الجمعة 22 ربيع الأول 1448 ﻫ - 4 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إسرائيل تفرض وقائع ميدانية في الجنوب قبل استئناف التفاوض

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة «الشرق الأوسط» أن الفجوة تتسع بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التطورات الميدانية في جنوب لبنان، في ظل استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل، ما يطرح تساؤلات حول سعي إسرائيل إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي جولة تفاوضية مقبلة.

وسجّل الجنوب، يوم الاثنين، سلسلة اعتداءات إسرائيلية، شملت إحراق منازل في حولا وقصفها مدفعياً، واستهداف زوطر الشرقية، وتنفيذ تفجيرات في عدشيت القصير وكفرتبنيت وأرنون. وفي القطاع الغربي، واصل الجيش الإسرائيلي تجريف الحي الرابع في المنصوري، بالتزامن مع القصف المدفعي، فيما تعرضت البلدة ومزرعة بيوت السياد للقصف ليلاً وحتى ساعات الفجر.

كما سُجّل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيوت السياد وحداثا، إضافة إلى تحليق منخفض للمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت وفوق صيدا ومحيطها.

ويتزامن التصعيد الميداني مع استمرار الجمود السياسي، إذ لم يُحدّد حتى الآن موعد جديد لجولة المفاوضات في روما، وسط خلافات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وآليات تنفيذ الترتيبات الأمنية.

هندسة ميدانية قبل التفاوض

ورأى العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال، بحسب «الشرق الأوسط»، أن إسرائيل قد تكون بصدد تحويل الجمود التفاوضي إلى أداة لإعادة تشكيل ميزان القوى على الأرض، بحيث تصبح الوقائع التي تفرضها ميدانياً نقطة انطلاق لأي تفاوض مقبل.

وأوضح أن مفاوضات روما تناولت الملفات العسكرية والسياسية والقانونية والحدودية من دون تحقيق اختراق حاسم، بينما استمرت العمليات والتوغلات بالتوازي مع المسار التفاوضي.

وأشار حلال إلى أن الفكرة الأساسية تكمن في جعل «الأمر الواقع» سابقاً على التفاوض، موضحاً أن التفاوض على خريطة قائمة يختلف عن التفاوض على خريطة جرى تعديلها بفعل العمليات العسكرية.

وبحسب حلال، فإن الخطر لا يتمثل بالضرورة في اجتياح واسع، بل في تغيير تدريجي يتمثل بتدمير البنى، وإخلاء مناطق، وتثبيت نقاط سيطرة، وتوسيع الحركة العسكرية، وعرقلة عودة السكان والإعمار، وتحويل بعض المناطق تدريجياً إلى نطاقات أمنية فعلية.

وأضاف أن تراكم هذه الإجراءات قد يحوّلها من تدابير مؤقتة إلى وقائع سياسية تحتاج إلى معالجة على طاولة التفاوض، لافتاً إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي خلف الخط الأصفر قد يدفع إلى تحويله من خط أمني مؤقت إلى مرجعية تفاوضية.

العقدة في ترتيب الخطوات

ويرى حلال أن إسرائيل قد تسعى خلال الجولة المقبلة إلى ربط الانسحاب بنزع سلاح «حزب الله»، وانتشار الجيش اللبناني، والتحقق الأميركي، ومنع إعادة البناء، مع الاحتفاظ بحق الرد وفق تقييمها الأمني.

في المقابل، يطالب لبنان بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، ثم استكمال انتشار الدولة ومعالجة الملف الأمني ضمن إطار السيادة اللبنانية.

وبذلك، وفق حلال، تكمن العقدة الأساسية في ترتيب الخطوات، إذ تستطيع إسرائيل استثمار الجمود والتصعيد المحدود والوقائع الميدانية لتحويلها لاحقاً إلى شروط تفاوضية، مستفيدة من تفوقها العسكري وغياب ضغط أميركي حاسم.

وحذّر من أن نجاح إسرائيل تكتيكياً في فرض وقائع جديدة قد يتحول إلى خسارة استراتيجية، لأن اتساع رقعة السيطرة يرفع كلفة تثبيتها وحمايتها، معتبراً أن المعركة المقبلة ستكون حول منع تحول الوقائع الميدانية إلى أوراق تفاوضية دائمة.

وقف التدمير أولوية لبنانية

من جهته، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب إن الولايات المتحدة ألزمت إسرائيل بعدم توسيع توغلها في الجنوب، لكن المفاوضات لم تؤدِ إلى وقف كامل للأعمال القتالية.

وأشار إلى أن اتفاق الإطار أتاح لإسرائيل التعامل مع ما تعتبره تهديداً ضمن المناطق التي تسيطر عليها، لافتاً إلى أن مطلب رئيس الجمهورية جوزاف عون بات يتركز بصورة أساسية على وقف عمليات التدمير والحرق، إلى جانب وقف الأعمال القتالية والانسحاب.

واعتبر ملاعب أن هذا الواقع يشكل معطى جديداً قد تحاول إسرائيل استخدامه للضغط على لبنان خلال المفاوضات المقبلة.

الحساب الأميركي ـ الإيراني

وربط ملاعب التطورات في الجنوب بالحسابات الأميركية الأوسع في المنطقة، معتبراً أن واشنطن لا تريد استمرار نفوذ إيراني على ساحل البحر المتوسط.

وقال إن ما تقوم به إسرائيل يحظى، وفق تقديره، بغطاء أميركي، مستشهداً بالمواقف الأميركية المتعلقة بما قامت به الحكومة اللبنانية في ملف سلاح «حزب الله».

وأضاف أن لبنان كان يراهن على أن يعمل عامل الوقت لمصلحته، وعلى إمكانية أن تؤدي معالجة الخلافات الأميركية ـ الإيرانية مستقبلاً إلى تغيير في المشهد الإقليمي، إلا أن إسرائيل تحاول، في المقابل، استثمار التطورات الميدانية لإخضاع لبنان وفرض شروط جديدة على طاولة المفاوضات المقبلة.

وفي موازاة التصعيد، بحث رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماع وزاري دوري ملف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وتداعيات أي انسحاب محتمل وما قد يترتب عليه من فراغ أمني، مع التأكيد على ضرورة استمرار وجود القوات الأممية في الجنوب.