تدريجياً تسيرعودة العلاقات الطبيعية بين لبنان ودول الخليج وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية، وآخر الخطوات في هذا المسار كانت عودة السفير اللبناني الى الرياض منذ أيام . في المقابل تتطور حركة السفير وليد البخاري في بيروت وهو أنهى اليوم اللقاءات الرسمية البروتوكولية بعد زيارة الى السراي الكبير غادرها كما من المقرات الثلاثة من دون الإدلاء باي تصريح، فيما شكّلت لائحة المدعوين الى الافطارات ومن بينها مثلاً اتحاد العائلات البيروتية المدعو الاحد الى مائدة البخاري أبلغ من أي كلام إضافة الى قراره في القيام بزيارات الى بعض المناطق اللبنانية والتي لها دلالات معيّنة وقد بدأها اليوم من طرابلس. في برنامج البخاري أيضاً محطة أساسية تتمثل بحفل التوقيع على اتفاقية صندوق الائتمان السعودي الفرنسي المخصص لمساعدة الشعب اللبناني والذي سيحصل بحسب ما علمنا قبل عيد الفطر. ولأن المساعدات التي ستشمل قطاعات التربية والاستشفاء والأمن والطاقة، لن تمر عبر الحكومة ومؤسساتها فإن حفل التوقيع لن يدعى اليه أي مسوؤل رسمي من السلطة اللبنانية الحاكمة فيما كشفت مصادر مطلعة أن شخصية سعودية رفيعة ستحضر احتفال التوقيع كما قد يشارك من فرنسا بيار دوكان. يعني حتى الآن يمكن القول إن العلاقة بين السعودية والسلطة السياسية الحاكمة لا تزال معلّقة وهي متروكة لما بعد الانتخابات النيابية وبحسب نتائجها يبنى على الشيء مقتضاه.
لا تدخّل مباشر للمملكة في الاستحقاق الانتخابي، ويمكن تلخيص موقفها بتشجيع المشاركة في الانتخابات وعدم المقاطعة من دون أن يعني ذلك دعماً بالمباشر لفريق معيّن أو لشخصية محددة . البعض يربط بين مسار المفاوضات الحاصلة في بغداد بين السعودية وايران، والعودة السعودية الى لبنان، وقد يكون بالفعل هذا هو السبب الرئيس اذ إن الحضور الخليجي في بلد الأرز يعني عدم السماح لخروجه عن الفلك غير العربي، و يكشف المطلعون على الموقف السعودي بأن التوجه لدى المملكة هو بحماية لبنان العربي وتأمين قيامة لبنان الدولة وتشجيع منطق الدولة والسيادة والسياديين بالتنسيق مع الفرنسيين والفاتيكان، وترجمة ذلك تعني عدم حصول حزب الله على ثلثي المجلس النيابي ما سيسمح له بالتحكم بكل مفاصل المرحلة المقبلة بدء من تسمية رئيس الحكومة وأعضائها وتسمية رئيس الجمهورية المقبل، العين أيضا على عدم حصول حزب الله على كتلة سنية وازنة داخل البرلمان، وعلى رئيس الحكومة المقبل والتوازنات التي ستتحكم بوصوله.