مرة جديدة، العقوبات الاميركية الى الواجهة. والعقوبات هذه المرة دقيقة وحساسة في توقيتها وفي الذين استهدفتهم. اذ للمرة الاولى تفرض عقوبات في ظل الادارة الاميركية الجديدة، ما يعني ان المراهنين على تغيير في طريقة التعاطي الاميركية مع الواقع اللبناني كانوا على خطأ. فاميركا هي اميركا، والخطوط الاستراتيجية الكبرى فيها لا تتغير بين ادارة واخرى. قد تتغير بعض التكتيكات وبعض الاساليب لكن المضمون واحد والنتائج واحدة. وتأتي العقوبات الاميركية الجديدة في مرحلة حساسة، اي قبل خمسة اشهر تقريبا من اجراء الانتخابات النيابية، وقبل سنة تقريبا من انتهاء عهد الرئيس ميشال عون. ما يعني انها تشكل بمن استهدفتهم، رسالة سياسية بالغة الدلالة والاهمية.
فالمستهدفون المباشرون هم مجرّد وسائل لاستهداف من وراءهم. اذ ان العقوبات على داني خوري هي بشكل او بآخر عقوبات اضافية تفرض على النائب جبران باسيل، وهي في مثابة تحذير لكل من يفكر في تمويل حملاته الانتخابية، او حملات التيار. كما ان العقوبات الاميركية على جهاد العرب هي رسالة الى الرئيس سعد الحريري والى ارتكابات حصلت بغض نظر منه، وخصوصا زمن التسوية الرئاسية عندما كانت الحصص توزع بالتساوي بين التيارين الازرق والبرتقالي.
اما الرسالة الثالثة فالى اللواء جميل السيد شخصيا فحواها: لا تفكر برئاسة مجلس النواب، وربما لا تفكر حتى بالعودة الى مجلس النواب. اذا، العقوبات الاميركية عائدة بقوة، وثمة معلومات تؤكد انها ستستمر في المرحلة المقبلة، وان الاسماء المشمولة بها مستقبلا اكبر بكثير من تلك التي فرضت عليها العقوبات الاخيرة. فهل تجرى الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة على وقع عقوبات العام سام؟