كالعادة، دور البراءة هو أكثر ما يتقنه حزب الله، فقد حاول امين عام الحزب حسن نصرالله في خطابه الاخير وبكل الطرق تبرئة نفسه من الأزمة التي أوقع بها لبنان اليوم مع دول الخليج العربي وتحديداً المملكة العربية السعودية التي افهمها بافتعال المشكلة مع لبنان، متناسياً خيرات المملكة، من دعم مادي ومعنوي لطالما قدمته للبنان بعد كل حرب فرضها حزبه على البلاد.
الأنكى من كل هذا كانت محاولة نصرالله المقارنة بين علاقة كل من ايران والسعودية مع لبنان، وكيف لك هذا يا سيد؟ فشتان بين الثرى والثريا… فالمملكة العربية السعودية التي تهاجمها أنت هي التي فتحت أبوابها وأسواقها، وأعطت فرص عمل لأكثر من ٥٠٠ ألف ّ مواطن، فماذا قدمت إيران لنا يا سيد؟ غير الخراب في كل قطرة توسع للنفوذ الإيراني في البلاد؟
و هنا إجتمع المضحك والمبكي في آن واحد، فماذا عن التدخل الإيراني في البلاد يا سيد؟ فهو بات ينسحب على مختلف أوجه الحياة السياسية في لبنان والتي تنعكس تداعياتها بشكل غير مباشر على الجوانب الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.. فكل ما لا يناسب إيران لا يناسبك لتحاول نسفه إما بالدهاء أو الترهيب والتهديد.
إذاً و كالعادة، الأنانية كانت سيدة الموقف بخطابك البارحة، فبدلا من أن تأخذ موقفاً عقلانياً تقدّم فيه مصلحة اللبنانيين بشكل عام، واللبنانيين الموجودين في الخليج العربي بشكل خاص على كل ما عداها، رحت مستكملاً التصعيد برسائل مبطنة ضد المملكة ناسفاً بعرض الحائط الجهود المبذولة لرأب الصدع الذي طال علاقات لبنان مع الدول الخليجية ومنفذاً لأوامر ورغبات إيران التي يناسبها حتماً استمرار هذه الأزمة كي توسع نفوذها اكثر وتسيطر على كل مفاصل الحياة في لبنان.