تسبب انفجار مرفأ بيروت بتدمير منازل آلآف العائلات اللبنانية وتدمرت معها الكثير من الامال والشعور بالامان بعد عدم تمكن هؤلاء من الحصول على اموالهم المحجوزة في البنوك بسبب الازمة الاقتصادية، وجدوا انفسهم بلا مأوى وبلا قدرة مادية تسمح لهم البدء من جديد.
هبّت المساعدات الانسانية الا ان احصاء اعداد المتضررين والمنازل المهدمة صعّبت من هذه المهمة في المرحلة الاولى، اليوم وبعد اربعة اشهر على هذه الجريمة خصص برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية في لبنان 15 مليون دولار لمواجهة حالة الطوارئ ولتلبية الاحتياجات الفورية المتعلقة بالغذاء والصحة والسكن.
وتحت عنوان المساعدات النقدية لايواء الاسر المتضررة من انفجار مرفأ بيروت اكدت منسقة الشؤون الانسانية نجاة رشدي خلال مؤتمر صحفي عقد في مار مخايل انه ومن خلال الصندوق المركزي للامم المتحدة لمواجهة الطوارئ ستتلقى حوالي 800 عائلة متضررة مبالغ نقدية لتسديد تكاليف الايجار والسكن لمدة 4 اشهر على الاقل كحل مؤقت، وقالت “تمت الاستجابة الى الحالات المحددة على الارض من خلال اعادة ترميم واصلاح ما يربو على 12 الف شقة تضررت بشكل طفيف من جراء الانفجار، ومساعدة 24722 فرداً من المتضررين عبر تقديم رزمة من مجموعات المأوى والبطانيات والاغطية البلاستيكية بالاضافة الى تقديم الدعم المالي والنقدي الى اكثر من الف اسرة لمساعدتها على تسديد تكاليف الايجار وبقدر ما يعد الاسكان امرا بالغ الاهمية لضمان سبل عيش الناس فان خطة الاصلاح والتعافي واعادة الاعمار تتمحور ايضا حول انقاذ الوظائف والاعمال واستعادة الاصول والخدمات والبنى التحتية الحيوية لاسيما مرفأ بيروت”.
الممثل الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية عرفان علي ومحافظ بيروت مروان عبود شددا من جهتهما على الحق بالسكن الملائم والذي يعد أحد عناصر القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان متطرقين إلى أهمية حماية حق الملكية.
“نجاح أي استجابة إغاثية او إنسانية يرتبط بشكل أساسي بتأمين مأوى وسكن” يقول المنسق الإقليمي في برنامج الأمم المتحدة عرفان علي، ويضيف” في حال افتقد المهجرون او النازحون أو العوائل المتضررة لهذا الحق، أي حق الملكية والحيازة، فإن ذلك سيعرضهم مستقبلا لحرمان من فرص الرعاية الصحية او التعليمية أو حتى فرص العمل، وكذلك يحد من فرص الاستفادة من جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.”
وقال محافظ بيروت مروان عبود في هذا الإطار ” كنا حريصين على هذه الأموال أن يحسن استعمالها لتذهب إلى المتضررين الحقيقيين، أما فيما يتعلق بمشكلة الإيواء، كان هناك خطر كبير من أن يأتي أشخاص من خارج المناطق المتضررة يقومون بتزوير الوثائق، بالاتفاق مع جهات معينة للاستفادة من هذه الأموال على حساب الأهالي المتضررين فعليا، لذلك عقدنا عدة اجتماعات مع الـ UN HABITAT والدكتور عادل عسيران لوضع آلية دقيقة لإحصاء هذه البيوت والتثبت من الأشخاص المتضررين.”
وعلى أبواب الشتاء الاول يقف المتضررون منتظرين إعادة إعمار بيوتهم في ظل المشهد السياسي المعقد بالأزمات الاقتصادية والمعيشية.