الخميس 3 محرم 1448 ﻫ - 18 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان في صلب رسائل قمة السبع... ضغط لنزع سلاح حزب الله وترامب يثير جدلاً بتصريحات عن سوريا

لم يكن “خبراً سيئاً” بالنسبة إلى لبنان أن يفرض حضوره على نقاشات ومواقف قمة مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان في فرنسا، إلى جانب ملف التسوية الأميركية–الإيرانية ومضيق هرمز. فقد خلص البيان الختامي للقمة إلى تخصيص فقرة للبنان، عبّرت فيها الدول المشاركة عن “دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله”.

لكن ما أثار التساؤلات والشكوك، وتحول إلى حالة من الريبة والتوجس، كان إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على طرح موقف اعتُبر غير واقعي ومثيراً للجدل، عبر تكرار دعوته الرئيس السوري أحمد الشرع إلى التدخل في لبنان “لمواجهة حزب الله”.

ويحمل هذا الموقف، وفق مراقبين، رسائل إقليمية متعددة، سواء في اتجاه توجيه انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية عدم إنهاء “حزب الله”، أو في اتجاه الدفع نحو دور سوري في هذا الملف، أو حتى في اتجاه السلطات اللبنانية نفسها، بما بدا وكأنه تجاوز لدورها وتجاهل لوجودها، رغم كل المواقف الداعمة لها سابقاً.

وفي المقابل، لفت مراقبون إلى امتناع الدول المعنية عن الرد المباشر على تصريحات ترامب، رغم اختلاف دوافعها وعلاقاتها معه، ما يعزز الانطباعات بأن هذه الطروحات تفتقر إلى أفق عملي واضح، حتى مع تجنب التصعيد الدبلوماسي.

وفي تطور لافت، أعلن ترامب أن الرئيس اللبناني جوزف عون سيزور واشنطن خلال أسبوعين، مجدداً الحديث عن الملف السوري، ومشيراً إلى أن الرئيس السوري “يرغب” في الذهاب إلى مواجهة حزب الله في لبنان.

وكان ترامب قد قال إنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع حول مواجهة حزب الله، مضيفاً أنه اقترح على إسرائيل إسناد هذا الدور إلى سوريا لأنها “قد تنجزه بشكل أفضل”. واعتبر أن الشرع “نجح في ترتيب الأمور في سوريا بسرعة مدهشة” واصفاً إياه بأنه “كفؤ جداً”، مشيراً إلى أنه “نفذ ما طُلب منه”. وأضاف: “إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة دون قتل الجميع، فإن سوريا ستقوم بها”.

ومن المتوقع أن يكون هذا الموقف وتداعياته من بين الملفات المطروحة خلال لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في باريس، حيث وصل أمس في زيارة تستمر يومين، عقب مشاركته في قمة مجموعة السبع. وسيطلع سلام على ما دار في القمة بشأن لبنان، كما يعقد سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للبحث في تطورات المنطقة ولبنان.

وفي الداخل اللبناني، اكتسبت التحضيرات لجولة المفاوضات الخامسة في واشنطن أهمية متزايدة، في ظل الهجمة الدعائية الإيرانية على الملف اللبناني ومحاولة ربطه بالتسوية الإيرانية–الأميركية. وقد انعكس ذلك في موقف رئيس الجمهورية جوزف عون الذي أكد أن “المسار التفاوضي للبنان مستقل”، مشدداً على أن “التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي صاحبة القرار”، وأن أي تسوية “ستتم من خلالها لا على حسابها”.

وأضاف عون: “نحن مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران، لكن لا أحد يقرر مكان الدولة اللبنانية”. وطمأن إلى “عدم وجود خوف على السلم الأهلي”، معتبراً أن “من يهدد به أصبح ضعيفاً ويلجأ إلى التخويف ليبقى موجوداً”.

وبالتوازي مع الحراك السياسي، شهدت مناطق في جنوب لبنان، خصوصاً في محيط النبطية وإقليم التفاح، غارات جوية وهمية في الأجواء، تزامناً مع قصف مدفعي مركّز على أطراف المدينة. كما لم تغادر الطائرات المسيّرة الأجواء اللبنانية.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدة النبطية الفوقا، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت، إضافة إلى محلة الزفاتة–المنصورة، وسط معلومات عن محاولة تقدم بري عبر كفرتبنيت في قضاء النبطية. كما استهدفت مسيّرة بلدة أنصارية، وتوغلت آليات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا.

وفي قضاء صور، نفذ الطيران المسيّر ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية، ما أدى إلى إصابات، كما استُهدفت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. في المقابل، أفيد عن إصابة خمسة جنود إسرائيليين في الجنوب جراء هجوم بمسيّرات أطلقها حزب الله.

وفي موازاة ذلك، ألقى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة أكد فيها ما وصفه بـ”إرغام إسرائيل على وقف العدوان”، مشيداً بدور إيران، ومعتبراً أن المشروع الأميركي في المنطقة قد تعرض لكسر، متجاهلاً حجم الدمار الذي لحق بالجنوب اللبناني.

من جهته، شدد وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري المصغر إيلي كوهين على أن إسرائيل “سترد بقوة على أي هجوم من لبنان أو سوريا”، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف في حال استهداف إسرائيل بصواريخ أو مسيّرات أو قذائف.