الثلاثاء 17 شعبان 1445 ﻫ - 27 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مشروع الموازنة يُحدث "صدمة كبيرة".. ما أبرز أسباب رفضه؟

ميريام بلعة
A A A
طباعة المقال

أحدَثَ مشروع قانون موازنة العام 2024 صدمة كبيرة في قطاع المقاولات تحديدًا وقطاعات اقتصادية إنتاجية عمومًا، لِما يشوبه من ضرائب تُصيب مستقبل تلك القطاعات مقتلاً.

رئيس نقابة المقاولين اللبنانيين مارون الحلو سبق وأطلق سلسلة مواقف تحذيرية في حال أقرّت الموازنة العامة من دون إلغاء تلك الضرائب موضع التحفظ، أو تعديلها.. وليس أهمها التحذير من عصيان مدني لن يقصّر أحدٌ في الالتزام به.

ويفنّد الحلو عبر “المركزية” أسباب الرفض، بالنقاط الآتية:

– أولًا: لا يجوز فرض الضرائب على القطاعات الإنتاجية، ولا سيما قطاع المقاولات، في وقت تعجز فيه عن الإنتاج لأسباب عديدة لا تُحصى في ظل الانهيار المالي القائم في البلاد!
– ثانياً: لا يمكن فرض ضريبة مع مفعول رجعي!
– ثالثاً: الأموال التي استوفتها شركات المقاولة كانت ضمن القوانين الصادرة عن وزارة المال وغيرها والتزاماً بتعاميم مصرف لبنان وقراراته.. لذلك لا يجوز أن يسدّد أصحاب تلك الشركات ضريبة على قيمة الأموال المقبوضة. مع الإشارة إلى أن المقاولين قبضوا تلك الأموال وفق سعر صرف 1500 ليرة، من هنا لا يمكن محاسبتهم وفق سعر صرف 87 ألف ليرة.

ويأسف في السياق، لكون مشروع قانون الموازنة العامة “جاء خارج إطار رؤية اقتصادية شاملة كاملة متكاملة، بل بهدف سدّ الحاجات لا أكثر ولا أقل، مع الإقرار بالالتزامات المالية المتوجبة على الدولة لكن لا يمكن تأمين التمويل بهذا الشكل الضريبي النافر”!

من هنا، يشدد على “وجوب إنماء القطاعات الإنتاجية أولاً، ثم فرض الضرائب وتحصيلها لتغذية الخزينة العامة. وإذا كان هناك من إمكانية لتعديلها فليَكُن.. الجميع يقرّ بواجب المواطن تسديد الضرائب، في حين أن الدولة للأسف غير قادرة على القيام بواجباتها اتجاهه، أقله على المستوى الخدماتي من مياه وكهرباء وطرقات.. إلخ”.

“لا يجوز تغريم قطاع إنتاجي بالكاد يعاود الإقلاع من جديد بعد الظروف الصعبة التي مرّت بها القطاعات المنتجة كافة بفعل الوضع القائم في البلاد من انهيار مالي واقتصادي ونقدي…” يقول الحلو، “فنحن ندفع الضرائب ونسدّ عجز سوء إدارة الدولة لسنوات طويلة”.

ويُضيف: في غمرة تحدّي تأمين الرواتب الشهرية لموظفينا وعمالنا بشكل لائق، لا يمكن إلقاء ثقل إضافي على الأعباء الكبيرة التي تُنهك كاهل القطاع الخاص، بضرائب غير مبرّرة وغير قانونية على الإطلاق!

ولا يغفل الإشارة إلى أن “موقف رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان من هذا الموضوع ليس بعيداً عن مواقفنا التي أطلقناها في أكثر من مناسبة، وكذلك موقف المجلس النيابي بشكل عام. وبالتالي أعتقد أن مشروع قانون الموازنة لن يمرّ بهذا الشكل إطلاقًا”.

وهنا نسأل “ماذا لو أُقرّت الموازنة بمرسوم؟”، يُجيب الحلو: هناك وعي كافٍ لدى المسؤولين حيال هذا الموضوع. فالوزراء هم من الشعب ولا يسكنون في أبراج عالية، ويعلمون دقة الوضع جيداً، وإذا كان حصل تقدير خاطئ أو رؤية خاطئة فالأجدى التراجع عنها وليس إقرارها وخلق جوّ من التحدي يؤدّي إلى الاحتكاك الشعبي وصولاً إلى العصيان المدني!

المطلوب إعادة النظر في هذه الضرائب التي أثارت ضجة كبيرة في المجتمع الاقتصادي خصوصاً والمجتمع اللبناني عموماً” يجزم الحلو.

ماذا عن المشاريع؟

ليس بعيداً، صدر عن مجلس الوزراء في الفترة الأخيرة، قرار بتصفية غالبية مشاريع القطاع العام التي تفتقد إلى التمويل ولا سيما التمويل الداخلي. هذا ما يؤكد عليه الحلو ويُضيف: هناك استحالة في تطبيق شروط العقود بسبب تدني سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي.. حتى العقود المقيَّمة بالدولار الأميركي كانت الدولة تسدّدها بالليرة اللبنانية، وبالتالي لم يَعُد المقاول قادراً بأي شكل من الأشكال على إكمال مشاريعه!

ويتابع: كل ذلك معطوف على المستحقات المترتبة على الوزارات ومجلس الإنماء والإعمار لصالح المقاولين، لم تكن تُدفَع في حينها، الأمر الذي تسبّب بتعثّر القطاع بالكامل.هذا الواقع، أعقبه قرار مجلس الوزراء بتصفية العقود “مع المحافظة بالتأكيد على السلامة العامة”.

أما المشاريع المموّلة من صناديق عربية ودولية “فاستمرّت إنما بشكل متقطّع” يقول الحلو، “لأنه كان مطلوب من الدولة اللبنانية تغطية جزء من تكاليف تلك المشاريع، لكنها تخلّفت عن ذلك قبل أن تعاود دفع بعض الأقساط بفعل تدخلات عديدة. ما يجدر وصف هذا الواقع بعملية “كرّ وفرّ” بين المقاول والدولة في تغطية أكلاف المشاريع”.

ويخلص إلى القول إن “مشاريع قطاع المقاولات ولا سيما الداخلة في نطاق الشأن العام، متوقفة بنسبة كبيرة جداً، لأن الموازنات العامة لا تلحظ مشاريع جديدة، في حين أن القديمة منها متعثرة، عدا بعض المشاريع الحيويّة المموّلة من بعض الصناديق الدولية عبر قروض لأمد طويل وهبات، وعلى سبيل المثال لا الحصر الصندوق الكويتي، والبنك الدولي، والصندوق العربي”.

    المصدر :
  • المركزية