
علم لبنان
بعد شوط دبلوماسي طويل بين الولايات المتحدة وإيران، شهد ما وُصف بـ”ركلات عسكرية موجعة” في مرمى “الملالي”، تترقب المنطقة ما إذا كانت هذه “المباراة” قد وصلت إلى ثوانيها الأخيرة، أم أن الملعب لا يزال مفتوحاً على وقت إضافي من المناورة والضغط ووضع اللمسات الأخيرة.
وفي هذه المعادلة، بدا الملف اللبناني حاضراً وغائباً في آن واحد، إذ يندرج ضمن حسابات الاستقرار الإقليمي التي تحاول واشنطن بلورتها مع طهران، من دون أن يتحول إلى بديل عن المسار المباشر مع إسرائيل. وعليه، فإن ما قد يوفّره التفاهم الأميركي – الإيراني في شقه المتعلق بلبنان يتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار.
في هذا السياق، قال مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب، في حديث لمراسلة “نداء الوطن” في واشنطن أمل شموني، رداً على سؤال حول المخاوف الإسرائيلية والوضع في لبنان، إن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس لا يزال قائماً، وإن نجاح أي اتفاق مرتبط بتوقف أطراف مثل حزب الله وإيران عن الأعمال العدائية.
وأضاف المسؤول أن “السلام يتطلب طرفين؛ فإذا كان حزب الله يطلق الصواريخ على إسرائيل، وإذا كانت إيران تموّل هذه العمليات، فهذا يعني أنهم لم يلتزموا بما تعهدوا به في أي اتفاق”.
وفي ما يتعلق بملامح الاتفاق مع إيران، أوضح المسؤول أن بند “الالتزامات بالسلام الإقليمي” يتضمن مطالبة طهران بوقف تمويل أعمال العنف في المنطقة، بما في ذلك لبنان، واحترام سيادة الدول المجاورة، مشيراً إلى أن الاتفاق يكرّس مبدأ عدم التدخل المتبادل، مع احتفاظ إسرائيل وغيرها بحق الرد في حال التعرض لأي هجوم.
على صعيد متصل، تؤكد مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” أن لبنان يتابع عن كثب ما سيصدر عن الجانبين الأميركي والإيراني في الصيغة النهائية، معتبرة أن أي اتفاق سينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني. لكنها تشدد في المقابل على أن الدولة اللبنانية هي التي تتولى التفاوض باسم لبنان، لا إيران، وهو ما يفسّر ذهاب بيروت إلى مفاوضات واشنطن باعتبارها مساراً يفصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني.
وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أنه بعد إبلاغ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض بعبدا بموعد المفاوضات، تكثفت الاتصالات والتحضيرات للجولة الجديدة. ففي 22 حزيران يعقد اجتماع مشترك في الخارجية الأميركية يضم دبلوماسيين وعسكريين، على أن يُعقد في 23 حزيران اجتماع بين العسكريين اللبنانيين والإسرائيليين برعاية أميركية، فيما يكون اجتماع 24 حزيران مخصصاً للدبلوماسيين.
وتوضح المصادر أن أي تثبيت لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة 60 يوماً لا يغيّر في جوهر المعادلة القائمة، إذ إن وقف النار كان قد أُقر في الجولة الأخيرة من التفاوض اللبناني – الإسرائيلي برعاية واشنطن. وبالتالي، فهو لا يعني إعادة إدخال الورقة اللبنانية إلى المسار الإيراني، بل يؤكد الاتجاه الأميركي نحو فصل المسارين، والمضي في تجريد أذرع طهران من سلاحها، بالتفاهم حيث أمكن وبالضغط حيث يلزم.
أما ما تروّج له بعض الجهات عن أن طهران ستأتي بوقف النار والانسحاب، وفق المصادر، فليس سوى محاولة لقلب الوقائع. فالتفاهم الأميركي – الإيراني، إن حصل، لن يكون لإعادة لبنان إلى دائرة النفوذ الإيراني، بل قد يهدف إلى وضع حد لتدخل طهران في شؤون دول المنطقة، وفي مقدمها لبنان.