
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، بالتزامن مع تعثر مساري مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية والاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن، وسط مشهد سياسي وأمني معقد يفرض حالة من الترقب داخليًا وإقليميًا.
ويواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته سياسة التصعيد عبر الخروقات اليومية والاعتداءات على الجنوب، إلى جانب عمليات التدمير الممنهج للمناطق والقرى الحدودية، بالتوازي مع تأكيدات إسرائيلية متكررة بعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة تحت ذرائع مختلفة.
وفي المقابل، كشف مصدر مطلع لـ”الديار” أن الجانب الأميركي يجري اتصالات إضافية مع المسؤولين الإسرائيليين بهدف إطلاق الانسحابات التجريبية المنصوص عليها في اتفاق واشنطن، مشيرًا إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، كان قد تعهد خلال زيارته إلى لبنان بإجراء الاتصالات اللازمة لتسهيل هذه الخطوة.
وأوضح المصدر أن رئيس الجمهورية جوزف عون يتابع هذا الملف عن كثب، لكنه لم يتبلغ حتى الآن أي نتائج نهائية بشأن تلك الاتصالات.
زيارة مرتقبة لعون إلى واشنطن
وفي ما يتعلق بالزيارة المنتظرة للرئيس جوزف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوضح المصدر أن موعد الزيارة لم يُحدد بعد، مرجحًا أن تتم في منتصف تموز/يوليو الجاري أو قبل نهايته، بعد استكمال الترتيبات اللازمة.
أما بشأن لجنة “الميكانيزم” الخاصة بمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، فأكد المصدر أن لبنان رحب بالتفاهم، لكنه لا يملك معلومات حول مشاركة ممثل لبناني في اللجنة.
وأشار إلى أن لجنة ثلاثية لبنانية – أميركية – إسرائيلية، منبثقة عن الاتفاق الإطاري، ستُشكّل لمتابعة تنفيذ الاتفاق، على أن تضم رئيس آلية الميكانيزم الأميركية وممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وفق طبيعة الملفات التي ستُطرح.
انتظار نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية
ورجّح المصدر أن تستمر حالة الانتظار والترقب إلى ما بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي، واستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلى جانب استكمال الاتصالات الأميركية مع إسرائيل.
كما توقع استمرار هذه المرحلة حتى ما بعد زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن ولقائه الرئيس ترامب.
ترامب يؤجل عملية إسرائيلية في علي الطاهر
وفي سياق متصل، ذكرت القناة 15 الإسرائيلية أن نتنياهو طلب من ترامب الموافقة على تنفيذ هجوم يستهدف موقعًا لـ”حزب الله” في مرتفعات علي الطاهر، إلا أن الرئيس الأميركي رفض الطلب، قائلاً: “دعني أتعامل أولًا مع إيران، لا تزعجني بالانفجارات هنا وهناك”.
ميدانيًا، واصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، حيث استهدف بالقصف المدفعي محيط أرنون وجبل باصيل قبالة راميا وبيت ليف، كما نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة المنصوري، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين.
مخاوف من توظيف التصعيد انتخابيًا
ونقلت “الديار” عن مصادر مطلعة أن استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية بعد انتهاء فترة الترقب سيحدد اتجاه المرحلة المقبلة، سواء نحو التصعيد أو الانفراج، وهو ما سينعكس مباشرة على الوضع اللبناني.
وحذرت المصادر من أن نتنياهو يراهن على استمرار التصعيد العسكري، معتبرة أن تصريحاته الأخيرة تعكس سعيه إلى خوض معركته الانتخابية من الساحة اللبنانية.
توتر سياسي مستمر بين الرؤساء
وعلى الصعيد الداخلي، كشف مصدر سياسي بارز لـ”الديار” أن التوتر الذي تصاعد بعد توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن لا يزال قائمًا، ويظهر في تباين مواقف أركان الدولة بشأن كيفية التعامل مع الاتفاق والمرحلة المقبلة.
وأوضح المصدر أنه لا يوجد تواصل مباشر بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري منذ الخلاف حول الاتفاق، إلا أن “تبادل باقات الورد” بينهما بدا واضحًا مؤخرًا، من خلال تأكيد بري تمسكه بحماية السلم الأهلي ورفض النزول إلى الشارع، مقابل إشادة عون بهذا الموقف.
وأضاف أن الحديث عن تراجع التصعيد السياسي لا يستند حتى الآن إلى مؤشرات عملية، لكنه أشار إلى وجود قاسمين مشتركين بين الرؤساء الثلاثة:
الحفاظ على الاستقرار العام والسلم الأهلي ومنع أي فتنة داخلية.
استمرار عمل الحكومة وبقاء وزراء حركة أمل و”حزب الله” فيها.
وأوضح أن بقاء وزراء الثنائي الشيعي داخل الحكومة يعكس حرصهما على الاستقرار الداخلي، معتبرًا أن انسحابهما قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية كبيرة.
الثنائي الشيعي: الاتفاق الإطاري “ولد ميتًا”
من جهته، أكد مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ”الديار” أن حركة أمل و”حزب الله” يرفضان الاتفاق الإطاري بشكل كامل، ويعتبرانه “ولدًا ميتًا” وساقطًا منذ لحظة توقيعه في واشنطن.
وأضاف أن لا حاجة إلى بذل جهود لإسقاط الاتفاق، لأنه غير قابل للتطبيق أساسًا، مشيرًا إلى أن بعض داعميه بدأوا يتراجعون عن عدد من بنوده بعد فشلهم في تسويقه.
وفي ما يتعلق باللقاءات التي يعقدها الرئيس نبيه بري، أوضح المصدر أنها تندرج ضمن إطار التشاور وتبادل الآراء حول التطورات الأخيرة، وليست جزءًا من مسعى لتشكيل جبهة سياسية لإسقاط الاتفاق.
وأكد أن بري يواصل العمل على الحد من الانقسام الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.