الخميس 21 ربيع الأول 1448 ﻫ - 3 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصعيد إسرائيلي جنوباً يهدد مسار التفاوض.. والرئيس عون يتمسك بخيار التهدئة

كتبت صحيفة “اللواء”: لا تبدو الوساطة الأميركية المتجددة بين لبنان وإسرائيل قادرة حتى الآن على كبح التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، إذ تواصلت الهجمات والقصف وعمليات التفجير والاغتيال، بالتزامن مع إحراق مساحات من الحقول والمشاعات، ما فاقم الأضرار التي لحقت بأهالي الجنوب وأراضيهم الزراعية.

وفي أحدث مظاهر التصعيد، شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً واسعاً على منطقة علي الطاهر، كاد أن يدفع الوضع جنوباً مجدداً نحو الانفجار، في وقت تتواصل فيه المساعي الأميركية لدفع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية قدماً.

وكشف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خُصص لبحث التقدم في المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن هذه المحادثات تمثل مساراً تاريخياً، ومشيراً إلى أن “حزب الله” هو الجهة الوحيدة التي تعرقل هذا المسار، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام.

وفي روما، أجرى الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان محادثات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار التحركات السياسية المرتبطة بالملف اللبناني والتطورات الإقليمية.

عون: التفاوض لمنع الحرب

وفي السياق، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” إن رئيس الجمهورية جوزاف عون يواصل اتصالاته من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى الحرب، من خلال التوصل إلى ضوابط واضحة تضمن خفض التصعيد.

وأشارت المصادر إلى أن تمسّك عون بخيار التفاوض يأتي انطلاقاً من الأهداف التي أعلنها مراراً، وفي مقدمتها وقف الحرب، وإعادة الأسرى، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

أما في ما يتعلق بملف الحوار مع “حزب الله”، فأكدت المصادر أنه لا جديد على هذا الصعيد، وأن عقد حوار في المرحلة الراهنة مستبعد. واعتبرت أن غياب اللقاءات بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لا يعكس وجود تباين بينهما، مستشهدة بإشادة رئيس الجمهورية بمواقف بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر.

غموض حول موعد مفاوضات روما

ولا يزال الغموض يحيط بما جرى خلال اجتماع نتنياهو بالسفيرين الأميركيين في بيروت ميشال عيسى وتل أبيب مايك هاكابي، باستثناء تأكيد هاكابي أن البحث تناول المحادثات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل.

وأفادت مصادر رسمية لـ”اللواء” بأنه لم تصل إلى لبنان بعد تفاصيل رسمية عن الاجتماع، إلا أن من المرجح أن يكون قد تناول التحضير لجولة المفاوضات المقبلة في روما، باعتبار أن الإدارة الأميركية هي الراعية للمسار والمسؤولة عن تحديد موعده وتوجيه الدعوات.

وبحسب المصادر، فإن الجولة قد لا تُعقد قبل انتهاء المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، والمقرر بين 16 و17 أو 17 و18 أيلول الجاري.

في المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جولة روما قد تتأجل إلى موعد لاحق في حال عدم تسجيل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن الجولة الثامنة من المحادثات لا يُتوقع عقدها قبل منتصف أيلول.

لكن معلومات إعلامية من واشنطن تحدثت عن إصرار أميركي على عقد المفاوضات يومي 14 و15 أيلول، بمعزل عن التطورات الأخرى، مع ترجيح ألا تحقق الجولة نتائج كبيرة، وأن تقتصر أهميتها على توجيه رسالة سياسية تؤكد استمرار الانخراط الأميركي في الملف اللبناني.

وفي هذا الإطار، حُدد موعد للقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، لاستكمال ما بدأه الرئيس عون خلال زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس دونالد ترامب.

وتأتي زيارة السفير عيسى إلى تل أبيب ولقاؤه نتنياهو، بحسب المعطيات، في سياق الرسائل الأميركية التي تؤكد استمرار الاهتمام بالوضع اللبناني، رغم انشغال واشنطن بالحرب مع إيران وملفات العلاقات مع الصين وفنزويلا والانتخابات النصفية للكونغرس.

قوة أوروبية بديلة عن اليونيفيل

وفي ما يتعلق بالقوة الأوروبية التي يُفترض أن تتولى بعض المهام بعد انتهاء ولاية قوات “اليونيفيل” في نهاية العام وانسحابها خلال الأشهر الأولى من العام المقبل، أفادت مصادر رسمية لـ”اللواء” بأنها لن تكون قوة دولية ذات مهام قتالية أو مراقبة عسكرية.

وبحسب المصادر، ستتركز مهمتها على دعم الجيش اللبناني وتسهيل انتشاره في قرى الجنوب التي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، على أن يشمل الدعم الجوانب اللوجستية والتدريب والتجهيز والمساعدة في إزالة الألغام، إضافة إلى الدعم الإنمائي والصحي والاجتماعي.

وستكون هذه القوة بمثابة مظلة دولية تساعد لبنان على إنهاء حالة الحرب القائمة، إلا أن مهامها النهائية وعديدها لم يُحددا بعد، مع توقع أن يكون عدد عناصرها أقل بكثير من عديد “اليونيفيل”، الذي يبلغ نحو 13 ألف جندي.

المطارنة الموارنة: وقف الاعتداءات

وفي موقف لافت، أعرب المطارنة الموارنة، عقب اجتماعهم الشهري، عن أسفهم الشديد وكرروا إدانتهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف قرى وبلدات ومدناً في الجنوب، مطالبين القوى الدولية القادرة بالتدخل لوضع حد نهائي لها، وداعين جميع الأطراف إلى الالتزام بموجبات الاتفاق الإطار.

وتوقف المطارنة عند بدء الانسحاب التدريجي لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، والذي يُفترض أن يكتمل في كانون الأول المقبل، داعين إلى التوافق على قوة دولية أو متعددة الجنسيات بديلة، تتمتع بصيغة عمل حازمة تتيح دعم استعادة لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر مؤسساته العسكرية الشرعية.

تدقيق جنائي في عمليات مصرف لبنان

وفي ملف مالي، أعلن مصرف لبنان فوز شركة “ألفاريز آند مارسال” بالمناقصة لتنفيذ مهمة التدقيق الجنائي في عدد من العمليات المختارة المرتبطة بالموجودات الأجنبية للمصرف.

وباشرت الشركة أعمالها رسمياً في 17 آب 2026، فيما عقد مصرف لبنان اجتماعاً مع فريقها لإطلاق المهمة ومتابعة مراحل تنفيذها، بحضور ممثل الشركة مانويل مكي والمسؤول عن مهمة التدقيق جيمس دانيال، إلى جانب أعضاء الفريق.

وتغطي عملية التدقيق الفترة الممتدة من الأول من تشرين الأول 2019 إلى 31 كانون الأول 2023، وتشمل عمليات مرتبطة بالموجودات الأجنبية لمصرف لبنان، بينها برامج دعم السلع والمواد الأساسية، وبعض التحويلات المصرفية وتحويلات القطاع العام، إضافة إلى الاعتمادات المستندية المتعلقة باستيراد المحروقات.

الجيش يحذر من الشائعات

وفي موازاة ذلك، ردت قيادة الجيش على ما وصفته بالمزاعم المنسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية، والمتعلقة بمواقف الجيش ومهامه في الجنوب، مؤكدة أن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون توجيهات القيادة والمهام الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره.

وأكدت القيادة أن الجيش يحظى بثقة الدول الشقيقة والصديقة التي تواصل دعمه، مشيرة إلى أن توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها في مرحلة دقيقة وحساسة يكشف خطورة محاولات استهداف المؤسسة العسكرية وزرع الشك في صفوفها وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين.

وشددت على أن حملات التضليل، أياً تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها، داعية الجميع إلى عدم الانجرار وراء الشائعات والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش في كل ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها.

تصعيد ميداني متواصل جنوباً

ميدانياً، بقي التصعيد الإسرائيلي مرتفعاً، في مشهد بدا منفصلاً عن المسار الدبلوماسي. واستهدفت غارة بطائرة مسيّرة حي الرويس في مدينة النبطية، قرب الحديقة المعصومة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر، فيما استهدفت غارة أخرى حي الدير في النبطية الفوقا من دون تسجيل إصابات.

ومنذ ساعات الصباح، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في مشاع بلدة المنصوري باتجاه مجدل زون في قضاء صور، كما سجلت تفجيرات في حولا وكفرتبنيت، فيما أدت عمليات الهدم التي نفذتها الآليات الإسرائيلية في المنصوري إلى تدمير منازل لمواطنين.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على المنصوري وحاريص والقنطرة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف المنصوري، فيما سجل تحليق للطيران الحربي على علو منخفض فوق منطقة الزهراني.

كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في بيت ليف والمنصوري وحداثا وحولا وكفرتبنيت، قبل أن تشن مساءً غارات متتالية على حي الدير في النبطية الفوقا وتلال علي الطاهر.

وأفادت معلومات إعلامية بأن “حزب الله” تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف ليل أمس الأول، واستهدف آلية عسكرية بطائرة مسيّرة، ما أدى، وفق هذه المعلومات، إلى تدميرها.

وشهدت منطقة النبطية، ولا سيما محاور علي الطاهر والدبشة ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، ليلة عنيفة تخللها تكثيف كبير للغارات الجوية والقصف المدفعي.

ومنذ نحو الساعة العاشرة ليلاً وحتى ساعات الصباح، استمرت الغارات بوتيرة مرتفعة، تخللتها رشقات من القصف المدفعي، فيما دوّت الانفجارات في مناطق واسعة، ما أثار حالة من القلق والخوف بين السكان. ووفق المعطيات الميدانية، كانت تلك الليلة من الأعنف التي تشهدها المنطقة منذ أكثر من شهر.

وكان الجيش الإسرائيلي قد زعم أن “حزب الله” أطلق طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في منطقة مرتفعات علي الطاهر، وأن جنوده أسقطوا إحداهما، فيما لم ترد معلومات عن إصابات في صفوفه. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رد باستهداف مواقع تابعة لـ”حزب الله” في منطقة النبطية.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الجيش الإسرائيلي أعلن حالة إنذار في مستوطنات الشمال للاشتباه بخرق طائرة مسيّرة قادمة من لبنان، وأطلق وزير الحرب الإسرائيلي تهديدات بالرد، قبل أن يتبين لاحقاً أن الإنذار كان خاطئاً، ما أدى إلى تراجع مستوى التوتر.

حصيلة ضحايا العدوان

وفي أحدث حصيلة، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن عدد الضحايا منذ 2 آذار وحتى 2 أيلول بلغ 4354 قتيلاً و12325 جريحاً.

وبذلك، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ 8 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم إلى 8921 قتيلاً و30561 جريحاً، وفق وزارة الصحة العامة.