الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حكومة الصهرين: نعم للرصاص لا للحفاضات!

وبعد طول انتظار ولدت حكومة العهد الرابعة. الفرح بالولادة القيصرية لا يعني غض النظر عن حسابات الربح والخسارة. فمن ربح ومن خسر بتشكيل الحكومة الميقاتية؟ الرابحون كثر اولهم العهد والتيار الوطني الحر. فقد استنفدا رئيسين مكلفين للحكومة، وكادا يستنفدان الرئيس الثالث، وذلك في سبيل الثلث المعطل. وهذا الثلث المعطل تحقق مع حية مسك كما يقال. وبالتالي فان نجيب ميقاتي قدم لفريق رئيس الجمهورية هدية مجانية ما كان يحلم بها. الرابح الثاني هو حزب الله. فالحكومة له بمعظمها وهو يتحكم بمفاصلها الاساسية، ان مباشرة او بالواسطة. وهو ما يفسر الضغط الذي مارسه الحزب على الرئيس نبيه بري حتى لا يعترض عليها. اما الرابح الثالث فهو الثنائي الفرنسي- الايراني الذي دخل على خط عون- ميقاتي من خلال الصهرين فنجح حيث اخفق كثيرون آخرهم اللواء عباس ابراهيم. طبعا ماكرون و رئيسي ما كانا لينجحا لولا وجود قبة باط اميركية سمحت بتمرير الاستحقاق الحكومي اللبناني بالتي هي احسن.

في المقلب الاخر الخاسرون كثيرون، ابرزهم اثنان. الخاسر الاكبر والاول هو سعد الحريري، اذ نجح ميقاتي حيث فشل هو، ما يكسب ميقاتي نقطة اضافية في سبيل ان يتحول الرجل الاول في الشارع السني. فمع تضاؤل شعبية الحريري يوما بعد يوم وترهل تيار المستقبل يمكن لميقاتي،اذا ما نجح في مهمته الحكومية، ان يقضم من شعبية الحريري. يبقى الخاسر الثاني والاهم وهو الشعب اللبناني.

فهذه الحكومة بتركيبتها ووزرائها وطريقة تشكيلها تعني امرا واحدا، وهو ان المنظومة امنت استمرارها ونجحت في ان تقضي على اي امل مرحلي بالتغيير. الفاسدون عززوا مواقعهم من جديد، ومصاصو دماء الشعب بقوا في الحكم، بواسطة مجموعة اختصاصيين تابعين، بدلا من ان يكونوا وراء القضبان. ولتكتمل المهزلة تبين ان الوزراء المستقلين عندهم “زلم” يملأون الفضاء رصاصا طائشا كما حصل مع وزير الاشغال علي حمية في بلدته طاريا. ولتكتمل المهزلة اكثر اتحفنا وزير الشؤون الاجتماعية بمطالعته عن ضرورة التوقف عن استعمال الحفضاضات والكلينكس. فكيف لنا ان نتفاءل بحكومة برنامجها: نعم للرصاص لا للحفاضات!