يزور البابا فرنسيس لبنان أم لا يزوره؟
السؤال فرض نفسه بعد الالتباس الذي حصل على أثر إعلان قصر بعبدا رسمياً عن الزيارة، مؤكداً في بيان رسمي أنها ستحصل في حزيران، وذلك بعد رسالة تسلّمها الرئيس عون من السفير البابوي، فكانت المفاجأة بما صدر لاحقاً عن مدير المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي في الفاتيكان مؤكداً أن زيارة البابا الى لبنان لا تزال فرضيّة قيد الدرس.
فما الذي حصل ؟ الحقيقة هي أن الزيارة ستحصل في حزيران كما أعلن الرئيس عون وبحسب ما علمنا موعدها في الأسبوع الثاني من حزيران، أي بعد حصول الانتخابات النيابية، وتكشف مصادر دبلوماسية أن السبب في تقريبها الى حزيران بعدما كان تردد أنها ستحصل في الخريف المقبل هو التقرير الذي رفعه أمين سر الكرسي الرسولي للعلاقات بين الدول في الفاتيكان المونسنيور ريتشارد بول غالاغير الى البابا بعدما لمس في زيارته الى لبنان حجم الأزمة والأرقام الصادمة لهجرة الشباب وهذا ما عجّل بالزيارة.
المشكلة اذاً ليست في حصول الزيارة البابوية أم عدم حصولها وهي باتت مؤكدة انما في طريقة تعاطي قصر بعبدا معها ما ترك استياء لدى دوائر الفاتيكان. فبحسب المعلومات، البروتوكول يقضي بأن يُعلَن عن الزيارة في اليوم نفسه من قبل الفاتيكان ولبنان معاً، الا أن دوائر القصر الجمهوري تفرّدت بإعلان الخبر، وقد ترك ذلك انطباعاً في دوائر الفاتيكان بأن رئيس الجمهورية يريد أن يوظّف الزيارة لمصالح انتخابية خاصة بحيث يمكن أن تُصوَّر بأنها دعماً للعهد قد يستفيد منه تياره السياسي في حملته الانتخابية. علماً أنّ مصادر دبلوماسية مطّلعة على أجواء الفاتيكان تؤكد أن زيارات البابا الخارجية لم تكن يوماً من أجل الرؤساء أو المسؤولين بل من أجل الشعب.
في المقابل استغربت مصادر بعبدا كلّ هذه الضجة ونفت وجود استياء في الفاتيكان، وشرحت المصادر أنّ السفير البابوي سلم الرئيس عون رسالة تضمّنت تأكيداً على حصول الزيارة في حزيران وطلب البدء بالتحضيرات اللازمة، وأكدت مصادر بعبدا أن الموعد حُدِّد للزيارة لكن دوائر القصر لم تعلنه، كما أن النص الذي خرج من بعبدا كان بالاتفاق مع السفير البابوي أما غير ذلك فهو في إطار الحملات الدائمة على رئيس الجمهورية على حد قول مصادر بعبدا.
وفيما عُلِم أنّ التحضيرات قد بدأت فعلياً للزيارة وقد بوشر بتصميم الثوب الذي سيلبسه الحبر الأعظم خلال ترؤسه القداس، يمكن القول إن تحديد الزيارة بعد الانتخابات النيابية يعني أن تأجيل الاستحقاق لم يعد وارداً كما يُتوقَّع أن تكون الزيارة عاملاً ضاغطاً ربما في اتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة.