في موقف ملفت في مضمونه وتوقيته بحيث تزامن مع موعد بدء الانتخابات النيابية، سلّط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره نصف السنوي عن القرار ١٥٥٩ ، على سلاح حزب الله الذي وصفه بالخارج عن سلطة الدولة والذي يمثّل انتهاكاً لقرارات مجلس الامن. غوتيريش استخدم عبارة ميليشيا للكلام عن حزب الله وقال: “إنّ احتفاظ ميليشيا حزب الله بقدرات عسكرية كبيرة ومتطوّرة خارجة عن سيطرة الحكومة اللبنانية لا يزال يشكّل مصدر قلق بالغ”، وحثّ الأمين العام للأمم المتحدة السلطات اللبنانية على تكثيف مساعيها لاحتكار حيازة السلاح واحتكار استخدام القوة في جميع أنحاء أراضيها، كما دعا دول المنطقة ذات العلاقات الوثيقة مع حزب الله الى تشجيع الميليشيا على نزع السلاح الى أن تتحول الى حزب سياسي مدني فقط.
في تقريره الذي يأتي بعد حوالي الخمسة أشهر على زيارته لبنان، تطرّق غوتيريش الى قضية انفجار مرفأ بيروت وانتقد عدم محاسبة أي جهة او شخص حتى الآن وكرر دعوته الى اجراء تحقيق سريع ونزيه وشامل وشدد على ضرورة احترام استقلال القضاء ودعا الى ان تكون الانتخابات النيابية حرة وشفافة ونزيهة في ١٥ أيار.
صحيح أن التقرير المتعلّق بتنفيذ القرار ١٥٥٩ النصف سنوي هو عادي على اعتبار أنه يصدر بشكل دوري وتحديداً في شهر أيار من كل عام الا أنه يخرج بطبيعة الحال عن اللغة الكلاسيكية التي كانت تتبع في مضمون التقارير السابقة وخصوصا قبل إدارة ترامب، التي طالبت وقتها بمتابعة حثيثة لتنفيذ القرارين ١٥٥٩ و١٧٠١ عبر اصدار تقارير دورية تتحدث بشكل مباشر عن تنفيذ القرارين في لبنان. والملفت أن “اللهجة” في مجلس الامن تجاه لبنان في الفترة الأخيرة باتت مباشرة أكثر حتى عندما ترأست روسيا في شباط الفائت اجتماعات مجلس الامن، صدر موقف طالب بضرورة اجراء الانتخابات النيابية وتطبيق القرارات الدولية، وكل الأنظار تتجه الى الشهر الحالي أيار حيث تترأس الولايات المتحدة الأميركية اجتماعات مجلس الامن وما قد يصدر من موقف خاص بلبنان خصوصاً بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة وقبل الاستحقاق الرئاسي.