الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصعيد سياسي داخلي يعرقل مسار التفاوض.. والجنوب على صفيح ساخن

كتبت صحيفة “النهار”:
في ظل استمرار التوتر الميداني في الجنوب، لا تزال التقديرات السياسية والدبلوماسية تميل إلى التشاؤم حيال انطلاق مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة. إلا أن الاهتمام الداخلي اتجه بشكل لافت إلى تصاعد الخلافات بين أركان السلطة، والتي بدأت تأخذ طابع أزمة جدية، على خلفية تشدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في رفضه للمفاوضات المباشرة، متأثراً بموقف “حزب الله”، ما حال دون عقد أي لقاء يجمعه برئيس الجمهورية جوزف عون أو اجتماع ثلاثي مع رئيس الحكومة نواف سلام.

ورغم أن واشنطن لم تبادر بعد إلى تحديد خطوات واضحة للمسار التفاوضي، كشفت مصادر مطلعة أن الاتصالات غير المعلنة بين بعبدا وعين التينة والسرايا كانت قد توصلت إلى نقطة توافق أساسية، تتمثل بضرورة التزام لبنان بتنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته الولايات المتحدة لثلاثة أسابيع، كشرط مسبق قبل الدخول في أي مفاوضات. وتُعد التهدئة الميدانية، وفق هذه المصادر، الأساس الذي يُبنى عليه أي تصور للاستراتيجية التفاوضية المرتقبة، وسط مؤشرات إلى مناخ أميركي إيجابي يدفع باتجاه خفض التصعيد تمهيداً لاختراق سياسي محتمل.

غير أن هذا التوافق لم ينجح في احتواء الخلافات الأخرى، إذ برز تصعيد لافت مع إصدار بري بياناً نفى فيه ما ورد على لسان رئيس الجمهورية، في خطوة اعتُبرت بمثابة تكذيب مباشر، ما يعكس توتراً متزايداً في العلاقة بين بعبدا وعين التينة، ويثير مخاوف من تعميق الانقسام الداخلي.

وفي السياق، أشارت معلومات إلى أن بري كان متردداً في حضور اللقاء الثلاثي في بعبدا، خشية اتخاذ قرارات قد تحرجه سياسياً، مشترطاً وقفاً كاملاً لإطلاق النار عقب التصعيد الإسرائيلي الأخير. ورغم ذلك، استمرت الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة، حيث جرى التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي، مع تسجيل تواصل مباشر بين عون وبري لهذا الغرض.

من جهته، شدد الرئيس جوزف عون على أن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن يمر عبر المفاوضات، لكنه ربط ذلك بضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار. وأوضح أن لبنان بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات، مشيراً إلى أن الملف اللبناني بات مطروحاً على طاولة الرئيس الأميركي، ما يشكل فرصة يجب استثمارها للوصول إلى الاستقرار.

كما نفى عون ما يُتداول حول وجود خلافات مع بري وسلام، مؤكداً أن كل خطواته تتم بالتنسيق معهما. واعتبر أن البيان الأميركي الأخير لا يُعد اتفاقاً، بل مجرد إعلان مشابه لما صدر في تشرين الثاني 2024 ووافقت عليه جميع الأطراف.

لكن ردّ بري جاء سريعاً عبر بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أكد فيه أن ما ورد على لسان رئيس الجمهورية “غير دقيق”، سواء في ما يتعلق باتفاق 2024 أو بملف المفاوضات، ما زاد من حدة التوتر السياسي.

بالتوازي، برز انسجام واضح بين أطراف “الثنائي الشيعي”، حيث حذّر النائب حسن فضل الله من أي محاولة إسرائيلية لإقامة حزام أمني في الجنوب، مؤكداً أن المقاومة ستتصدى لذلك. كما انتقد ما وصفه بخيارات السلطة “التنازلية”، محذراً من تداعياتها على الاستقرار الداخلي.

إقليمياً، لم تسجل أي خطوات عملية من جانب واشنطن لتنظيم لقاءات تفاوضية، في وقت نفت فيه إسرائيل وجود زيارة مرتقبة لرئيس وزرائها إلى الولايات المتحدة، رغم أن الوضع في لبنان كان محور بحث داخل الحكومة الإسرائيلية.

وفي تطور لافت، تحدثت تقارير إسرائيلية عن مخاطر قد تهدد حياة الرئيس اللبناني بسبب إصراره على المضي في خيار التفاوض، وهو ما أكدته مصادر لبنانية بأنه يُؤخذ على محمل الجد، دون أن يؤثر على موقف الرئاسة.

ميدانياً، استمر التصعيد في الجنوب، حيث سقط قتلى وجرحى جراء غارات إسرائيلية استهدفت عدة بلدات، مع تدمير منازل وقصف مدفعي وغارات جوية متواصلة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني.

على صعيد آخر، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور فور وصوله إلى مطار بيروت، بناءً على مذكرة توقيف دولية بتهم تتعلق بالفساد المالي وغسل الأموال وخيانة الأمانة، وذلك بطلب من السلطة الفلسطينية، في خطوة جاءت بعد اتهامات متبادلة بالفساد داخل القيادة الفلسطينية.