
العلم اللبناني إلى جانب مبنى متضرر في قرية كفركلا جنوب لبنان جراء الغارات الاسرائيلية. رويترز
في وقت بدأ فيه لبنان متابعة ما وُصف بـ”ظاهرة” التضارب الصارخ في المعطيات والمعلومات الصادرة عن الجانبين الأميركي والإيراني بشأن مذكرة التفاهم التي يُتوقع أن تُعلن وتُبرم وتُوقّع قريباً، لا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، فإن ذلك لم يحجب تصاعد الحركة الدبلوماسية المرتبطة بالمسار اللبناني.
وفي هذا الإطار، تتكثف الاستعدادات للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية، المقررة في واشنطن اعتباراً من 22 حزيران الجاري، في مسار يُتوقع أن يكون محورياً على المستويين السياسي والميداني، مع اتجاه لعقد الجولة على المسارين الدبلوماسي والعسكري في آن واحد.
وتزامن التحضير لهذه الجولة مع حركة سعودية لافتة شهدتها الساعات الأخيرة، تُوِّجت بوصول السفير السعودي الجديد فهد الدوسري إلى بيروت تمهيداً لتقديم أوراق اعتماده، بالتوازي مع استمرار جولة اللقاءات التي يجريها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان مع كبار المسؤولين اللبنانيين، والتي تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، مع تركيز خاص على أهمية تعزيز الوحدة الداخلية.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الاتصالات الجارية بين دوائر بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة تمحورت حول ما وُصف بخطة لبنانية شاملة تحظى بموافقة جامعة، تمهيداً لوقف إطلاق النار بمؤازرة سعودية وقطرية، إضافة إلى حديث عن لقاء بين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، تناول تفاصيل تتعلق بالمناطق التجريبية.
غير أن أوساطاً مطلعة أفادت “النهار” بأن القنوات المفتوحة متعددة على المحور اللبناني، وأن التحرك السعودي يُعد الأبرز، إلا أن الحديث عن “خطة” لا يزال في إطار الخيار التفاوضي الجاري في واشنطن، ما يستدعي انتظار بلورة الاتجاهات التي ستُطرح في الجولة الخامسة ذات الأهمية المفصلية.
وفي سياق متصل، وفي ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال تدخل عسكري سوري في لبنان لإنهاء “حزب الله”، جاء نفي الرئيس السوري أحمد الشرع ليحمل دلالات بارزة، إذ أكد أن “ما يُتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات”، موضحاً أن توجه بلاده ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان لا توسيعها أو الانخراط فيها.
وأضاف الشرع، خلال لقائه وفداً من أهالي ريف دمشق، أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في المرحلة الحالية، في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان وضرورة وضع آلية مناسبة تضمن عودتهم.
على الصعيد الداخلي، برزت مواقف حادة جديدة لرئيس الحكومة نواف سلام بشأن التورط الإيراني في الحرب الإسرائيلية على لبنان، إذ قال في مقابلة مع صحيفة “التايمز” البريطانية إن رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار لم يأتِ من فراغ، بل للتأكيد أن القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران.
وأضاف سلام: “من الواضح لماذا رفضت إيران اتفاق وقف إطلاق النار، فهي أرادت أن تقول للعالم إن لبنان ليس سوى ورقة في يدها، وأنها صاحبة القرار النهائي”. واعتبر أن هذا الموقف يعكس حجم النفوذ الإيراني داخل “حزب الله” ومدى التبعية القائمة.
وتابع أن ما جرى يعكس أيضاً مستوى السيطرة التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على الجوانب العسكرية والأمنية، بل أيضاً على آليات اتخاذ القرار داخل الحزب، مشيراً إلى أن العلاقة بين “حزب الله” وإيران كانت مختلفة في عهد الأمين العام الراحل السيد حسن نصر الله، الذي كان يتمتع، بحسب تعبيره، بقدر من الاستقلالية داخل عملية اتخاذ القرار.
وختم سلام بالتأكيد أن الجهة الوحيدة القادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب هي الدولة اللبنانية، وأن إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة لا يمكن أن يتحققا إلا عبر الدولة ومؤسساتها والمفاوضات الرسمية.