الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تعثر اللقاء الرئاسي وتفاقم الانقسام.. لبنان بين ضغط الميدان وحسابات التفاوض

كتبت صحيفة “الجمهورية”: لا يزال انعقاد اللقاء الرئاسي الثلاثي المرتقب لصوغ موقف لبناني موحّد من ملف المفاوضات مع إسرائيل يواجه تعثّراً واضحاً، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب. وعلى الرغم من ذلك، تتواصل الاتصالات بين الرؤساء، وسط تباينات وسجالات سياسية، مع رهان على دور أميركي ضاغط يُلزم إسرائيل باحترام الهدنة الممدّدة، باعتبار أنّ لبنان لن ينخرط في أي مسار تفاوضي تحت وطأة النار، ما لم يتحقق وقف إطلاق نار فعلي وانسحاب من المناطق الجنوبية المحتلة.

وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التعامل بحذر أكبر في لبنان، مشدداً على ضرورة تجنّب تدمير المباني لما لذلك من تأثير سلبي على صورة إسرائيل. وأكد ترامب استمرار الجهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسابيع المقبلة، معبّراً عن دعمه للبنان وقيادته، ومعتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في “حزب الله”، متهماً إيران بالإسهام في تدمير لبنان عبر دعمها له، ومشيراً إلى أنه طلب أن تكون الضربات الإسرائيلية “موضعية”.
تصاعد الانقسام الداخلي
وأشارت مصادر سياسية إلى أن ما يثير القلق هو بلوغ التباعد بين “منطق الدولة” و“منطق المقاومة” مستويات غير مسبوقة، في ظل تبادل الاتهامات والتخوين، الأمر الذي يضعف موقع لبنان التفاوضي ويقيّد قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة، كما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لمواصلة عملياتها، ويجعل من لبنان طرفاً ضعيفاً على طاولة المفاوضات.

في المقابل، يبدو الجنوب ساحة مفتوحة لتكريس وقائع ميدانية جديدة، حيث لم تعد الهدنة قائمة فعلياً إلا بالاسم. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل انتقلت من إدارة الاشتباك إلى فرض واقع جغرافي بالقوة، مستفيدة من الانقسام اللبناني، عبر عمليات تدمير ممنهجة تهدف إلى توسيع المنطقة العازلة وتحويلها إلى أمر واقع دائم، بما يجعل أي انسحاب مستقبلي يتم من أرض مدمّرة وغير صالحة للحياة.

وقد جاءت تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي إسرائيل كاتس، التي لوّح فيها بالتعامل مع الجنوب كما مع قطاع غزة، لتؤكد هذا التوجه، في ظل عمليات تفجير ونسف واسعة للمنازل والبنى التحتية.

تباين بين الرئاسات
على الصعيد الداخلي، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أن تحقيق الأمن يمر عبر المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار أولاً. وأشار إلى أن لبنان ينتظر تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات، لافتاً إلى أن الملف اللبناني أصبح مطروحاً على طاولة الإدارة الأميركية، ما يشكّل فرصة يجب استثمارها.

كما أكد عون أن خطواته تتم بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، نافياً وجود خلافات، ومشيراً إلى أن البيان الأميركي الأخير لا يُعد اتفاقاً بل إعلاناً مماثلاً لما صدر عام 2024.

إلا أن رد بري جاء سريعاً، حيث اعتبر أن ما ورد على لسان رئيس الجمهورية “غير دقيق”، سواء لجهة اتفاق 2024 أو ملف المفاوضات، ما عكس استمرار التباين بين الرئاستين.
وفي موازاة ذلك، تلقى بري اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

حراك دبلوماسي وديني
على صعيد آخر، واصل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري تحركاته، فزار البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، حيث جرى بحث الأوضاع الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة.

وأكد البخاري خلال اللقاء أهمية اعتماد الحكمة في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل على ترسيخ الاستقرار ودعم الرئاسات الدستورية، مشدداً على أن بناء الإنسان يشكّل الأساس لأي نهوض. كما تم التأكيد على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة لتفادي تكرار الأزمات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قائمة على التلاقي الوطني وتعزيز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة.

وشدد المجتمعون أيضاً على أهمية دعم المبادرات الحوارية، لا سيما اللقاءات الدينية والوطنية، لما لها من دور أساسي في تثبيت الاستقرار وفتح آفاق لحلول بنّاءة.