
تشهد الساحة اللبنانية تطورات سياسية ودبلوماسية متسارعة تعكس وجود مسار جديد قيد التشكل لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وسط تحركات أميركية وسعودية ومصرية متزامنة تهدف إلى تثبيت الهدنة وفتح الباب أمام تسوية أوسع.
فقد استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، ما أسفر عن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية. وأكد ترامب أنه يخطط لاستقبال الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال هذه الفترة، مشدداً على ضرورة ضبط العمليات العسكرية الإسرائيلية مع استمرار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس، مع دعوة إيران إلى وقف دعم حزب الله.
كما عبّر مسؤولون أميركيون، بينهم نائب الرئيس ووزير الخارجية، عن تفاؤل بإمكانية التوصل إلى سلام خلال أسابيع، في مؤشر على اندفاعة دبلوماسية متسارعة في هذا الملف.
بالتوازي، برز الحراك السعودي من خلال زيارة الموفد الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت ولقائه الرؤساء الثلاثة، إضافة إلى اتصال وزير الخارجية السعودي بالرئيس نبيه بري، حيث جرى التأكيد على دعم استقرار لبنان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مع التشديد على تطبيق اتفاق الطائف.
وفي الإطار نفسه، أظهرت الاتصالات بين بيروت والقاهرة والرياض وجود تنسيق إقليمي واسع يهدف إلى تثبيت الهدنة ومنع انهيارها، إضافة إلى دعم مسار سياسي يحدّ من التصعيد في الجنوب اللبناني.
وفي خلفية هذه التحركات، تتبلور فكرة “اتفاق عدم اعتداء” يجري العمل على صوغه برعاية أميركية – سعودية – مصرية، يتضمن ترتيبات أمنية أبرزها انسحاب إسرائيلي تدريجي، انتشار الجيش اللبناني جنوباً، وإعادة تموضع حزب الله شمال الليطاني، مقابل خطوات متبادلة تشمل وقف العمليات العسكرية وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الاتفاق المحتمل يترافق مع بحث آليات لاحتواء السلاح الثقيل، وإطلاق حوار سياسي برعاية إقليمية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، رغم الترابط بين الساحات.
في المقابل، تؤكد مصادر سياسية أن السعودية تلعب دور الضامن العربي في هذه المرحلة، عبر تأمين توازن في الضغوط الدولية على لبنان، وتوفير غطاء سياسي يحد من الانقسام الداخلي ويمنح المسار التفاوضي شرعية أوسع.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر الميداني في الجنوب، وسط عمليات عسكرية إسرائيلية وردود من حزب الله، ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التسوية، وفق ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من مفاوضات وضغوط دولية متسارعة.