استمع لاذاعتنا

عبّارات الموت… أطفال تم رميهم في البحر، عشرات المفقودين وعدد من الضحايا

عشرات المفقودين بالاضافة الى عدد من الضحايا من بينهم اطفال، قضوا في عبّارة الموت، هاربون من الجوع ليموتوا من الجوع ايضاً… زينب القاق رمت بابنها في عرض البحر بعدما مات بين يديها وهي عاجزة عن مساعدته، وبحسب ما قالته “بعد ثلاثة ايام مات ابني، ربطه بالمركب، وفي النهاية حملته ورميته، ماذا بعد اكثر من هذه المأساة، وفي النهاية حجروا على زوجي من اجل المال، اين الناس؟ تقف الى جانب زوجي؟ اين وزير الصحة حمد حسن؟ ضاع فحصه، وهو مريض سكري، اين بيّ الكل؟ ان شاء كما احترق قلبي تحترق قلوب السياسيين”.

واضافت “سافرنا بسبب الفقر والتعتير والدولة الظالمة، ليس لدي حتى ثمن منقوشة لأشتريها لأولادي والتي كانت بـ 500 ليرة وأصبحت بـ 2000 ” وعند سؤالها فيما إذا حاولوا تقديم طلب الهجرة لدى إحدى السفارات بطريقة شرعية قبل إقدامهم على السفر بطريقة غير شرعية أجابت السيدة ” حاولت مرة واحدة التقديم على الهجرة إلى كندا، أجابونا بأنه يجب أن يكون لدينا مبلغ مالي في البنك، بالإضافة إلى اللغة والعديد من الأمور، وأجبتهم حينها بأنه لو كان لدي الاموال واللغة لما لجأت لطلب الهجرة.”

شقيقة الطفل المتوفي تروي ما شاهدته وكيف كان يتم النزاع على الماء بين المجموعة المهاجرة، حيث قالت الطفلة التي لا يتعد عمرها الـ 10 سنوات ” كانت الناس على المركب تحاول الاستحواذ على عبوات المياه لعدم توفرها ، وقلت لأمي أريد أن أشرب أولا وعندما حصلت على عبوة حاولت شربها كلها وصارت أمي تأخذها مني لتشرب هي أيضا، اما أخي الصغير الذي مات لاحقا فكان يبكي ويصرخ بسبب الجوع، وعلى مدار يومين كانت تطلع روحه حتى مات .”

وقال ناج آخر يدعى محمد سفيان محمد الذي فقد ابنه خلال رحلة الموت ” بعد أن كذبوا علينا بأنه سيتم تأمين المأكل والمشرب لنا بينما لم نجد شيئا من ذلك، صار ابني يطلب شرب الماء الذي لم يكن متوفرا، فصرت أعطيه مياه مالحة وشرب منها ثلاث عبوات صغيرة، وكذلك شرب الحليب ونسكافيه، لكن لم يستطع المقاومة ودخل بنوبة من المرض وبعد ساعتين فقط توفي.”
وأضاف ” كان همي أن يعيش ابني مثله مثل أي طفل آخر، ليس بالضرورة أن يكون غنيا على الإطلاق بل مثله مثل أي ولد عندما يطلب شيئا بسيطا مني استطيع أن اوفره له وإلا لماذا حياتي ؟ ابني عمره سنتين وكان يطلب مني أن اشتري له شوكولا وانا ليس لدي القدرة حتى لأوفره له، كان طموحي أن اخرج من لبنان من أجل إذا طلب مني أي شيء صغير ، أذهب فورا لأجلبه له ببساطة.”

اما الشاب محمد المحمد فلا يزال مفقودا حتى اللحظة بعد أن ترك القارب بغية مساعدة البقية، ويقول والد محمد ” نطالب الامم المتحدة واليونيفل أن تبحث عن ابني وتجلبه إلي، حياً كان أو ميت، ولا أريد شيء آخر، النواب هنا لم يستنكروا حتى، وأحد منهم لم يدق بابنا حتى، لا أريد شتمهم نهائيا لكن لا أحد يسأل بنا أو طرق بابنا حتى .”