
التلسكوب الفضائي لمسح الأجسام القريبة من الأرض أو «نيو سيرفيور» (سي إن إن)
تستعد وكالة الفضاء والطيران الأمريكية «ناسا» لإطلاق تلسكوبها الفضائي الجديد «نانسي غريس رومان» الأحد، في مهمة طموحة قد تعيد رسم فهم العلماء للكون، وتفتح الباب أمام إجابات جديدة عن طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة وأصل تسارع تمدد الكون.
ومن المقرر إطلاق التلسكوب، الذي تبلغ كلفته نحو 4 مليارات دولار، من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبيس إكس». وقالت ناسا إن المهمة ستنطلق قبل الموعد المخطط له بنحو تسعة أشهر.
ويأتي «رومان» بعد تلسكوبي «هابل» و«جيمس ويب»، اللذين شكلا لعقود نافذة رئيسية للبشرية على الكون. إلا أن التلسكوب الجديد يتميز بمجال رؤية واسع وسرعة أكبر في مسح السماء، ما سيتيح للعلماء دراسة الكون على نطاق غير مسبوق.
وتقول ناسا إن المسح الرئيسي للتلسكوب سيستمر لأكثر من عام ويشمل أكثر من ملياري مجرة، بهدف تتبع كيفية تشكل البنية الكونية وتطورها وقياس تغير معدل تمدد الكون عبر الزمن.
وتكتسب المهمة أهمية خاصة في ظل استمرار الغموض حول «الطاقة المظلمة»، التي يُعتقد أنها مسؤولة عن تسارع تمدد الكون، و«المادة المظلمة» التي لا يمكن رؤيتها مباشرة، لكن آثار جاذبيتها تظهر في حركة المجرات والنجوم.
ويشكل هذان العنصران معاً الجزء الأكبر من مكونات الكون وفق النموذج الكوني السائد، بينما لا تمثل المادة العادية التي تتكون منها النجوم والكواكب والأرض سوى نسبة صغيرة منه.
هل تحتاج نظرية أينشتاين إلى تعديل؟
لا تقتصر مهمة «رومان» على البحث عن المادة والطاقة المظلمتين، بل ستتيح أيضاً اختبار نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين على أوسع المقاييس.
وسيرسم التلسكوب خرائط لتوزيع المجرات، ويراقب كيفية انحراف الضوء بفعل الجاذبية، بما قد يسمح للعلماء باختبار مدى استمرار صلاحية نظريات الجاذبية الحالية عبر مليارات السنين الضوئية.
ويرى علماء أن النتائج قد تساعد في الإجابة عن سؤال بالغ الأهمية: هل ما نرصده من تسارع في تمدد الكون ناتج فعلاً عن الطاقة المظلمة، أم أن هناك شيئاً ناقصاً في فهمنا لقوانين الجاذبية على المقاييس الكونية الكبرى؟
وفي حال كشفت البيانات عن انحرافات جوهرية عن توقعات النسبية العامة، فقد يضطر الفيزيائيون إلى إعادة النظر في بعض الأسس التي تقوم عليها نظرياتنا عن الكون، وإن كان من المبكر الحديث عن «سقوط» نظرية أينشتاين.
آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية
وسيخصص «رومان» جزءاً كبيراً من مهمته للبحث عن الكواكب خارج نظامنا الشمسي، في واحدة من أوسع عمليات المسح الفلكي من نوعها.
وتتوقع ناسا أن يكتشف التلسكوب آلاف الكواكب الجديدة، وأن يوفر بيانات إحصائية غير مسبوقة عن الأنظمة الكوكبية المشابهة لنظامنا الشمسي، إضافة إلى اختبار تقنيات تتيح تصوير بعض الكواكب الخارجية القريبة نسبياً بصورة مباشرة.
وبعد إطلاقه، سيتجه «رومان» إلى نقطة «لاغرانج 2»، التي تبعد نحو 1.6 مليون كيلومتر عن الأرض. ويقع «جيمس ويب» في المنطقة المدارية نفسها، بينما يدور «هابل» في مدار منخفض حول الأرض.
ومن المقرر أن تستمر مهمة «رومان» خمس سنوات، مع إمكانية تمديدها خمس سنوات إضافية إذا سمحت احتياطيات الوقود بذلك.
وسُمّي التلسكوب تكريماً لعالمة الفلك نانسي غريس رومان، التي كانت أول رئيسة لفريق علماء الفلك في ناسا، وتوفيت عام 2018 عن عمر 93 عاماً.