
الزراعة - تعبيرية
ليس مفاجئًا ما أعلنه وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور عن أزمة غذائية مرتبطة بأدوية زراعيّة سامّة في الأسواق، في ظلّ فلتان الحدود والتساهل في ضبط التهريب بكافة أنواعه من مواد فاسدة أو سامة أو مزوّرة إن كانت زراعية، غذائية، أو أي مواد استهلاكية أخرى، بدليل حالات التسمم الكثيرة التي اجتاحت المستشفيات هذا الصيف.
فقد كشف أبو فاعور قبل أيام في مؤتمر صحافي عن وجود مبيدات زراعية في السوق محظرة من قبل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الزراعة والتغذية العالمية إضافةً إلى الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أنّها ممنوعة في معظم دول العالم وفي لبنان لأنها مسببة لعدد كبير من الأمراض «منها السرطانية وأخرى سامة تسبب التسمم القاتل أحياناً، وأخرى تعطّل الجهاز العصبي كاملاً، كذلك تؤثر على دماغ الطفل وفي بعض الأحيان فقدان الذاكرة إضافةً إلى عوارض أخرى نتيجة التسمم».
هي «صحوة الموت» أو «بروباغاندا سياسية» ما يحاول وزير الصحة السابق تفجيرها حول أزمة غذائية مرتبطة بأدوية زراعية سامة في الأسواق تدخل عبر مافيات منظمة، «على حدّ تعبير رئيس جمعيّة المزارعين اللّبنانيّين أنطوان الحويك الذي سأل «أين كان الوزير عندما رفضت كتلته النيابية اقتراح انشاء السجل الزراعي منذ 23 عاماً لفرز وفحص وتتبّع المزروعات قبل توزيعها في السوق»؟
أما وزير الزراعة عباس الحاج حسن فقد أكد لـ«نداء الوطن» أن الوزارة على علم بوجود تلك المبيدات المهرّبة وتسعى لمكافحتها وضبطها على قدر إمكانياتها، «وقد تواصلت مع مدير عام أمن الدولة وأرسلت كتباً إلى الأجهزة الأمنية منذ أكثر من شهر وتم تشكيل لجان ضمن الوزارة للقيام بعمليات دهم بمؤازرة القوى الأمنية على التجار غير الشرعيين الذين يسوّقون لتلك الأدوية السامة».
واعتبر أن ما كشفه أبو فاعور عن إدخال تلك المبيدات أيضًا عبر مرفأ بيروت، «من خلال براميل على أساس أنّها مواد تنظيف ليتم تعليبها في لبنان وبيعها إلى المزارعين»، هو بمثابة إخبار للمدعي العام التمييزي على أن يصار إلى التحقيق به على أعلى مستوى لوضع حدّ له، مؤكدًا أنّ أبو فاعور وعده بتزويده بلائحة أسماء المتورطين من تجار وغيرهم بهذه العملية على أن يراسل بدوره المدعي العام التمييزي عبر وزير العدل.
وبما أن معايير الجودة والسلامة الغذائية هي عنصر أساسي لتسويق وتصدير المنتجات الزراعية اللبنانية إلى الخارج، هل يمكن أن يؤثر تصريح أبو فاعور سلباً على الصادرات الزراعية؟
أكد الحاج حسن أن وزارة الزراعة تفرض إجراء فحوصات لترسّبات المبيدات على كافة الصادرات الزراعية، وبالتالي لا يمكن أن تمّر أي شحنة تحوي مبيدات سامة.
كما أوضح إمكانية تتبّع مصدر المنتجات الزراعية التي تظهر فحوصاتها احتواءها مبيدات سامة، غير ممكنة لأنه لا يوجد نظام تتبّع يمكن أن يحدد المزارع الذي اشترى منه المصدّر المنتجات «وهو الأمر الذي نسعى لإنشائه حالياً مع منظمة الفاو من أجل ضبط موضوع تفلّت الأسمدة والأدوية الزراعية».
من جهته، أوضح الحويك لـ«نداء الوطن» أن تلك المبيدات كانت تستخدم في السابق وتم منعها منذ فترة بعد ان أثبتت الدراسات انها سرطانية، «إلا أنها لا تزال تدخل السوق اللبناني عبر التهريب، وهو ليس بالأمر الجديد بل إنها مسألة معروفة وقائمة كوننا نعيش في «بلد فلتان» ولا رقابة على البضائع التي تدخل وتباع أو تستخدم».
وشرح أن تلك الأدوية هي عبارة عن مبيدات زراعية لمكافحة الحشرات تستخدم على كافة أنواع مزروعات الخضار والفواكه، وهي مصنفة كمبيدات جهازية تصل إلى عصارة النباتات ويستغرق تفككها وقتا طويلًا ويشتبه أنها مسرطنة، لذلك تم حظر استخدامها واستبدلت بأدوية ومبيدات تتفكك بشكل أسرع ومحدودة الأضرار، كاشفًا أن المزارع الجاهل قد يلجأ إلى استخدام تلك المبيدات المحظورة لخفض كلفة إنتاجه كون مفعولها يخدم لمدّة 20 يوماً على سبيل المثال بينما مفعول الأدوية الحديثة يخدم 5 أيام فقط.
وأشار الحويك إلى أنّ وزارة الزراعة تستطيع عبر تفعيل التفتيش الزراعي إقفال المحلات الزراعية التي تبيع تلك المبيدات «إن وُجدت» كما باستطاعتها تحديد الجهات التي تُدخل تلك الأدوية إلى السوق كونها تصدر الإجازات والموافقات المسبقة، وباستطاعتها أيضا الكشف عن مهرّبي تلك المبيدات وتوقيفهم في حال أرادت ذلك، «وإن كان الفلتان في هذا الموضوع 100% يمكن على الأقلّ ضبطه بنسبة 80%».
وعن الأضرار الصحية لتلك الادوية، أوضح أن غالبية الأدوية أو المبيدات قديماً كانت تصنف على أنها يشتبه بتسببها بأمراض سرطانية، ليصار إلى حظرها عندما يثبت ذلك. وبالتالي، فإن تلك المبيدات لطالما كان رائجاً استخدامها في السابق قبل منعها، معتبراً أن ضرر المبيدات لا يوازي ضرر التلوث البيئي في لبنان الناتج عن مياه مجارير المستشفيات والمعامل والتي يتم ريّ المزروعات بها.. مستغربًا «هبّات» كشف المسؤولين عن أدوية سامة بين الحين والآخر في مقابل صمتهم عن تلوث أخطر وأكثر ضرراً.
أما بالنسبة لكيفية تفادي المستهلك ضرر تلك المبيدات الموجودة في الخضار والفواكه، عبر التعقيم، فأكد الحويك أن لا فائدة للتعقيم لتلافي ضررها أو إبطال تأثيرها السلبي على صحة المستهلك.