الخميس 22 ذو القعدة 1445 ﻫ - 30 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الذكاء الاصطناعي يكشف مكان قبر أفلاطون

يعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع الاكتشافات الجديدة في مجال الصناعات، بدءا من إنتاج الفيديو وحتى الطب، ولكن المجال الجديد الآن الذي دخل فيه الذكاء الاصطناعي هو فك ألغاز العصور القديمة.

فبحسب موقع “زدنت” (ZDNET)، فقد أعلن باحثون في جامعة بيزا في إيطاليا أنهم نجحوا في استخدام الذكاء الاصطناعي لفك رموز مخطوطة من ورق البردي تم العثور عليها في هيركولانيوم، وهي بلدة قريبة من بومبي دمرت أيضًا عندما ثار بركان جبل فيزوف في عام 79 بعد الميلاد.

المخطوطة هي واحدة من 1800 مخطوطة تم حفظها في فيلا البرديات -التي كانت مملوكة سابقا لوالد زوجة يوليوس قيصر- عندما دفنت الممتلكات في الطين والرماد اللذين خلفهما بركان جبل فيزوف.

ونظرا لأن اللفائف متفحمة، وبالتالي فهي هشة للغاية بحيث لا يمكن لمسها من قبل الإنسان، يجب فك شفرتها باستخدام تقنية المسح من دون استخدام اليدين.

ووفقًا لوكالة الأنباء الإيطالية (آنسا)، استخدم الباحثون التصوير فوق الطيفي بالأشعة تحت الحمراء والتصوير المقطعي التوافقي البصري (أو سي تي) لرؤية ورق البردي المتفحم.

ومن خلال تحديد وترجمة ألف كلمة، أو ما يقرب من 30% من المخطوطة، اكتشف الفريق المثوى الأخير للفيلسوف اليوناني أفلاطون، وهو مكان بحديقة في موقع الأكاديمية الأفلاطونية في أثينا.

ويكشف النص أيضا أن أفلاطون تم بيعه كعبد إما في عام 404 أو 399 قبل الميلاد، وليس في عام 387 قبل الميلاد، كما كان يعتقد المؤرخون قبل اكتشاف يوم الثلاثاء.

ويؤكد الكشف على إمكانات هذه التكنولوجيا في تحسين معرفتنا بالمعلومات التاريخية لهذا العصر، وأبرز شخصياته.

ويأتي هذا الاكتشاف في أعقاب الإنجازات التي حققها الذكاء الاصطناعي في فبراير/شباط الماضي في تحدي فيزوف، وهي مسابقة عالمية تم إطلاقها في مارس/آذار 2023 لفك تشفير المجموعة الكاملة من مخطوطات هيركولانيوم باعتبارها آخر مكتبة سليمة من العصور القديمة، حيث يمكن أن تقدم المخطوطات نظرة جديدة عن التاريخ.

تستخدم التكنولوجيا الأساسية للمشروع مزيجا من التصوير المقطعي المحوسب والتعلم الآلي لفك رموز ما هو مكتوب على اللفائف دون الحاجة إلى المخاطرة بإتلاف المخطوطات فعليا.

واختصر برنت سيلز الباحث في جامعة كنتاكي وهو أحد الأشخاص الذين يقفون وراء التحدي، لموقع زدنت الخطوة العملية في ثلاث خطوات هي: المسح الضوئي والتجزئة والكشف عن الحبر. حيث يقوم الباحثون بإنشاء فحوص مقطعية دقيقة للأجزاء الداخلية من اللفائف، وتقسيمها إلى صفحات فردية، ثم فك تشفير ما هو مكتوب عليها باستخدام التعلم الآلي.

ونظرًا لأن اللفائف والحبر الخاص بها متفحمان بسبب الانفجار البركاني، فهي في الأساس باللون الأسود على الأسود، مما يجعل من الصعب تمييزها بواسطة الحاسوب.

وعمل الباحث ستيفن بارسونز مع سيلز لتدريب نموذج تعلم الآلة على قراءة النص الكربوني. بعد ذلك، أنشأ الفريق برنامج “فوليوم كارتوغرافر” (Volume Cartographer)، وهو برنامج مفتوح المصدر يفهم النص، بحسب تقرير زدنت.

ولا يزال الباحثون يواجهون بعض التحديات بما في ذلك تطبيق النماذج على اللفائف الكاملة بدلاً من الأجزاء، وإنشاء المزيد من “بيانات حقيقة أساسية” لتحسين دقة النموذج، والهندسة العكسية للنماذج للكشف عن الأنماط التي تستخدمها للكشف عن الحبر، وفقا لموقع تحدي فيزوف.

وفي تحدي هذا العام، سيحاول المتسابقون نسخ مخطوطات كاملة عن طريق توسيع نطاق تجزئة ومسح أجزاء العملية. ويقول موقع تحدي فيزوف “سنحدد هدفنا لعام 2024 في قراءة 90% من المخطوطات، وتقديم جائزة كبرى قدرها 100 ألف دولار للفريق الأول الذي يحقق هذا الإنجاز”.

يعد اكتشاف جامعة بيزا شهادةً على ما يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشافه والذي لم يكن من الممكن معرفته. وكما قال الباحث في التحدي مايكل ماكوسكر لموقع زدنت، فإن هذا النهج يمكن أن يساعد في كشف ما يعادل حوالي 200 كتاب جديد من مكتبة هيركولانيوم.

الإمكانات لا تنتهي عند هذا الحد، إذ يعتقد الباحثون أيضًا أنه يمكن تطبيق هذه التقنية في مجالات أخرى، حيث يمكن للتعلم الآلي تحسين ما يمكن أن تكتشفه الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، مثل الأورام في التصوير الطبي.

    المصدر :
  • الجزيرة