الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 22 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

«قنبلة صوتية» داخل الحكومة... من يستهدفهم التعديل الوزاري وماذا يجري خلف الكواليس؟

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

الواقع الداخلي مضبوط على سلّة تحدّيات ضاغطة، في مقدمها مسار المفاوضات المباشرة، الذي تؤكّد الأجواء الرسمية أنّه كان ولا يزال يشكّل التحدّي الأكبر داخلياً، جراء ما يعتريه من تعقيدات إسرائيلية ومماطلات متعمّدة تفرمل هذه المفاوضات وتمنع تقدّمها، وتعطّل المندرجات التنفيذية للاتفاق الإطاري، ومن استهدافات واعتداءات واسعة النطاق، أخطر ما فيها استهداف الجيش اللبناني، والمحو الشامل للقرى والبلدات الجنوبية. كل ذلك يصعّب على الجانب اللبناني المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات في روما أو غيرها من العواصم، لا يتأتى منها سوى الدوران في الحلقة المفرغة. وتبرز في الوقت نفسه الحاجة، وقبل أي حديث عن جولة مفاوضات جديدة، إلى إرادة ضاغطة على إسرائيل، ليس فقط للإيفاء بالتزاماتها، بل لإنقاذ المفاوضات والاتفاق الاطاري في آن معاً.

وبذات المستوى من الدقة والأهمية، يتبدّى التحدّي المطلبي في وجه الحكومة، سواء على مستوى موظفي القطاع العام، أو على مستوى بعض القطاعات الداخلية الذين يراكمون التحضيرات لحراكات مطلبية وإضرابات في المدى المنظور. على أنّ أكثر ما شغل الأوساط السياسية وغير السياسية على اختلافها، هو إبراز الحديث من زوايا سياسية متعددة، عن توجّه لتعديل حكومي وتغيير بعض الوزراء في المدى القريب.
المعنيّون بالحكومة لم يقدّموا تأكيداً للتعديل الوزاري أو نفياً له، فيما يبرز في المقابل توصيف لهذا الحدث، أطلقه مسؤول رفيع في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «من دون مقدّمات يطرحون التعديل الوزاري، وبالأمس القريب في جلسة المناقشة العامة في المجلس النيابي منحوا الحكومة ثقة متجددة، أمر عجيب يثير التساؤل بالفعل.. وخصوصاً انّ هذا الطرح هو كناية عن قنبلة صوتية أُلقيت على الحكومة، من داخل الحكومة».

وأوضح قائلاً: «التعديل الوزاري إجراء طبيعي معمول به سابقاً، ولكن إنْ كان التوجّه إلى تعديل او تغيير بعض الوزراء صحيحاً، فهل التوقيت الحالي والظروف الحالية ملائمة لذلك، فضلًا عن أنّه مهما كانت حجة المطالبين بالتعديل، يضرب الحكومة في معنوياتها، ويقدّم في الوقت ذاته خدمة جليلة للمعارضة، ويؤكّد صحة اتهاماتها للحكومة وبعض وزرائها، ولاسيما المرشحين للتغيير، بالتقصير والفشل، وانّهم لم يكونوا على قدر المسؤولية».

وتلاحظ مصادر مواكبة، انّ طرح إجراء تعديل حكومي وتغيير بعض الوزراء، تسرّب من جهة طرف أساسي مشارك في الحكومة، قرن ذلك بترويجات من قبل قنوات حليفة، تنسب لمسؤولين كبار استياءهم من وزراء محسوبين عليهم ومآخذ كبيرة على وزراء آخرين، وتتحدث في الوقت نفسه عن توجّه لدى فريق «الثنائي» لم يتمّ تأكيده، للتغيير على الأقل بوزير، وانّ الأمور ستُحسم بصورتها التعديلية والتغييرية الجديدة، بعد عودة رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك، حيث يترأس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

مما لا شك فيه، انّ هذا الطرح أحدث إرباكاً داخل الحكومة، ولاسيما لدى الوزراء الذين جرى التداول بأسمائهم كوزراء مشكو من أدائهم وتقصيرهم، مدرجين للتغيير، وتمّ تحديد بدلاء عنهم على أن يبتّ بأمرهم في جلسة يعقدها مجلس الوزراء في المدى القريب. وبحسب المعلومات، فإنّ بعض هؤلاء الوزراء عبّروا عن غضبهم مما سمّوه الغدر والاستهداف، وطالبوا مرجعياتهم بتوضيحات تؤكّد او تنفي ذلك. الّا انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، كان مبادرة القنوات ذاتها التي روّجت لهذا التعديل والتغيير، إلى تغيير مسار ترويها السابق، والقول إنّ ما أثير في الأجواء الداخلية هو تغيير بعض الأسماء ليس صحيحاً».

على أنّ هذا الأمر، لا يبدو محل اعتراض لدى المعارضة، التي تؤكّد أجواؤها «انّ الحاجة ليست إلى تعديل او تغيير بعض الوزراء، بل المطلوب هو رحيل الحكومة كلها، والمجيء بحكومة بحجم المرحلة». وأكّد مصدر معارض لـ«الجمهورية»، أنّ «لا دخان من دون نار، وأغلب الظن، أنّ الحديث عن تغيير وزراء صحيح، وهذا بحدّ ذاته اعتراف من قبلهم بفشل فاضح أنكروه على مدى ولاية هذه الحكومة». وقال: «التغيير إنْ حصل، لا يعدو اكثر من ترقيع، وتغطية فشل، لن يؤدي بشكل من الأشكال إلى تصويب المسار».

هذا التطور أظهر على سطح المشهد سؤالاً عمّا اذا كان تغيير وزراء في الحكومة يتطلّب التصويت على الثقة بالوزراء من قبل مجلس النواب؟ والجواب ساقه مصدر نيابي بقوله: «إنّ حالات مماثلة حصلت سابقاً، لم يُصر خلالها التصويت على الثقة بالوزراء الجدد. علماً انّه لو تمّ الذهاب إلى هذا التصويت، فالثقة مضمونة بالوزراء الجدد، في ظل التركيبة الحالية للمجلس، ولكن وفقاً للحالات السابقة فقد لا تكون هناك حاجة للتصويت».

وكانت الدائرة الإعلامية في «القوّات اللبنانيّة» قد أصدرت بياناً قالت فيه: «إنّ ما يتمّ تداوله في بعض وسائل الإعلام، بإيعاز من قوى وتيارات سياسيّة معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدّي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثّل بإصراره على أن تتحمّل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسميّة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. كما يأتي هذا التشويش في محاولة للتغطية على إصرار الوزير على اعتماد التعرفة المتحرّكة، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من الكلفة الباهظة التي يتكبّدها المواطنون نتيجة الاعتماد على المولّدات الخاصة. وإذ تؤكّد «القوات اللبنانية» دعمها للخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الوزير صدّي، والرامية إلى وضع قطاع الكهرباء على المسار الصحيح، فإنّها تشدّد على أنّ استمرار الحكومة في عدم تحمّل مسؤولياتها لا يمكن أن يكون مقبولًا أو قابلًا للاستمرار».