك، لكن إيران أصبحت منذ ذلك الحين العدو الرئيسي لإسرائيل، خاصة بعد أن اكتسب فيلق القدس -الذي سمي باسم مدينة القدس المتنازع عليها- النفوذ في لبنان في الثمانينيات.

جدير بالذكر أن حزب الله تشكَّل خلال الحرب الأهلية الطائفية التي استمرت 15 عاماً في لبنان، وسرعان ما أسس نفسه كقوة هائلة تقاتل غزواً إسرائيلياً كان يهدف في البداية إلى هزيمة قوات فلسطينية. خاضت كل من إسرائيل وحزب الله على مر السنين حربين رئيسيتين، علاوة على العديد من الاشتباكات عبر الحدود كان آخرها في أغسطس/آب 2019.

في غضون يومين، أصبحت إسرائيل المشتبه به الرئيسي وراء محاولة هجوم بطائرات بدون طيار على مواقع بالقرب من مكاتب حزب الله بلبنان والغارات الجوية على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -مواقع القيادة العامة في لبنان، وهي غارة أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر حزب الله في سوريا، وعملية اغتيال شخصية بارزة من الحشد الشعبي الشيعي في مدينة القائم الحدودية في العراق واستهداف مواقع حركة حماس الإسلامية في قطاع غزة.

في المقابل، لم تعترف إسرائيل رسمياً إلا بقيامها بالضربات في سوريا، بينما خططت لعملية ضرب فيلق القدس بالطائرات بدون طيار، وكذلك الحال في قطاع غزة الذي أطلقت منه الصواريخ مؤخراً. في حديثه إلى مجلة Newsweek، صرح المسؤول الإسرائيلي فقط أن القوات الإسرائيلية “تجمع المعلومات الاستخباراتية وتراقب القوات الموالية للإيرانيين والقوات التابعة لإيران في العراق وسوريا ولبنان وأماكن أخرى”.

موقف اسرائيل من سليماني: على الرغم من أن المسؤول الإسرائيلي اعتبر أن اغتيال الولايات المتحدة القائد الشعبي المؤثر قاسم سليماني بمثابة “عمل توازني” يمكن أن يضعف محور المقاومة الإيراني، تشير الدلائل إلى أن فيلق القدس يواصل أو حتى يوسع الدعم لشركائه في الخارج. وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى مثالٍ يتجسَّد في ترقية الفيلق للعميد محمد حجازي ليصبح في المرتبة الثانية للقيادة خلفاً للعميد إسماعيل قاني الذي حل محل سليماني.

في حين يزعم الجيش الإسرائيلي أن حجازي هو الشخص المهم لطهران لحزب الله ومشروع ذخائرها الموجهة بدقة. وصرح المسؤول الإسرائيلي للمجلة بأن ترقيته “تشير إلى مدى رغبة” فيلق القدس “في مواصلة التركيز على حزب الله”، وتسلط الضوء على جهود “فيلق القدس” المستمرة لنقل الأسلحة من إيران عبر العراق إلى سوريا وإنشاء “قواعد عمليات متقدمة ضد إسرائيل”.

الى ذلك أصبحت العمليات الإسرائيلية في سوريا شبه منتظمة حيث ظهرت تقارير يوم الخميس 27 فبراير/شباط عن هجومين مشتبه بهين ضد أهداف غير محددة خارج مرتفعات الجولان المحتلة.

عشرات الغارات في سوريا: قال المسؤول العسكري الإسرائيلي لمجلة Newsweek إن إسرائيل نفذت حتى الآن أكثر من 250 غارة ضد أهداف عسكرية إيرانية في سوريا وأحبطت ست هجمات إيرانية -أربعة منها استخدمت صواريخ وكل هجمة شملت صاروخ باليستي وطائرة بدون طيار- من الدولة المجاورة الممزقة بتسع سنوات من الحرب الأهلية.

المسؤول الإسرائيلي قال للمجلة: “إيران لديها قدرات عسكرية كبيرة، وما تحاول إيران القيام به هو تقريب هذه القدرات من إسرائيل”، معترفاً بأن إيران أثبتت قدرتها على التغلب على المسافة، لكن إسرائيل أيضاً أنشأت دفاعاً ورادعاً ضد مثل هذه الضربات التي ضربت الجنود الأمريكيين رداً على اغتيال سليماني الشهر الماضي يناير/كانون الثاني.

أضاف المسؤول الإسرائيلي: “لاحظنا بالتأكيد الهجوم على القوات العراقية بالقاعدة الأمريكية. لكن مرة أخرى، حاول الإيرانيون مهاجمة إسرائيل من قبل، وفي كل مرة حاولوا الهجوم، بالمناسبة، كانت هناك أضرار مادية كبيرة وتعرض الكثير من الإيرانيين للقتل وشُحِنَوا إلى إيران في توابيت، وهكذا جرت الأمور”.

حرب متعددة المسارح في المنطقة: قال المسؤول إن الاستراتيجية الإسرائيلية المجددة تتصور حرباً متعددة المسارح في وقت واحد ضد معارضين من لبنان وغزة وسوريا “وحتى الاحتمال الكبير لإطلاق صواريخ من مناطق أبعد في إيران، على بعد 1000 كيلومتر تقريباً”.

لم يعرب أي طرف في مثل هذا الصراع المحتمل القادم عن اهتمامه ببدء ذلك الصراع ولديهم جميعاً دوافع استراتيجية لعدم القيام بذلك. وأعربت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحلفاؤها جميعاً عن استعدادهم لتفادي مثل هذه الحرب، حتى لو شعروا أن الأمر أصبح مهمة متزايدة الصعوبة.

فيما قال المسؤول الإيراني: “نحن في وضع دفاعي ونفهم أن الصراع مع الولايات المتحدة وغيرها لا يخدم مصلحتنا. الجميع يخسرون بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران والمنطقة”.

هذا المسؤول الإيراني أخبر المجلة مؤخراً أنه “خلال الثلاثين عاماً الماضية، شهدت المنطقة ثلاث حروب، الحرب الإيرانية العراقية، وأول حرب أمريكية مع العراق عام 1991 والحرب الأمريكية الثانية على العراق عام 2003، هناك أيضاً حرب أمريكية في أفغانستان التي استمرت على مدار الـ19 سنة الماضية. وقال المسؤول: “الآن لقد سئمت المنطقة من الصراع، ونحن نعرف آثار الصراع، ولكن في الوقت نفسه، علينا أن نستعد”.

في حين وصف المسؤول الإسرائيلي سليماني بأنه العقل المدبر “لجهد سلبي ومزعزع للاستقرار” في جميع أنحاء الشرق الأوسط، اعتبر المسؤول الإيراني القائد المقتول “عنصراً فعالاً في مكافحة الإرهاب وداعش المسلحة”، والمعروف أيضاً باسم الدولة الإسلامية.

دور فيلق القدس في المنطقة: اضطلع فيلق القدس ومحور المقاومة بدورٍ مهم ومبكر في المعركة ضد داعش في العراق وسوريا ولبنان. ورغم أن خلفاء داعش نادراً ما يستهدفون إسرائيل، اجتاح جهاديو داعش عشرات الآلاف من الأميال المربعة من الأرض وفرضوا من قبل حكمهم المتطرف على الملايين قبل أن يُقضي عليهم من قبل مجموعة من القوى المحلية والدولية التي تضمنت تحالفات تدعمها الولايات المتحدة وإيران، جنباً إلى جنب مع روسيا.

في المقابل ومع تردد صدى هزيمة داعش، في معظمها، واغتيال سليماني، في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تسعى طهران إلى حشد حلفائها في جميع أنحاء المنطقة للتحضير لنزاع محتمل قد ينشب في ساحة القتال المألوفة في لبنان.

حزب الله ومن جانبه، حين التواصل مع ممثلين له للتعليق على التوتر المتصاعد، أحال الممثل مجلة Newsweek إلى آخر تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حول هذا الموضوع، حيث أعلن الزعيم اللبناني خلال خطاب متلفز قبل أيام أن وفاة سليماني، إلى جانب التحركات الأمريكية والإسرائيلية الأخرى تعتبر بمثابة زعزعة للاستقرار، “أوصلتنا إلى مرحلة جديدة” من أهداف محور المقاومة.

نصر الله أعلن في خطابه: ” نحن في مواجهة جديدة لا مفر منها”.

المصدر Arabic Post
شاهد أيضاً