
غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان
كتبت صحيفة «الأنباء» الإلكترونية أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط وضع الدولة أمام أولوية لا تحتمل التأجيل، تتمثل في مساعدة أهالي الجنوب ووضع خطة داخلية للصمود، بعدما وصلت المفاوضات إلى أفق مسدود، وباتت الاتصالات والوعود عاجزة عن وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن الوقائع الميدانية تعكس حجم المأزق، إذ إنه بعد ساعات على إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من النبطية عدم وجود مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الراهن، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وعلي الطاهر وعددًا من البلدات الجنوبية، في استمرار للتصعيد من دون مؤشرات واضحة إلى وقف الاعتداءات.
وخلال زيارته إلى النبطية وزوطر الغربية، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، أكد عون أن الناس تعبت من الحروب، مشددًا على العمل من أجل الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى والنازحين، وإعادة الإعمار. غير أن آليات تحقيق هذه الأهداف لا تزال غير واضحة، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية وتعثر المسار التفاوضي.
لا مفاوضات قبل تشرين الأول
وفي هذا السياق، أفادت «الأنباء» بأنه لا مفاوضات قبل تشرين الأول المقبل، فيما يُرتقب عقد لقاء بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، في إطار المساعي الأميركية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومتابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري.
إلا أن استمرار الاتصالات الدبلوماسية لا يبدو كافيًا لتجاوز حالة الانسداد، في ظل عجز التحركات السياسية عن وقف التصعيد أو إحداث تغيير ملموس على الأرض.
وبالتوازي، يواصل الجانب الإسرائيلي اعتداءاته، فيما تعكس مواقفه غياب أي التزام واضح بكبح عملياته، سواء في إطار التفاهمات الثلاثية أو خارجها. وتزداد المخاوف من أن تدفع الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية نحو مزيد من التصعيد على الجبهة اللبنانية، بما يرفع منسوب القلق حيال المرحلة المقبلة.
خطة للصمود واحتضان النازحين
وأمام هذا الواقع، تبرز دعوة جنبلاط إلى وضع خطة داخلية للصمود باعتبارها مهمة ملحّة أمام الدولة، ولا سيما عبر تجهيز مراكز الإيواء، وتأمين مقومات العيش والرعاية، واحتضان الأهالي الذين احتُلّت قراهم أو دُمّرت منازلهم، إلى جانب تنظيم آليات الاستجابة وتوزيع المسؤوليات بين الدولة والبلديات والهيئات الأهلية.
وترى «الأنباء» أن حجم المحنة كبير، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي ويدفع أهالي الجنوب ثمن الانتظار من أمنهم ومنازلهم وأرزاقهم. ومن هنا، فإن مساعدة الناس وحمايتهم لا يمكن أن تبقيا مرتبطتين بموعد جولة تفاوضية جديدة أو بوعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
تصعيد إقليمي واتصالات إماراتية–إيرانية
إقليميًا، يتزامن ذلك مع اتساع دائرة التصعيد، مع تجدّد استهداف السعودية ليلًا، بعد الهجوم على خط أنابيب النفط «شرق–غرب»، الذي يشكل أحد أبرز منافذ صادرات النفط السعودية لتجاوز مضيق هرمز.
ورجّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولية إيران عن الهجوم على الخط، كاشفًا خلال زيارته إلى إيرلندا أن الحوثيين تواصلوا مع واشنطن وطلبوا منها عدم التدخل عسكريًا في اليمن، مؤكدين أنهم لا يريدون قتال الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بالتزامن مع تطورات ميدانية على الساحل الغربي واقتراب الحوثيين من منطقة باب المندب.
وفي سياق الاتصالات الدبلوماسية، برز لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي.
كما انضمت إيران والإمارات إلى الدول الموقعة على بيان القمة الذي دعا إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، بعد جهود دبلوماسية هندية أسهمت في صياغة موقف توافقي، رغم استمرار التباين بين الدول الأعضاء بشأن الحرب والتصعيد في المنطقة.