بين ٢١ نيسان ١٩٩٤ يوم حوصر منزل الدكتور سمير جعجع لأيام واعتقل على اثره، و ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢١ تاريخ استدعائه عند الساعة التاسعة أمام استخبارات الجيش للاستماع إليه اثر أحداث الطيونة، مر ٢٧ عاما ونصف العام ومنظومة تركيب الملفات هي هي وإن تغيرت الوجوه.
في ال ٩٤ مشهد تركيبة تفجير سيدة النجاة جهز بدقة من قبل السلطة الأمنية السورية اللبنانية للنيل من جعجع وحل حزب القوات.
في ال ٢٠٢١ خطة محبكة بطلها حزب الله واذرعته اللبنانية حيكت في الاقبية السوداء للنيل أيضا من جعجع، اعادت ذاكرة اللبنانيين والمسيحيين خصوصا الى زمن الاضطهاد والتنكيل والملفات المفبركة لتصفية الحسابات السياسية وكأن عقارب الساعة تعود إلى الوراء.
ولكن شتان ما بين الأمس واليوم. بالامس وثق جعجع بالقضاء فسلك طريق اليرزة وكان ما كان. اما اليوم فلا يمكن لجعجع أن يلدغ من الجحر مرتين، فغاب موكبه عن طريق اليرزة وهو لم يلب الدعوة الملغومة ، ولو أراد ذلك لكان مشهد طرقات كسروان من الكازينو الى بكركي فإلى معراب كفيلا بمنعه من ذلك.
فدرع ارضي حول الطرق باتجاه معقل رئيس القوات مستقرا للسيارات، واقفلت الطرق من قبل أنصار القوات تحت شعار زمن السلبطة القضائية والأمنية قد ولى.
وهكذا تكرست المعادلة: مثول امين عام حزب الله حسن نصر الله أمام القضاء مقابل مثول جعجع.
والسؤال: لماذا لم يستدع نصر الله رغم وجود الاثباتات والفيديوهات وصور المسلحين علما ان أي شعرة لا تتحرك في رأس مناصري ومسلحي الحزب الا بأمر واشارة اصبع من قيادة الحزب.
في المقابل لفت عدم ارسال النيابة العامة العسكرية أي قوة من الضابطة العدلية او الشرطة العسكرية او استخبارات الجيش لاحضار جعجع . فهل سيتم الاكتفاء بذلك ويطلب ختم التحقيق والاكتفاء بما ورد من دون الاستماع الى جعجع؟
وماذا عن طلب وكلاء الموقوفين رد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي المقدم الى محكمة استئناف بيروت.
في المحصلة الكلمة كانت للناس وللامواج البشرية في معراب والمواجهة مستمرة توازيا مع اي قرار قضائي سيتخذ في المرحلة المقبلة.